انفجارات تهز المملكة والطيران يتوقف والأسهم تنهار إلى مستويات تاريخية.. قواتنا المسلحة تدك مطار الملك خالد وقاعدة خالد الجوية وقاعدة بحرية بجيزان
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
نجحت صنعاء في فرض معادلة "الحصار بالحصار" و"مطار الرياض مقابل مطار صنعاء"، واضعةً محاولات السعودية استعادة حركة الطيران في مطار الرياض أمام اختبار ميداني جديد، بعدما تعثرت ترتيبات إعادة تشغيله، أمس، وسط تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، وتجدد دوي الانفجارات في العاصمة السعودية صباحاً ومساءً.
وفيما لم تسجل حركة الملاحة في مطار الملك خالد الدولي عودةً إلى مستوياتها المعتادة، واصلت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها أو تمديد تعليقها، بالتزامن مع اضطراب المجال الجوي السعودي وتحويل مسارات الرحلات إلى مطارات بديلة، توازياً مع امتداد تداعيات التصعيد إلى الأسواق المالية، إذ هبط مؤشر الأسهم السعودية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من خمس سنوات، وسط مخاوف المستثمرين من اتساع المواجهة وتزايد مخاطرها الاقتصادية.
وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى مرحلة تتجاوز الضربات العسكرية المباشرة، لتطال حركة النقل الجوي وثقة شركات الطيران والمستثمرين، في وقت تتمسك فيه صنعاء بأن استمرار السعودية في استهداف الأحياء السكنية والأعيان المدنية والمنشآت الخدمية اليمنية سيقابله تصعيد مماثل، وفق معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
جرائم سعودية متواصلة
وواصل العدو السعودي، أمس، استهداف الأحياء السكنية والأعيان المدنية، بالغارات الجوية والقصف الصاروخي، مضيفاً إلى رصيده الاجرامي المزيد من الشهداء والجرحى المدنيين، وتدمير منازل ومنشآت خدمية.
وأكدت وزارة الصحة في صنعاء إصابة أربعة، بينهم امرأة، بغارات للطيران السعودي على منطقة أكمة حبيش بمديرية المسراخ محافظة تعز، وإصابة مواطن بطلق ناري من أدوات السعودية في منطقة الأقروض بالمديرية ذاتها، إلى جانب استهداف الطيران السعودي مستشفى الأمومة والطفولة في عزلة الأصابح وغارات على مدينة التربة بمديرية الشمايتين، تزامناً مع غارات على مصنع للثلج في مدينة المخا، وأخرى استهدفت عزلة الأثاور بمديرية حيفان بمحافظة تعز.
كما نفذ الطيران السعودي غارات على شبكة الاتصالات بمديرية السبرة محافظة إب، وغارات على مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.
واستشهد مواطن بنيران العدو السعودي في منطقة المدحلة بمديرية شدا في محافظة صعدة، في حين أصيب مهاجر إثيوبي نتيجة قصف مدفعي سعودي على مديرية منبه باتجاه جيزان.
من جهته، أفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، بأن العدو السعودي شن، أمس، 56 غارةً جويةً وقصفاً صاروخياً، استهدفت الأعيان المدنية في محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب، باستخدام طائرات (F15) و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران.
وأشار إلى أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء تصعيده على بلدِنا بلغت ثلاثة آلاف و179 غارةً جويةً وقصفاً صاروخياً.
القوات المسلحة تستهدف مطار وقاعدة الملك خالد الجوية وقاعدة بحرية بجيزان
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها نفّذت ثلاث عمليات عسكرية نوعية استهدفت العمق السعودي، رداً على العدوان السعودي الذي يستهدف بلدنا، وكذا رداً على المجازر التي ارتكبها أمس في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة وخلفت عشرات الشهداء والجرحى جلهم نساء وأطفال.
وأوضحت القوات المسلحة، في بيان، مساء أمس، أنها نفّذت ثلاث عمليات عسكرية نوعية في العمق السعودي، بعشرات الصواريخ الباليستية، العملية الأولى استهدفت مطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض وحققت هدفها بنجاح.
