رمضان بكل فم
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
رسالة للتجار والقادرين والأقارب والأرحام، وقبل الجميع للدولة التي يقع على عاتقها رعاية المواطنين دون تفرقة:
لقد كان فعل الخير مفتاحاً للشخصية اليمنية من بداية التاريخ، ويدخل في هذا التاريخ الوثني والصنمي، بما في ذلك الكائنات الحية، فحشرة النمل تقوم كرئيسة للجحفل من النمل بمسؤوليتها، توجه وترعى وتخاف... والسؤال الذي يقف أمامه ولاة المسلمين ورعاتهم: من للفقراء والضعفاء والمساكين؟! من لأطفالهم ومرضاهم وحاجاتهم وعوائلهم؟! لقد ظلت كل الشعارات التي استغل فيها الفقراء والكادحون المفلسون الذين يفترشون زوايا الشوارع لتقيهم زمهرير أجواء شتاء صنعاء وضواحيها ولم يعد بإمكان صراخهم البئيس أن يوفر لهم غير تيارات الصقيع. ترى من ينجيهم من أوج البرد وزمهرير الفقر؟!
لقد  بادر شباب اليمن -وهذه بارقة أمل- بتحدٍّ مثير لغائلة الجوع لإطعام رمضان، إذ صنعوا طعاماً لكل فم، وتنادوا مخلصين أن هبوا معشر الشباب لإشباع من يقعد به الجوع عن السؤال، فكيس من الأرز والخبز يفطر به الصائمون غروب يوم صيام منجاة من عذاب أليم. شباب صنعاء فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى، عسى أن يقتدي بهم شباب اليمن في بقية المحافظات، يقرعون أبواباً لا تفتح ولا تسأل الناس إلحافاً، فتمدهم بشيء من رزق الله.
والشباب يسأل ولا يستجدي القادرين. من يشتري الجنة بكيس أرز أو كيس دقيق؟!
إن مبادرة هذه الفتية المؤمنة تذكرنا بسلف اليمن الصالحين الذي أوقفوا الأراضي النفيسة ليس على المحتاجين من بني آدم، بل وحتى على حيواناتهم من حمير المسلمين التي ظن السلف الصالح حاجتها لحياة صالحة.

أترك تعليقاً

التعليقات