أحوال الهجرة (1)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
- لم أنم البارحة يا أبا سفيان!
- ما الذي ألمّ بك يا ابن وهب؟!
- طائف رما عيني بأرق شيطاني أذهب عني النوم!
- لعلك سمعتَ ما سمعتُ من أمر هذا الفتى الذي يزعم أنه نبي مرسل من السماء! واللات والعزى ليظهرن أمره، فلقد التف حوله فتية وبعض شيوخ، ولقد سمعته يتكلم كلاماً غريباً يسميه قرآناً مباركاً، كما أني -ولأكون معك صريحاً، وجدت في كلامه سحراً مؤثراً، إضافة إلى كونه سب الآلهة ويسخر من عبادتها!
لا يمكن أن تدعه يسير سيرة الشعبذة والسحر بين يدي مكة والحطيم، فلا بد أن نردعه ردعاً ناحراً.
آخر: طاب صباحكم يا معشر قريش، فيم تتكلمون؟! وعلى من تتحدثون؟!
أبو سفيان: نتكلم عن هذا الدين الجديد الذي جاء به هذا المجنون؛ والله ما به من مسّ، وإن كلامه يصل شغاف القلب!
ما ترى يا أبا الحكم؟ لقد أصبح العالم من شرقه إلى غربه يسخر من قريش فيتخذ من سيادتها سخريا بعد أن جاء هذا الفقير من بني عبدالمطلب يخبر عن نبوءة السماء. لقد كلّت سواعدنا من ضربه وتعبت ألسنتنا من سبّه، ولما يزل تنتشر دعوته في السهل والجبل ومضارب البادية، وإنا لنتزعم الصبر، فواللات والعزى إن هي إلا فترة يسيرة حتى تؤذن الدنيا بخرافته التي يزعم أنها نبوءة السماءّ.
• ما العمل إذن؟! أسمعنا رأيك!
• لا بد من الخلاص من هذه الخرافة، ولن يكون ذلك إلا بقتل محمد!
• أترى بني عبدالمطلب سادة مكة يدعونك تفعل هذه الفعلة الحمقاء؟!
• لن نترك قبيلة تتولى قتله، بل نجمع طرفاً من كل قبيلة فيتفرق دم محمد في القبائل، فلا تستطيع قريش أن تأخذ بدمه، وأنا زعيم بذلك هه هه هه... هو الرأي واللات والعزى!
يجتمع سادة مكة في ظهيرة يوم قائظ، يجمعون على اغتيال محمد...!

أترك تعليقاً

التعليقات