وأشارت إلى أن العملية الثانية استهدفت مرابض الطائرات ومخازن التذخير ومراكز التحكم بالطائرات المسيّرة وعدداً من المواقع المهمة في قاعدة خالد الجوية في خميس مشيط وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة، فيما استهدفت العملية الثالثة القاعدة البحرية الجنوبية لقوات حرس الحدود بجيزان وكانت الإصابة دقيقة وخلّفت قتلى وجرحى من جنود وضباط العدو السعودي.
انفجارات وهجمات متكررة
ودوت في العاصمة السعودية الرياض، أمس، انفجارات خلال ساعات الصباح، أعقبتها انفجارات جديدة مساءً، بالتزامن مع مزاعم تحالف العدوان اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، بينها طائرة مسيّرة في منطقة الرياض، و12 صاروخاً، بينها 11 باليستياً وصاروخ كروز، قال إنها استهدفت العاصمة والمنطقة الجنوبية وخميس مشيط.
وأفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية "باتريوت" عقب محاولتها اعتراض صاروخين باليستيين في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، ما أسفر عنه إصابتان وأضرار مادية لحقت بثلاثة مبانٍ وسبع مركبات. كما أصدرت السلطات تنبيهات طوارئ متكررة في الرياض وأبها وخميس مشيط وجيزان ونجران.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة لحريق كبير في الرياض، فيما أفادت وكالة "فرانس برس" بأن النيران اشتعلت في منشأة نفطية، مع تصاعد أعمدة الدخان قرب مطار الملك خالد.
وامتدت الاضطرابات إلى مطارات سعودية أخرى، مع تقارير عن توقف الحركة في مطار الملك فهد الدولي بالدمام، واستمرار تعليق استقبال الرحلات في مطاري نجران وجيزان، إلى جانب توقف الملاحة في مطارات القريات ووادي الدواسر، واضطرابات متتابعة في مطارات الطائف وبيشة وأبها وشرورة. كما شهد مطار جدة توقفاً متكرراً للحركة، وسط اضطراب المجال الجوي في مناطق من شرق المملكة وغربها.
تعليق الرحلات وسفارة واشنطن تطالب موظفيها بالمغادرة
وعلى مستوى النقل الدولي، مددت الخطوط الجوية الهندية وشركة "آير إنديا إكسبريس" تعليق الرحلات من وإلى الرياض والدمام حتى السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، فيما مددت الخطوط الجوية البنغالية تعليق رحلاتها إلى الوجهتين حتى الرابع من الشهر نفسه. وأشارت تقارير إلى استمرار تعليق شركات طيران إقليمية رحلاتها إلى السعودية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على النقل البري بين قطر والمملكة، وفق تقرير لقناة "فرانس 24".
كما أصدرت السفارة الأمريكية في السعودية تنبيهاً أمنياً طلبت بموجبه مغادرة الموظفين غير الأساسيين، بينما أفادت تقارير بأن منظمي "رالي داكار" والاتحاد الدولي للسيارات قرروا نقل نسخة العام 2027 إلى منطقة خارج السعودية، لأسباب ومخاوف أمنية.
مطار الرياض مغلق حتى إشعار آخر
في غضون ذلك، فشلت السلطات السعودية في استئناف الرحلات من وإلى مطار الملك خالد الدولي، بعد توقف استمر نحو أسبوعين، نتيجة الهجمات اليمنية على المطار، رداً على العدوان السعودي على اليمن.
وكانت سلطات المطار قد أعلنت،د استئناف الرحلات بدءاً من أمس الأحد، لكن عودة المطار واجهت تحديات ميدانية، مع تجدد الهجمات والتحذيرات اليمنية. وأظهرت بيانات التتبع الملاحي حركة محدودة مقارنة بالنشاط المعتاد، فيما أشارت تقارير إلى إلغاء رحلات وتحويل أخرى إلى مطارات بديلة.
في المقابل، أفادت تقارير أخرى بتسيير عدد من الرحلات إلى وجهات دولية.
كما أظهرت المواقع الملاحية وبيانات حركة الطيران تجنب الطائرات المرور في أجواء الرياض.
