أعداء من الخارج (3)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
أيقظت نكسة 67 الوعي القومي في المنطقة العربية، وكانت الإمبريالية قد سعت وتسعى بشكل حثيث لإطفاء الشعور القومي في المجال العربي ليس نكاية بعبدالناصر ولكن تهدف الى قتل هذا الشعور لتستمر الدول العربية رهينة الابتزاز وسلب الحقوق.
وقد سعى مفكرون استراتيجيون وعلى رأسهم عبدالناصر لمراجعة الموقف الذي كان هزيمة نكراء للبحث عن أسباب هذه النكسة، وبالأصح هذه الهزيمة، ورأوا أنه لا بد من رد فعل يكافئ هذه الهزيمة التي لحقت بالعرب وإرثهم الحضاري، ورأوا أن من أهم الأشياء التي ينبغي أن تفعل في هذا الإطار البحث عن عنوان يكافئ هذه الهزيمة، وكان يستقر تقريبا على تفعيل عنوان: (اعرف عدوك) وتوالت الدراسات في تظهير هذا العنوان فصدرت عشرات الدراسات التي كانت الموسوعة الكبرى للمفكر المصري عبدالوهاب المسيري: (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونة) التي درست البنية العميقة لليهود كحركة عنصرية وطائفية، فبحث في الجذور وارتادت آفاقها بنيوية تظهر هذا الجنس البشري كعدو أول ليس للعرب فحسب، بل للعالم أجمع.
حقيقٌ أن كثيرا من العرب المفكرين -حتى الآن- لم يدرسوا هذه الموسوعة المسيرية، ولكن الأمل في جيل رشيد يحقق ما صنعه المسيري من مدارات على المستويين الرأسي والأفقي أنه يعرف هذا العدو البغيض الذي يتربص العداء لتحقيق (من النيل إلى الفرات) على حساب الجغرافيا العربية والإسلامية ولم تكن نتائج انتخاب الكنيست في هذه الأيام إلا مجاراة لهذا الفكر المسخ الذي ظهرت نتائجه في معطيات الأحزاب اليمينية المتطرفة: «إسرائيل بيتنا» وحزب يهود وظهرت الدعايات الانتخابية التي تضمها عناوين مثل: «اكنسوا العرب» و«اقتلوا الخنازير»، فظل «بن غفير» يصرخ ليل نهار: «أنقذوا إسرائيل من الخنازير العرب الأغراب».
المفكرون العرب: ماذا صنعوا بقوميتهم العربية إزاء هذه الثورة الفكرية التي صنعها ويصنعها يهود؟

أترك تعليقاً

التعليقات