أهلاً رمضان (3)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
سؤال إلى كل صائم: هل تشعر أن هناك فرقاً في صيامك السنة الفائتة؟
هل هذّب صوم العام الماضي قليلاً وطهّر نفسك من الذنوب والآثام؟
البهائم، والبهائم وحدها، تتباهى بما تضيفها مناسبات تهتم بالتسمين والتكبير، علماً أنها تعلم موعدها المسالخ وسكاكين الجزارين!
شهر رمضان شهر عبادة وتقرب إلى الخالق البارئ المصور، بما يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة، ولا يعلم هذا الظالم الجبار الذي أكل حقوق اليتامى والمستضعفين من الرجال والنساء الذين يذكرهم شهر رمضان بحقوقهم المغتصبة وأموالهم المنهوبة، فلا يسعهم إلا التوجه إلى الله بالدعاء على آكلي الحقوق وناهبي الممتلكات، يعاونهم على ذلك قاضٍ مرتشٍ وكاتب طاغية!
إن بين رمضان ورمضان فرصة سانحة للمراجعة والعودة إلى القرآن، كتاب الله الذي أنزل في رمضان.
القرآن يخبرنا أن المسلم لا بد أن يتحلل من حقوق الناس، وأن يرد هذه الحقوق لأصحابها، ويذكرنا بالإحسان إلى الفقراء. يقول تعالى في قرآنه الكريم متوعداً الطغاة والمجرمين بالعذاب المهين: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} (سورة الحاقة). كما أن رمضان يحثنا على أن نأكل ونشرب حلالاً، ولا يبتاع بعضنا من المطعم والمشرب إلا من الحلال، لا في الدجل والخيانة ورزق الخؤون كالارتزاق من بيع الإنسان وطنه وشرفه وضميره.
إن عودة رمضان المرة بعد الأخرى إعطاء مهلة بعد مهلة لإصلاح سلوكنا ومراقبة الله لأعمالنا وأفعالنا، فكم من عزيز قريب أو بعيد غيبتهم اللحود وأصبحوا مبعدين عن رمضان وتقطعت بهم السبل فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم، يقولون هل إلى مرد من سبيل؟!

أترك تعليقاً

التعليقات