محمد القيرعي / لا ميديا -
الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن- رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة.


تفاقمت أعمال القتل والإيذاء والتهجير القسري العنصري التي تطال فئاتنا المنبوذة «أخدام اليمن» بصورة غير مسبوقة سواء من قبل أطراف الصراع العسكري أو من قبل القوى الاجتماعية المتنفذة التي أسهم الغياب التام لكل مؤسسات الدولة وتنامي دور وسلطة المليشيات والمجموعات المسلحة، في إفلات أغلب مرتكبي تلك الأعمال الانتهاكية من العقاب.
ونستعرض في هذا التقرير الأولي جرائم العنف والكراهية العرقية المتواترة على الصعيدين الرسمي والمجتمعي ضد «أخدام ومهمشي» محافظة تعز خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2020، معززة بصور ضحايا هذه الأعمال من قتلى وجرحى ومشردين.
- ففي الأول من أغسطس 2020 قتل الطفلان المهمشان حامد حميد عثمان، في الـ11 من عمره، والطفلة آلاء ياسر محمد غالب، في الـ10 من عمرها، في قرية الأيفوع- بني حماد- مديرية الشمايتين، في انفجار قنبلة يدوية مزقت جسديهما أثناء قيامهما برعي الأغنام.
وكانت القنبلة التي قتلت الطفلين زرعت في مكان انفجارها جراء نزاع ناري نشب بين مجموعتين من النافذين ومن متفيدي الأراضي، حيث رميت القنبلة التي قتلت الطفلين اللذين كانا يقومان حينها برعي أغنام أسرتهما، من قبل أحد الأطراف المتصارعة، وإلى الآن لايزال موقف السلطات القضائية والأمنية مشوباً بالكثير من عوامل الفتور والسلبية المعتادة في مثل هذه الأعمال والجرائم المرتكبة في حق «المهمشين»، حيث لم تبادر أي من تلك السلطات بالتحرك المفترض لضبط الجناة وتسليمهم للعدالة لنيل جزائهم العادل بمقتضى حقوق الضحايا وأهاليهم بالعدالة والإنصاف القانوني العادل.
- وفي منطقة سوق السبت، بني شيبة- مديرية الشمايتين، وفي الـ28 من أغسطس الفائت، أقدم قائد وأفراد النقطة العسكرية المرابطة هناك والتابعة لـ«اللواء الرابع مشاة»، الذي يتسم بالطبيعة المليشياوية كونه مهيمنا عليه ومشكلا في الأساس من قبل حزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين)، وهم علي قائد الرجبي والجندي وائل البوبو وآخرون، على الاعتداء المسلح على محوى «الأخدام» الكائن على مقربة من النقطة.
وقد أسفر الهجوم الإجرامي ذو النزعة العرقية عن مقتل المهمش الشاب عوض أحمد سيف عبدالله الجديل الذي ترقد جثته حالياً في ثلاجة مستشفى الثورة بتعز، بالإضافة إلى إلحاق إصابات غائرة وخطرة بالمهمش الشاب محمد علي شملان، قريب القتيل، الذي أصيب بعدة أعيرة نارية في أنحاء متفرقة من جسمه، حيث يرقد حالياً في قسم العناية المركزة بمستشفى الثورة العام بمدينة تعز.
ثم وعقب حدوث الجريمة مباشرة، وبدلاً من قيام سلطات تطبيق القانون بضبط وملاحقة القتلة، إلا أن ما حدث هو العكس تماماً، حيث قامت الأجهزة الأمنية التابعة لمديرية الشمايتين بمداهمة المحوى السكني الخاص بالضحايا وترويع قاطنيه واعتقال عدد من أهالي ضحايا الاعتداء العنصري، حيث تم اعتقال كل من:
1ـ المهمش عبده محمد سلام.
2 - المهمش ناقم أحمد سلطان.
3 - المهمش بازل رفيع عبدالله محمد الجدي.
4 - المهمش نسيم عبده محمد سلام.
5 - المهمش بديع أحمد محمد.
6 - المهمش سمير علي نصر الجديل.
