فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

كتاب "الخصائص" مصدر مهم من أبرز مصادر اللغة العربية لمؤلفه ابن جني. لفتني عنوان على درجة من الذكاء واللماحية هو: "تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني"، وتصاقب معناها تقارب، تقول هذه القبيلة تصاقب القبيلة.. أو طبع هذا الرجل يصاقب طبع فلان، يقاربه. وبالمفيد لفظة "المسرف" تصاقب "المسرف". وفكرت تجاوز الكتابة في هذا الموضع، غير أن كلمة سيد الأنصار أيده المولى القدير، نفثت في روعي: "لا تحموا المفسدين، اخلسوا ظهورهم"، فعلى الله توكلت وأزمعت الكتابة. ولم يجد القرآن غضاضة في فضح فئة من الناس كانوا يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر والإرصاد لله ولرسوله وللمؤمنين، بل نقرأ سورة سميت "الفاضحة"، عرت هذه الفئة حركة وسكوناً وصوتاً وصورة. عند هذه الملاحظة نقف لنقول: إن الراهن اقتضى أن يكون للثورة "مشرفون" يتابعون مسار الثورة كيلا ينحرف الثوار أو السائرون، غير أن من لم تخالط المسيرة القرآنية بشاشتها أفئدتهم، تأثروا تماماً بمؤثرات فاسدي النظام السابق، فأصبحوا "مسرفين" لا مشرفين، فأصبحوا أيضاً "مصاديق" يضربهم الحاقدون على مسار المسيرة القرآنية، فشادوا العمارات السامقة، وركبوا السيارات الفارهة، واقتنوا العقارات الغالية، مما جعل ضعفاء النفوس وأقوياءها يسألون سؤالاً محرجاً: "من وين نبع هذا الثراء فجأة؟".
لقد كان طرح هذا السؤال وما "يصاقب" هذا السؤال لدرجة أن طلب شاب من شباب "المسيرة القرآنية" الإجابة على النحو الآتي: ليثبت المدعي هذا الاختلال قانوناً، وعلينا الحساب. بعبارة ثانية أن من الطبيعي أن نعلن عن براءة مسيرة الصحابة الأجلاء في المجتمع النبوي، ومسار أية ثورة من ثورات العالم، بما في ذلك ثورة المسيرة القرآنية، ولكن هناك الكثير من المنحرفين والانتهازيين ينتسبون إلى كل ثورة، وهدفهم الأول والأخير الإثراء سرقة، نهباً أو سطواً على مقدرات الأمة أفراداً وجماعات، لا ينبغي أن نتركهم يعيثون فساداً في الأرض، بل علينا وقد خرجوا من درجة الإشراف إلى الإسراف، أن نفضح أفعالهم، ونأخذ على أيديهم بغير قليل من الشدة، بل بعنف، ليكفوا عن المجتمع فسادهم وسلوكهم القبيح.
إن إعلان الصرخة والتظاهر بها في المحافل، وإن كانت هذه المحافل مساجد أو ساحات، ليس جوازاً للسطو وللنهب والسرقة، بل علينا أن نستضيء بهدي قائد المسيرة القرآنية تولاه الله برعايته، ووضعه على عينه، فنحرص على أن ننزه مسيرتنا الظافرة من هؤلاء الذين يتظاهرون بالإشراف، مع أنهم في غاية الإسراف، لا سامحهم الله، فينبغي علينا جميعاً أن نحمي مسيرتنا بتضافر كل الجهود، لتسير القافلة في طريق آمن نقي. والله تعالى وحده من وراء القصد.

أترك تعليقاً

التعليقات