الألق الإنساني الإسباني
 

محمود ياسين

محمود ياسين / لا ميديا -
حاكم إسبانيا، بيدرو سانشيز، رئيس أحد أكبر اقتصاديات أوروبا ومصنف عالمياً كواحد من رأس القائمة.
حاكم بلاد بوسعك النظر إليها كإمبراطورية صاعدة ووريثة سلسلة إمبراطوريات.
حاكم البلد العتيد القديم الذي اكتشف العالم الجديد. نادته طفلة من غزة بكلمة حب، فأجابها شخصياً وبادلها ضعف ما أفصحت عنه، بينما يتجاهل الحكام الدمى، الأقل حتى من استحقاق أراجوزات عربية، يتجاهلون آلاف النداءات والاستغاثات.
لقد صرخت كل فلسطينية: وااااا معتصماه! فراح الخنازير الأربعة المحيطون ببلادها يرسلون النفط لمذلها ومهدم بيتها، قاتل صغارها، ويصلون معه لاتفاقات تعاون أمني بقيت سرية في الماضي، وصلت بهم خستهم الآن لجعلها علنية.
شارك أصحاب العصمة العرب في حصار إخوتهم وتجويع أطفالهم، وكأن المعتصم الجدير بالمهابة قد أورث نخوته وشرفه لفتى الأندلس، فارس طليطلة ونافار وقشتالة، من تعلم من أجدادنا أنبل ما فيهم، تاركاً لنا ميراث الضغينة والخسة عند مضارب قبيلة النفط، وتحت أوتاد خيمة المؤامرات، بين أسلافهم المزيج من اللصوص ومسوقي المتعة المختبئين خلف واجهاتهم الزجاجية.
يا صغيرتي! لقد لذتِ بملاذ، وانتخيت بصاحب نخوة، أما الحاكم العربي فوالله لو نطقت اسمه ما زادك الأمر إلا هواناً وخذلاناً وتجاهل الخوار اللئيم، الذي يبيع النفط ويستورد الأرز والسيارات والتلفونات الحديثة، وفي كل مساء يمضي وعيه صوب غزة، لا بحثاً عن صوت فلسطينية تستغيث به؛ ولكن بحثاً عن صوت «إسرائيلي» يطمئنه بكونه لا يزال محل ثقة.
المجد لسانشيز، المجد لكولومبس وماجلان، المجد لغرناطة وما تبقى من كبرياء غرناطة، المجد للملك ولولية عهده الأميرة ليونور بارعة الجمال.
المجد لكل هذا الألق الإنساني الإسباني. المجد لمن تمثلوا شجاعة العرب عند وصولهم، والمجد لمن طردوا العرب لحظة ضعفهم وانعدام جدارتهم. المجد للملكة إيزابيل وشريكها فيرديناند، اللذين قادا المقاومة وإخراج العرب من إسبانيا، فلو ظلت «أندلس» حتى الآن وظل العرب حكامها حتى اللحظة لما استجاب لصوتك أحد، ولاختنق هذا الصوت عند قدمي تمثال صقر قريش، الذي سيجلمد ملامحه حس عميق بالخجل إزاء حاضر يهزأ من ماضيه.

أترك تعليقاً

التعليقات