شكاوى (2)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
الجميع -إذن- يشكون من هذه الحضارة الحبيبة الطريفة الظريفة؛ الهواتف التي أدخلتها «الحضارة» لكل بيت، رغم أن المكابرين المتزمتين الذين يعانون من إسراف أبنائهم، وبالرغم من كبار الأسرة الذين لا يسعهم إلا أن يدفعوا عشرات بل مئات الألوف لأبنائهم ليواصلوا ويتصلوا. ومع أن  الأبناء يقدرون ما يبذله لهم الكبار، إلا أنهم لا يعزرون كبراءهم الذين لا يسعهم إلا الدفع عدا ونقدا. ما هو الحل لهذا المشكل؟ إن الموضوع نفسي بالدرجة الأولى، ولهذا لا بد أن نرجع لعلم النفس في الجامعات والمعاهد العليا، وإن كان المؤسف حقاً أن هناك جماعة لا ترى في علم النفس غير النقود والمردود المادي.
حكى أب يعمل بمنشار حجارة من 8 صباحا حتى 10 ليلا ويكتفي وأولاده بوجبتي «كدم» مع الشاي ليوفر ربطة قات لابنه الثالث إعدادي وابنته الثالث ثانوي لزوم المذاكرة. ومن العجب أن هذين الابنين لم يرسبا لا في الإعدادي ولا في الثانوي، ولكنهما لم يحضرا الامتحان؛ ربما بفعل «القات». قال أب آخر: تعبت من الصياح والضرب كل يوم، فلجأت إلى معاهدة شرف مع أولادي، أن يلعبا (نت) ثلثي اليوم، ويذاكرا ثلث اليوم، ولقد اتضح أن ثلثي الوقت ضما إلى ثلث اللعب، فكان أن كلهم غابوا عن المدرسة والدراسة.
المسألة يا إخوان نفسية لا أكثر ولا أقل، فالانترنت محاولة للهرب من الملل والوحدة والخوف من أشياء كثيرة، فالابن والبنت كلاهما يلجآن إلى عالم افتراضي علهما أن يجدا متنفساً يهرعان إليه من مشكلاتهما داخلياً وخارجياً، ومن هنا لا بد أن تعنى الدولة فتفتح عيادات نفسية لتخفف عن الأسرة ضغوط الحياة.

أترك تعليقاً

التعليقات