تقرير / لا ميديا -
في مشهد إقليمي ودولي ينذر بخطى متسارعة نحو الاشتعال الشامل، تتصاعد وتيرة التطورات الميدانية والسياسية لتضع القوى الغربية وأسواق الطاقة العالمية أمام اختبار وجودي غير مسبوق؛ إذ تحولت مياه مضيق هرمز ومحيطه الجغرافي شرق الخليج الفارسي إلى حقل ألغام ومقبرة مفتوحة لأساطيل السفن المخالفة. 
وكشفت القيادات العسكرية البحرية في الحرس الثوري والجيش الإيراني عن تحول مضيق هرمز والمياه المتاخمة له إلى مسرح لفرض السيادة الوطنية بالقوة القاهرة؛ إذ أعلنت العلاقات العامة للقوات البحرية في الجيش الإيراني وبحرية الحرس الثوري عن حادثة اشتعال نيران مهولة في ناقلة نفط عملاقة نتيجة اصطدامها المباشر بلغم بحري في المنطقة المحظورة شرقي مضيق هرمز. وأوضح التقرير العسكري أن الناقلة المخالفة عمدت إلى إطفاء أنظمة التعرف والملاحة الخاصة بها للتسلل عبوراً من المسارات غير المصرح بها، ما أدى إلى وقوعها المباشر في حقل ألغام. 
وأصدرت القوات المسلحة الإيرانية بياناً دعت فيه جميع الشركات المشغلة وأصحاب الناقلات إلى الاتعاظ من مصير السفن المخالفة، كاشفةً أن الفترة الممتدة منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي (تاريخ زيارة براد كوبر، قائد "سنتكوم"، الاستعراضية) وحتى اليوم شهدت احتراق 11 ناقلة نفط مخالفة وغرق بعضها بالكامل إلى أعماق الخليج.
وفي الوقت ذاته، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة أخرى لهجوم بمقذوفين مجهولين على بعد 72 ميلاً بحرياً شرق منطقة رأس الخفجي على ساحل الخليج الفارسي بالقرب من الحدود السعودية الكويتية، ما أدى إلى إصابتها المباشرة في جانبها الأيسر. وتسببت هذه الضربات المتتالية بإشاعة الرعب في المحافل الاقتصادية الغربية؛ إذ كشف الرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، سلطان الجابر، خلال مؤتمر "أديبك" في أبوظبي، عن سحب نحو مليار برميل من النفط من المخزونات العالمية منذ اندلاع المعارك، متسبباً في تراجع مخزونات الديزل إلى أدنى مستوياتها منذ 35 عاماً، وتسبب تعطل الشحن عبر المضيق بارتفاع تكاليف اللوجستيات لتبلغ 30% من تكلفة البرميل الواحد بعد أن كانت 5% فقط، بينما قفزت أسعار خام برنت إلى حدود 110 دولارات للبرميل.

لا أمن للملاحة دون رفع الحصار وتنفيذ الشروط الإيرانية 
ورسخ النظام السياسي في طهران ثوابته الوطنية واضحةً أمام التحالف الغربي ومحاولات الخداع الاستراتيجية. 
وشدد وزير الخارجية، عباس عراقجي، على أن الجمهورية الإسلامية باتت أكثر استعداداً وقدرة من أي وقت مضى لمواجهة وتدمير أي عدوان جديد، مؤكداً أن إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن الملاحي أمر محكوم بتراجع واشنطن وانصياعها الصارم للشروط الإيرانية المعلنة، وإلا فإن طهران لن تخضع لأي ضغوط، وسيستمر الوضع الراهن بمواجهاته وحصاره المتبادل. 
وبيّن عراقجي أن الدبلوماسية التفاوضية عبر الوساطتين القطرية والباكستانية تخضع لاختبار مدى العقلانية السياسية للإدارة الأمريكية، بالتوازي مع التعمق في التواصل الاستراتيجي الحثيث الذي نظمه معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي باقري، في بكين مع الشركاء الصينيين، والاتصال العالي المستوى بين محسن رضائي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرسم ترتيبات أمنية إقليمية بديلة ومستقلة كلياً عن النفوذ الأمريكي والصهيوني.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن الخطة الإيرانية ذات المراحل السبع هي الممر الإجباري والوحيد المتاح لأي تواصل غير مباشر مع واشنطن، موضحاً أن هذه الخطة قابلة للتنفيذ في غضون 48 ساعة فقط إذا ما توافرت الإرادة السياسية الأمريكية وقامت واشنطن بفك الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمّدة. 
وحذر بقائي الدول الإقليمية والغربية من مغبة تسليم أراضيها أو أجوائها أو بنيتها التحتية لتسهيل أي عدوان أمريكي-صهيوني على بلده، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي وسترد بحزم وشمولية ضدهم، ومشدداً على أن التجارب السابقة مع واشنطن -لاسيما الغدر الأمريكي في هجوم 23 حزيران/ يونيو 2025- جعلت القيادة الإيرانية تستند إلى السلوك العملي الميداني لا إلى التصريحات أو الرسائل المزيفة.

تحذيرات توكر كارلسون: نتنياهو يضغط لضربة نووية في "جبل بيكاكس" بإيران 
وفي تفجير صحفي واستخباري هز الأوساط السياسية والإعلامية، كشف الإعلامي الأمريكي البارز توكر كارلسون عن معلومات موثوقة تفيد بأن إدارة دونالد ترامب تخضع لضغط عارم يمارسه الكيان الصهيوني عبر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لشن ضربة نووية تكتيكية ضد الأراضي الإيرانية. 
وأفاد التقرير بأن نتنياهو، المحاصر بالأزمات القضائية والسياسية والانهيار الداخلي لكيانه، يجري اتصالات يومية مكثفة مع ترامب وقادة البنتاغون لحثهم على استهداف موقع "جبل بيكاكس" في عمق الأراضي الإيرانية، بذريعة وجود منشآت لتخصيب اليورانيوم على عمق 90 متراً تحت طبقات الجرانيت الصلب، وهي أعماق تعجز جميع الأسلحة التقليدية في الترسانة الأمريكية عن تدميرها.
وأشار كارلسون إلى أن الإدارة الأمريكية بادرت منذ شباط/ فبراير بتعديل العقيدة النووية بهدوء لتسهيل استخدام الأسلحة النووية الميدانية الصغرى، حارمة العالم من الاستقرار، ومخاطرة بفتح أبواب الجحيم. 
وأكد كارلسون أن أي انفجار نووي أرضي في موقع "جبل بيكاكس" سيتسبب بتداعيات إشعاعية كارثية تتجاوز الحدود لتصل إلى تسميم الخليج العربي بالكامل وقطع مياه الشرب عن 100 مليون نسمة في المنطقة. فضلاً على ذلك، أبلغت موسكو أطرافاً دولية بأن الإقدام الأمريكي على استخدام السلاح النووي ضد إيران يُسقط القيود العالمية فوراً ويدفع قوى كبرى لرفع الحظر عن استخدام ترساناتها النووية في ساحات مثل أوكرانيا، شبه الجزيرة الكورية، وشبه القارة الهندية. وختم التقرير بالتحذير من أن الإصرار الصهيوني الأمريكي على خيار التصعيد قد يحول الأزمة الراهنة من مواجهة إقليمية إلى حرب عالمية ثالثة خاطفة ومدمّرة، ستقابلها الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة بجاهزية تسليحية وهجومية مطلقة تنهي الهيمنة الغربية على المنطقة كلياً.