إنه منشد خبير وعارف بعالم الإنشاد، وعاشق لهذا الفن، فهم الأنشودة فهماً عميقاً، وقدرها حق قدرها، مولعاً بتلحينها وبحبها وبالإحساس العالي بعظمتها وفضلها في التأثير.. اتجه نحو نسق إنشادي مكتنز بالوضوح، عامر بالأضواء الكاشفة، فالأعمال التي لحنها تتوهج بمزيد من الإحكام والنقاء، والانشغال الدائم بفنيّتها جعلها ذات حضور دائم ونفاذ أعمق إلى الوجدان.. إنه أحد الملحنين لأوبريت (يمنيٌّ حُرٌّ ذاك أنا)، هذا الأوبريت الذي فاق الحدود، وتربع على عرش الأوبريتات اليمنية، إنه الأوبريت الذي مس واقعنا، وتحدث عن همومنا ومشاكلنا الحقيقية، وتناول موضوعات كثيرة تستحق الإشادة والثناء.. إنه المنشد الذي يتحدث عن الأنشودة بكل إكبار، ويعبر عن حب وتقدير عميقين لهذا الفن العتيق.. فالفضاء الإنشادي الشاسع الذي يحملنا إليه ويحلق بنا فيه، والعلاقة الحميمة مع الإيقاع واللحن، وأمطار المقامات التي تنهمر في كل أنشودة قام بتلحينها، تشعر كأنها خيوط إبداع تتجمع وتتآزر صانعة هذا النسيج الفني البديع في إبداع منشد وملحن حقيقي.. إنه المنشد والملحن أحمد زبارة.
حيوية الزامل
ـ هل اكتملت للزامل كل المقومات لكي يحيا ويستمر؟
الزامل في مرحلة العدوان، استطاع أن يستعيد حيويته، واستطاع أن يجد المناخ الذي وجد منه، فنحن كشعب أو كبيئة يمنية بطبيعتنا الجبلية القاسية أشعارنا، زواملنا، طبيعتنا، عاداتنا، وتقاليدنا، والغيرة والمروءة والكرامة، والصفات التي يحملها الشعب اليمني، تجسدت في زوامله وأعرافه وتقاليده، فالزامل استطاع في هذه المرحلة أن يجد المكان الملائم.

في الصدارة
ـ كيف تنظر لآفاق ومستقبل الزامل؟
الزامل في هذه المرحلة له الصدارة، وأخذ الحيز الأكبر، لكن نخشى في المراحل القادمة أن يبدأ ظهور الإنشاد التقليدي، لأن كل فترة زمنية تربطها ثقافة، تربطها عادات وتقاليد، فمثلاً أناشيد الموت لها جو ومناخ، وأناشيد الأعراس لها جو ومناخ، كذلك الزامل له جوه ومرحلته.

المنشد مقاتلاً
ـ الكثير من المنشدين انتقلوا من عالم الأنشودة إلى الزامل، ما الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة؟
هناك أسباب اضطرارية جعلت من المنشد اليمني يصبح مقاتلاً، وأن يعزز قدرات صوته من مرحلة الإنشاد إلى مرحلة القوة والشهامة التي جسدها الزامل.

المعيار فهم القصيدة
ـ نلاحظ أن هناك قصائد ركيكة تنشد، بينما هناك قصائد قوية لم تنشد، برأيك لماذا؟
هناك قصائد ركيكة لكنها تحمل معنى بسيطاً ومدلولاً إلى مفهوم المواطن، كما أن هناك قصائد قوية وذات لغة عالية جداً، وهنا يصعب على المنشد أن يفهمها، وأن يقدمها بالشكل الصحيح.

تأثير على الجبهات
ـ هل كان للأنشودة الدور الكبير في مواجهة العدوان؟
الأنشودة لم تحضر بالشكل القوي، وغابت جزئياً لعدم توفر الشعراء الذين يكتبون بشكل متجدد وبشكل كبير، وكذلك المنشدون ركدوا، لأن دخول الزامل كان بشكل قوي، وكان له التأثير الكبير على الجبهات، بينما هناك أعمال إنشادية لا يستطيع المجاهد أن يسمعها، لأن وقت الأنشودة يكون 7 دقائق، بينما الزامل يحتاج إلى 3 دقائق، وفيه نوع من التجديد، بينما الأنشودة تحتاج إلى تعدد المقامات فيها، ويصعب أن يسمعها المجاهدون في الجبهات.

فقاعات شهرة
ـ كيف ترى الشهرة العابرة التي يحظى بها بعض المنشدين؟
عبارة عن فقاعات وبالونات تتفجر في أي وقت.

في قمة المشهد الفني
ـ من يتصدر المشهد الفني اليوم؟
هناك الكثير من المنشدين مثل المنشد محمد القحوم، وهو منشد صاعد وصوت جميل ومتمكن ومتمترس، والمنشد نصر العلماني، وإسماعيل المرتضى، وأيضاً عيسى الليث في هذه الفترة، وأيضاً هناك الكثير من المنشدين لم يتح لهم الظهور بشكل أكبر. ولم يستطع أحد أن يخرج الزامل اليمني إلى حيز الوجود سوى المنشد الشهيد لطف القحوم.

ـ كمنشد أين تجد نفسك في الأنشودة أم في الموشحات؟
أجد نفسي في الأنشودة، وأجد نفسي في تلحين الأعمال أكثر من تأديتها.

أنا طفل يماني
ـ ما هي الأعمال التي قمت بتلحينها؟
كنت واحداً من الملحنين لأوبريت (يمني حر ذاك أنا) و(أمة شاءت أن تحيا) وأوبريت (يا رسول الله) وأوبريت (أنا طفل يماني)، وهو من أداء مجموعة من الأطفال مثل أولادي علي وحمزة وهاشم الكبسي وعمار الروحاني. ولدي الكثير من الأعمال في مجال الأنشودة والزامل، ولي أعمال في فرقة (أنصار الله) في 2011م، وكذلك في ثورة 2014 مثل (حذاري حذاري)، وكذلك أعمال للشهداء.

ـ هل تكتب الزامل؟
لا أكتب الزامل، ولكن أتذوق قراءة الزامل، وكتبت بعض القصائد.

تثقيف الناس
ـ ما هي مسؤولية الشاعر؟
مسؤولية الشاعر أن يثقف الناس إلى ما فيه الخير، وأن يوصل رسالته بقلمه وبشعره.

ـ عمل تعتز به كثيراً..
(يمني حر ذاك أنا).

ـ ما الذي يستفزك؟
الظلم.

ـ ما الذي يبكيك؟
عندما أرى حاجة الناس ولا أستطيع مساعدتهم.

أتمنى الشهادة
ـ ما هو الشيء الذي تمنيته وتحقق؟
الشيء الذي تمنيته وتحقق أعتبره فضلاً من الله سبحانه، أما الشيء الذي أتمنى أن يتحقق فهو أن ينتصر اليمن ضد هذا العدوان، وأن أنال الشهادة.

دور وطني
ـ ماذا أضافت إذاعة (وطن) للمشهد الإعلامي؟                       
إذاعة (وطن) هي إحدى الإذاعات اليمنية والوطنية التي نسعى من خلالها إلى رفع الوعي الوطني والأمني لدى المواطن اليمني، كما أن هذه الإذاعة هي إذاعة أمنية تتبع وزارة الداخلية، والتي تعمل على توعية المجتمع في الجوانب الأمنية، وتعمل على كشف أساليب ومخططات العدوان ومرتزقته، في الداخل، وأيضاً تعمل على عملية التحصين ضد الحرب النفسية والإعلامية التي تشن ضد أبناء الشعب اليمني.
ولذلك فإن إذاعة (وطن) إضافة إلى المشهد الإعلامي، الجانب الأمني الذي من خلاله يستطيع أبناء اليمن محاربة ومجابهة العدوان، وأن يحصنوا أنفسهم من الانجرار الى الأكاذيب التي يبثها مرتزقة العدوان في الداخل.
كما أن إذاعة (وطن) هي عبارة عن جسر تواصل بين رجال الأمن وبين المجتمع، وهي أيضاً وسيلة لتثقيف رجال الأمن بصورة مستمرة في كيفية التعامل الأمني داخل المجتمع، وكذلك إنجاز مهامهم العملية في الميدان العملي في الساحة، كما أنها تعمل على رفع الحس الإيماني والوطني والقانوني، لدى رجل الأمن والمواطن.

مصدر فخر لليمنيين
ـ كنز أعطتك إياه الحياة وتفخر به..
أنني عرفت هدي الله، وأنني تحت قيادة حكيمة وولاء حكيم للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي يفخر به كل اليمنيين، وهو الكنز الذي استطعنا أن نحصل عليه.

ـ كلمة أخيرة..
شكراً جزيلاً لك.