شكاوى (3)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
إنها شكاوى جد مريرة يرسلها الآباء والأمهات؛ شكاوى تعبّر عن مرارة أو مرارات من هذا الجيل الذي ينفق عشرات الأصائل والمساءات في التواصل الاجتماعي (فيسبوك، واتسأب...) حد الفتنة، وينفق فيها ليس الألوف ولكن الملايين، ومع ذلك ينفق فيها صحته وعقله ويرهق فيها ما يرهق الأسرة جميعاً. وقد أذاع التلفاز والراديو والصحافة نتيجة الثانوية والإعدادية ونسبة النجاح، وهي نسبة لا بأس بها، ولكني لا أشك قيد أنملة أن هذه النسبة جد مجاملة، بل أذهب فأقول إنني أشك في نسبة نجاح طالب حصل على هذا النجاح دون أن يكون قد لجأ إلى الغش بصورة من الصور. طبعاً لا أعمم، فهناك طلاب ترفع لهم القبعات، ولكنهم جد قليل، وأحسب أنهم كزملائهم يحبون أن يستغرقوا كثيراً من الوقت في الاتصال، غير أنهم يوازنون بين هذه الوسائل والمذاكرة.
ولا يخفى أن هؤلاء الطلاب المتميزين إنما يتميزون لأنهم يوفقوا بين التحصيل والتعطيل، وبعضهم إن لم يكن جميعهم، والطالبات وبدافع الحاجة، ينظمون أوقاتهم على نحو معقول.
إنها بالفعل شكاوى مُرّة يرسلها الآباء والأمهات من هذا المخترع الحديث (الهاتف الجوال)، فهذا الجيل الصاعد أو على الصحيح النازل ينفق الملايين لشراء «كروت» الاتصالات لينفق عشرات البكورات والأصائل وبدون مآلات في ما لا جدوى منه ولا فائدة.
لقد فجعنا بنتيجة الثانوية، فهناك ألوف الطلاب الراسبين، نعم، ألوف وليسوا مئات، مع أنه عند التدقيق أن هؤلاء الراسبين ليسوا مكلفين بعمل، فالأسرة توفر لهم المصاريف وكل شيء، ولكنها لعنة الإنترنت التي فرقت بين الأسر حد الطلاق، حين ينام الزوجان وكلّ في فلك يسبح. كثير من الآباء أصيبوا بخيبة أمل من أبنائهم.

أترك تعليقاً

التعليقات