فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
شكلت واحدية الثقافة في الوطن العربي بوجه خاص مزاجاً مشتركاً، وكان القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والمأثور العربي من شعر وحكم وأمثال وتجارب حياة فعل مؤثر غاية التأثير في إنتاج هذه الثقافة المشتركة. وقد كانت لهذه الثقافة المشتركة بعض سلبيات برزت من خلال نصوص ظاهرة استمدت سلطتها التي استندت إلى نظرية يمكن أن نطلق عليها شهوة الحكم، التي ظهرت بوادرها من خلال عبارة: «منا أمير ومنكم أمير»، والتي استجرت جدليتها من عقلية بدوية كانت تمثل صراعاً من فكرة السيطرة على مواقع العشب والكلأ، تلك الفكرة التي كانت تتوازى مع فكرة السيادة التي تغذيها طائفية قبلية وعنصرية نخبوية غذاها حكم استعماري عثماني استبدادي كان همه الأول والعشرون... إلخ سرقة أموال الشعوب لصالح دولة الخلافة «الغازية والفاتحة» لأبواب الدول الإسلامية «الكافرة»! وإلا فماذا يعني مصطلح الخليفة «الفاتح» والسلطان «الغازي»؟!
شجع الحكام المستعمرون قوة ثقافية انطلقت من محورين اثنين: الأول: محور ظاهرية النص، فكان النص لا يتجاوز الظاهر، على اعتبار أن أي تجاوز لظاهر النص يعيد في أحسن الأحوال بدعة آثمة، إن لم تكن كفراً. وما قاله أبو بكر الصديق من عبارته المشهورة: «أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا يقوله كتاب الله»، مركزاً لهذه الظاهرية التي انطلق منها وعلى أساسها مذهب الظاهرية الذي كان أشهر رجاله الإمام علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (384 – 456هـ)، وصدر عنه هذه الثقافة عُرف لا يزال حتى اليوم ديناً أو ما يشبه الدين، وتمثل في عدم جواز الخروج على الحاكم وإن زنى وإن ظلم وإن سرق وإن... وإن... فتأسس الاستبداد تأسساً نصياً ظاهرياً لا يزال منهجيا وشريعة حتى اليوم، بدليل أن بعض مساجد الريف والمدينة لا تزال تدعو للخاقان الأعظم والفاتح الأفخم. ولا تزال بعض الأحزاب الحاكمة تنصب التماثيل للدولة «العلية» في أبرز ميادينها الرئيسية.

أترك تعليقاً

التعليقات