طلع البدر علينا (الحلقة 13)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
النبي ويهود!
لم تكن المدينة النبوية بعد أن هاجر إليها سيد الكائنات محمد بن عبدالله بأحسن حالاً من مكة دار الهجرة؛ فقد كانت المدينة كمكة، تناصب العداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
كانت «يثرب» موئلاً لقبائل ترى وتسمع أن هذا الدين الجديد يزيل الفروق الطبقية ويلغي الامتيازات الاجتماعية التي تفرق بين الجنس واللون والمكانة والقائمة، على أساس مناطقي وأسري ومكانة غنى وفقر، بل كانت هذه القبائل في «يثرب» ترى أن الدين الجديد سيأخذ المال زكاة على الزروع والثمار والحيوان، ثم يرد على فقرائهم، وأنه لا فرق بين لون ولون ولا سيادة قبيل على قبيل إلا بالتقوى والعمل الصالح، وأنه لا عدوان إلّا على الظالمين، ولا شهادة تقبل لمختصمين إلّا إذا قامت على الحق السّوي والصدق القويم، ولا مباهاة إلا بالعدل والإحسان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...
وكان الإسلام (الدين الجديد) يعاني أكثر من يهود، هذا الجنس المقيت عند الله وعند الناس قتلة الأنبياء والمرسلين. فيهود سواءً في مكة أو المدينة كانوا يستفتحون على غيرهم من أهل الشرك والكفر، بأنه وفي القريب سيشرق دين جديد يؤمن بالكتب السابقة التوراة والإنجيل، وسيصدح هذا الدين الجديد بالدعوة إلى رب هو الخالق الرازق وله الأسماء الحسنى والدين الخالص، فلما جاءهم ما عرفوا من الحق كفروا به، فلعنة الله على الكافرين.
كان يهود يثرب أخطر بل أشد خطراً على الإسلام والمسلمين، فاستخدموا المال والمكر والمكيدة لفك عرى الإسلام، وأصبحوا وأمسوا ينشرون العداوة والبغضاء، ليس بين القبائل التي استوطنت يثرب من قبل، بل بين المسلمين، فيذيعون الترات والخصومات وسط المجتمع المسلم، فيفاضلون بين قبيلة وأخرى لإثارة البغضاء والشحناء، وهكذا دأبهم في كل زمان ومكان.

أترك تعليقاً

التعليقات