فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

ينتظر أولياء الفقراء والفقراء بياناً ينتصر لهم ويطيح بالبنيان الشامخ الذي يخرج من نوافذه أبناء طبقة الأثرياء ألسنة الشماتة من الذين يعيشون في عشش القصب والصفيح إن تيسر ذلك. وقد يتساهل أبناء الفقراء مع ولاة أمورهم إن لم يستطيعوا توفير غذاء مناسب، ولكن ولاة الأمور لم يجدوا لغة مناسبة ليجيبوا على سؤال: لم يا بابا لا نذهب إلى المدرسة؟! وهو سؤال بديهي يخيل للأخوين وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي، وقبل ذلك للأخ العزيز جداً مهدي محمد المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، الذي حتماً ينتظر المجتمع اليمني إفراجه عن الدستور الذي يحمل ما حرم الثراء على أبناء الفقراء، مجانية التعليم، ولم يتفضل الأخ العزيز جداً مجلس النوام، عفوا النواب، ليبحث عن هذا الموضوع جنباً إلى جنب المسكوت عنه: قانون الإيجارات الذي ينص أو من المنتظر أن ينص على جواز أن يرمي المؤجر بثياب و"شقادف" المستأجر إلى الشارع ليفترش هو وعياله التراب بجوار كلاب مسعورة لأنه لم يسدد إيجار الدكان. ولن يصدق أي يمني هذا المثل (الفلكلوري): "النار ما تحرق إلا رجل واطيها"، لأن هذا اليمني الثري لا يحب النار ولا يعرفها، حتى أنه لا يعرف، لا هو ولا زوجته الكبريت أو الولاعة، لأن "بوتاجاز" يوقد باللمس من ثلاثين سنة مرت، بشهادة أهل النار!!
أريد بالتحديد من الخطباء -غير المفوهين- من أعضاء مجلس النواب أن يكلفوا أنفسهم بالنزول إلى الدوائر التي رشحتهم ليسألوا عقال الحارات عن الأعداد الهائلة من الطلاب الذين لم يلتحقوا بالمدارس. أما الأسباب فالجميع يعرفها، بدءاً بعدم توفر الرسوم ثم المصاريف اليومية ثم شراء المناهج التي تباع على الأرصفة (جديد لانج) ثم كيف يخشى الطلاب الفقراء أن يظهروا بملابس أتعبت الإبرة والخيط من كثرة "الهيكلة"؟! ولما لم نجد إجابات واضحة على أسئلة منها كميات المناهج على أرصفة الشوارع وأين تذهب ملايين الرسوم ورسوم بوفيهات المدارس وبيع شهادات في الجامعات التي (والعهدة على القائل) لأشقائنا العرب الذين يدفعون ما قسم ويحضرون آخر شهر من السنة ليحظ بشهادات جامعية عيني عينك بعرق جبينهم كما يقال: إن ما يهمنا هنا أن نضع المشكلة أمام الأستاذ مهدي المشاط أن يوقظ الأخ العزيز الدستور من سباته العميق، وبخاصة الفقرة التي تنص على أن التعليم حق لكل مواطن يمني، وأن نذكر الأخ الرئيس بالعبارة العُمرية لو تعثرت بغلة في العراق لسئل عنها عمر يوم القيامة. إن المئات بل الآلاف من أبنائنا سقطوا في حفر الجهل لفقرهم وأصبحوا بل وأصبحنا نخشى عليهم أن يسقطوا في حفر المخدرات، والعهدة على "الراعي"!

أترك تعليقاً

التعليقات