واضطرت شركة "طيران الرياض" وحدها إلى إلغاء 35 رحلة جوية مجدولة يوم أمس، ولجأت إلى اعتماد ترتيبات استثنائية، شملت تحويل رحلات إلى ست وجهات محلية ودولية عبر مطار القصيم، ونقل المسافرين براً إلى العاصمة في رحلة تستغرق نحو أربع ساعات ونصف. كما اضطر فريق الهلال السعودي للتوجه براً إلى مطار الدمام للسفر إلى قطر، بدلاً من الانطلاق من مطار الرياض.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، واجهت"شركة طيران الرياض"، التي تمثل أحد المشروعات الرئيسية في استراتيجية السعودية لتطوير قطاع الطيران وتنويع الاقتصاد، اضطرابات متكررة منذ تصاعد المواجهة. وشملت التداعيات إلغاء رحلات وتحويل مساراتها وإخلاء طائرات من قاعدتها الرئيسية في الرياض، فيما جرى توجيه طائرات إلى جدة ومطارات أخرى.
وأشار التقرير إلى أن بعض الرحلات وُضعت في مسارات انتظار وصلت إلى ساعتين، وأن الشركة طلبت من معظم موظفيها البقاء في منازلهم عقب الهجمات. كما اضطرت إلى تحويل طائرة حديثة تسلمتها من "بوينغ" إلى جدة، بعد سحب طائرات من العاصمة إثر تعرض إحداها لأضرار.
هدف عسكري
وفي الساعات الأولى أمس، جدد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، تحذيره لشركات الطيران العالمية والإقليمية والمحلية، وللموظفين والمسافرين، من استخدام مطار الملك خالد، مؤكداً أنه "هدف عسكري" و "لن يكون آمناً أبداً".
وحمّل سريع السلطات السعودية مسؤولية تبعات استمرار تشغيل المطار، متوعداً بمواصلة العمليات باتجاهه.
وتشدد القوات المسلحة على أن العمليات اليمنية في العمق السعودي تأتي رداً على الاستهداف السعودي للأعيان المدنية في اليمن من مطارات وغيرها، وضمن معادلة "التصعيد بالتصعيد".
خسائر تضغط على الاقتصاد السعودي
اقتصادياً، تزامنت هذه التطورات مع هبوط حاد في سوق الأسهم السعودية. وتراجع المؤشر الرئيسي "تاسي" خلال تعاملات أمس الأحد بنحو 2.7% عند الإغلاق، بعدما سجل خسائر أكبر خلال الجلسة، في واحدة من أسوأ جلساته منذ نحو 18 شهراً، وفق بيانات نقلتها "رويترز". وكانت تقارير أخرى قد رصدت هبوطه إلى نحو 9390 نقطة خلال التعاملات، قبل تقليص جانب من الخسائر.
وطالت التراجعات أسهم شركات كبرى، بينها أرامكو ومصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي و"أكوا باور"، فيما سجلت 52 شركة وصندوقاً استثمارياً أدنى مستوياتها السعرية منذ الإدراج خلال الجلسة، وفق بيانات اقتصادية. وتزامن ذلك مع مخاوف المستثمرين من اتساع المواجهة، إلى جانب عوامل أخرى تشمل نتائج الشركات وتراجع شهية المخاطرة ومخاوف السيولة.
السعودية ترفع أسعار الكهرباء 20 % والمياه 90 %
من جهتها، أعلنت الهيئات الخدمية للنظام السعودي رفع أسعار الكهرباء 20% والمياه 90% بدءاً من العام 2027، متأثرة بالهجمات اليمنية في عمق المملكة، والتي تأتي ضمن معادلة "الحصار بالحصار والتصعيدِ بالتصعيد".
هدوء حذر في جبهة تعز
في التطورات الميدانية بالجبهات الداخلية بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل الموالية للعدوان، أفادت مصادر مطلعة بأن هدوءً حذراً شهدته الجبهات المحيطة بمدينة تعز منذ صباح أمس حتى المساء، إثر مواجهات ليلية متقطعة في المدخل الغربي للمدينة، بينما يتواصل القصف المدفعي والصاروخي في جهات مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، دون تسجيل أي هجوم من أي طرف.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا