فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
هناك شبهٌ بين الثورة الناجحة والمركبة الفضائية الناجحة؛ فالمركبة الفضائية تمر بثلاث مراحل صاروخية: الصاروخ الأول يدفعها انطلاقا، والمرحلة الثانية يدفعها الصاروخ خارج الغلاف الجوي، والمرحلة الثالثة يدفعها الصاروخ إلى الفضاء. إذن، هناك ثلاث مراحل لتصل المركبة إلى الفضاء بسلام.
وبالنسبة للثورة، ففسادٌ فظيع، فسادٌ في القضاء، حيث يستصدر الغني القادر حكما بإعدام غريمه أو بنهب حقه من رشوة يدفعها لقاض مجرم يزعم أنه يحكم بدين الله ووفق شريعته، وتاجر مجرم يعمر مستقبله من جماجم الفقراء والمستضعفين، ودكتور مزور كان استعداده ممرضاً فلما عاد إلى البلد اتخذ وظيفة موازية لـ»عزرائيل» يأخذ أرواح الناس عبر مشرط يجول ويصول في جسم المريض حتى يلفظ أنفاسه، ومشافٍ تعمل جنبا إلى جنب مع إبليس (لعنه الله) فتقتل المريض بطلب ملايين لا يملكها لا وقت الإسعاف ولا خارج هذا الوقت، ولا يستطيع لا نبي مرسل ولا عالم مبجل ولا نفساني محترف ولا شاعر مجيد أن يصور دهشة المريض وأهله الذين أسعفوه إلى المستشفى وهم يواجهون طلب استعلامات المستشفى الذين يطلبون إليهم دفع مليون أو زيادة ليتسنى له أن يحظى بإسعاف دكتور قد لا يكون موجوداً في المستشفى!
كما أن الثورة تصدر عن حالة هذا البؤس المرسوم بقرية تفقد أكثر من امرأة تموت نفساء، لأنها تسير في طريق لا تستطيع أن تسير فيه القرود لمشقتها، وعن أياد فتية قوية تعاقر بطالة مفروضة فرضاً.
كما أن الثورة تصدر عن المعاناة الوطنية بسبب سيطرة المتنفذين على منافذ البر والبحر والجو الذين يهربون البضائع المستوردة ويصدرون ثروات الشعب للخارج.
أما المرحلة الصاروخية الثانية للثورة فهي أن تجتمع قلوبٌ بصيرة تستعرض أحوال الشعب التي لا حدود لها، تفكر في المخرج فترسم منهج هداية تستضيء به طريقها الطويل على قلب واحد، هدفهم الأول والأخير تجاوز الأنانية وتحقيق ذات، لأهداف سامية. وتنطلق مركبة الثورة متجاوزة واقع الأرض المثبطة وجاذبيتها لتصل المركبة سالمة لتحقق أهدافها الأولى والأخيرة.
وكما أن هناك شروطاً لرائد الفضاء كونهُ عالماً بالفيزياء، وملماً بالرياضيات ودارس نفس، وقبل ذلك تؤهله مكوناته الجسدية للتعامل مع الضغط الجوي وأشياء أخرى، فهناك شروط ينبغي أن تتحقق في رجل الثورة، وهي أن يتعرف على مشكلات شعبه ويلم بأحواله سلباً وإيجاباً وأن يكون حكيماً قادراً على افتراض مشكلات يتوقع حدوثها، متسماً بالصبر والكفاءة والقدرة على استبصار آفاق المستقبل، وقبل ذلك وهذه وتلك ينبغي أن يكون قدوة نظيف اليد محترم الجانب يكاد سلوكه يطابق سلوك الأنبياء والرسل.
في اليمن أغاثنا الله غوثاً حكيما يحتاج فقط لكثير من التبصير والتذكير؛ لأن «المراحل طوال وعاد وجه الليل عابس». {إن في هذا لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}.

أترك تعليقاً

التعليقات