أين البوليس؟!
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
إذا كان كثير من الناس قد كرهوا علو مكبرات الصوت في تراويح رمضان تلافياً لإزعاج الناس في هذا الشهر الفضيل، فإن غير قليل من الناس تشتبه عليهم أصوات «المعارك» المحتدمة في أيام الأعياد ومواسم العطل الدراسية، لكثرة امتلاء فضاءات العاصمة وغير العاصمة بمعارك إطلاق الرصاص و»القرّيح» التي تحيل هذه الفضاءات إلى معارك شبه حقيقية تنغص حياة الناس، وخاصة المرضى، وتحيلها إلى جحيم مرعب. والسؤال: لمن يشكو الناس هذه الفوضى الجائحة؟! ومن يقف خلفها؟! والجواب هو: أن من المؤسف جداً إلى درجة الذهول أن السبب أحد أمرين:
إما أن ملايين الدولارات يسرّبها القادرون أولو النعمة عبر البنوك لاستيراد الملايين من أطنان «القرّيح» بطرق رسمية، وإما أن كثيراً من القادرين أولي النعمة يستعينون بالجمارك ومن لا خلاق لهم من المحسوبين على الدولة لإدخال هذا الإزعاج إلى بلادنا. بعبارة ثانية: إن مئات الملايين يشتري بها الخارجون على القانون هذا «القرّيح» رغم أنف الدولة. وما هو الحل؟!
إن حرمان المرضى من الهدوء بالألوف، وتجريعهم مرض الأنين والألم المخيف، يطرح سؤالاً واضحاً على الداخلية: كيف يستطيع المرضى والأصحاء أن يستمتعوا ببعض الهدوء الممكن، وأن يعيشوا بسلام وشيء من السكينة؟!
ألا يكفيهم الأرق والقلق الناتج عن غلاء المعيشة وحرب التجار الذي يتصدر حياة الناس البائسة؟!
ألا تكفي حرب فواتير الماء والكهرباء والهاتف وانعدام القدرة على شراء الخبز والعلاج وعشرات الأشياء؟! ألا تكفي الهموم المتراكمة ليعيش اليمن مستوفزاً لا يذوق للنوم طعماً، حتى يدهمه «القرّيح» وأصوات إطلاق النار الذي يحرق سكون الليل البهيم؟! لمن يشكو المرضى الذين لا ينامون من هذه الأصوات الحربية التي تلوث الفضاء وتمحق السكينة العامة؟!
أين أقسام الشرطة ورجال الأمن الأشاوس؟! لمن يشكو الناس يا وزير الداخلية ويا أمين العاصمة، الذي لا يؤمن الناس مدة نومهم؟!

أترك تعليقاً

التعليقات