فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
ما بين فترة وأخرى، يحاول النظام السعودي اختبار اليمن إن كان عصياً على الهضم أو عسيراً مضغه وبلعه، فهو حتى اللحظة لم ييأس ولن ييأس من تكرار الاختبار المرة بعد الأخرى، من خلال الحرب ومن خلال شراء النفوس الضعيفة التي تفتح أقفالها بالجنيه الذهب أو الريال الورقي.
عندما أمر ابن سعود بقتل الحجاج اليمنيين في «تنومة» وذبحهم بالسكاكين والخناجر والبندقية، كان ابن سعود يختبر رد فعل اليمنيين على أبشع حدث يدفع أي يمني للثأر من ناحيته وإرسال درس يتعلم منه اليمنيون فكرة أن الجزيرة العربية «مدينة مفتوحة» لابن سعود. وتوالى العدوان السعودي من خلال الزحف كل أسبوع لقضم ما تيسر وما تعسر من الأرض اليمنية، إذ يقوم الجنود السعوديون بإزاحة المعالم الحدودية، كما لو كان هذا الفعل خياراً آخر للعدوان المباشر.
وكان الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، هو من أوكلت إليه هذه المهمة العدوانية الانتهازية، مستعملاً شتى الطرق للتنفيذ، ومن ذلك التغيير الديموجرافي للسكان، إذ يقوم بعرض مغريات وامتيازات للسكان اليمنيين في الأطراف، من سكن حديث ودرجة وظيفية من الفئات العليا، وأهم من ذلك الجنسية السعودية وخدمات أخرى. ومن تلك المغريات رشوة المشايخ ووجهاء الحدود ورؤساء القبائل والرعاة واستمالة المهربين على حدود البلدين. ومن الطريف أن السعوديين، ومن خلال اللجنة الخاصة المكشوفة والمستورة معاً، يشترون صمت بعض المسؤولين في الدولة اليمنية وقادة النظام العميل بخاصة، والذين نطمع أن تقوم جهات الاختصاص بتطبيق نظام القانون بحقهم، ليكونوا عبرة لمن يريد أن يعتبر. كما أن النظام السعودي يقوم بتمييز وظيفي، فيعمل على منح المرتبات والعلاوات والمكافآت لليمني الذي أصبح سعودياً ليوظف كرجل أمن ومخبر حقير للأمن المخابراتي السعودي. كما لا يخفى أن هذا النظام الخائب يقوم بالدس المتصل من خلال المنهج الدراسي الذي يحرّف أسماء الأماكن في «جيزان» فتصبح «جازان»، وتغيير أسماء بعض القبائل وتوجيه بعض السمات الديموجرافية بالوعي المجتمعي، لتتناسب مع الاتجاه السلطوي الحاكم، إلى درجة طمس الهوية اليمنية على مستوى الموسيقى والفلكلور الشعبي العام.
ومن هنا يجب أن نشير إلى ضرورة توثيق المأثور الشعبي  خوفاً من الضياع.

أترك تعليقاً

التعليقات