ومن ثم اقتيادهم واحتجازهم حتى ساعة كتابة التقرير في سجن المديرية لأسباب غير معروفة أو مبررة قانوناً، وبأوامر صدرت من المسؤول التنفيذي الأول للمديرية، رئيس السلطة المحلية، عبدالعزيز ردمان، الذي لم يتوان عن تأمين الدعم والحماية العلنية للقتلة من منفذي جريمة القتل والاعتداء على أخدام المحوى العزل والآمنين، حيث لايزال القتلة مطلقي السراح ويحظون بكامل الدعم والحماية العلنية من قادتهم العسكريين في «اللواء الرابع مشاة» الذي ينتمون إليه، ومن مدير عام المديرية، عبدالعزيز ردمان، فيما المجني عليهم الأحياء منهم يقبعون في سجون القتلة وتحت رحمتهم، وجثة القتيل المهمش متحفظ عليها في ثلاجة المستشفى، بينما يخضع المصاب للعناية في المستشفى، علما أن كل تلك الإجراءات القمعية والترويعية التي مارستها ولاتزال السلطات الأمنية والعسكرية والتنفيذية في المديرية ضد سكان المحوى في قرية السوق من أهالي وأقارب ضحايا الاعتداء، هدفها الرئيس إجبار أهالي الضحايا على التنازل المجاني عن دم الضحايا وعن حقوقهم القانونية والدستورية في العدالة والإنصاف بمقتضى حقوق وامتيازات المواطنة غير المعترف بها بالنسبة لأمثالنا من الأقليات المستضعفة في هذه البلاد المنكوبة بكل شرور التاريخ.
- وفي الـ30 من أغسطس الفائت، وبعد يومين فقط من جريمة محوى سوق السبت- بني شيبة، تعرض الشاب رأفت عبدالرؤوف حاجب الشويع، وأثناء وقوفه أمام محل والده بمنطقة مركز الشمايتين، لإطلاق نار مباشر من قبل جنود مسلحين يستقلون طقماً عسكرياً (سيارة عسكرية) تتبع «اللواء الرابع مشاة» المشكل والخاضع بصورة كلية لجماعات حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) في المنطقة والمحافظة.
وقد أسفر هذا الاعتداء الإجرامي على شاب مدني أعزل، والذي حدث في وضح النهار وبشكل علني، عن إصابة المجني عليه بعدة أعيرة نارية في ظهره وساقه، كما توضح الصور المرفقة بالتقرير.
مع الإشارة في هذا الصدد إلى أن جريمة الاعتداء تلك التي استهدفت الشاب البريء رأفت الشويع جاءت في سياق جريمة أبشع قامت بتنفيذها المجموعة المسلحة ذاتها، والمتمثلة بقيامهم باغتيال الشاب سعيد علوان شكير، النصير الأبرز لقضايا «المهمشين» في المنطقة والمحافظة، والذي استهدفته المجموعة التابعة لـ«اللواء الرابع مشاة» بأكثر من 20 عياراً نارياً أدت إلى مقتله على الفور وبطريقة الإعدام العلني، حيث تشير ظروف ووقائع الجريمة ذاتها التي استهدفت المجني عليه شكير، إلى أنها تمت وفق قرار ونوايا سياسية اتخذت بشكل مسبق ومخطط له من قبل أطراف نافذة ومهيمنة على مسار القرارين الأمني والسياسي في المحافظة من قيادات حزب الإصلاح الديني، حيث قام القتلة الذين يحملون الصفة العسكرية الرسمية لمؤسسات الرئيس المستقيل هادي العسكرية، بالتمثيل بجثة المجني عليه سعيد شكير بعد قتله بتلك الصورة الوحشية وجرها عبر شوارع المنطقة (منطقة المركز- شماية)، وذلك قبل أن يقوموا بتحميل جثته بمعية الشاب المصاب رأفت الشويع ورميهما أمام بوابة مستشفى خليفة العام بمدينة التربة بصورة مهينة ولاإنسانية، ومن ثم عادوا أدراجهم إلى معسكرهم وكأن شيئاً لم يكن.
- وفي أواخر سبتمبر الفائت، عثر على جثة المهمش أحمد سالم علي سعيد مرمية في العراء بمنطقة نجد قسيم، وعليها آثار أعيرة نارية أطلقت عليه في العنق، وبطريقة الإعدام، حيث لا يوجد حتى وقت كتابة التقرير أي مشتبه أو مشتبهين بارتكاب تلك الجريمة التي أودت بحياة رب أسرة وأب لـ12 طفلا، حيث كان الضحية يعمل حارسا في إحدى مزارع القات بمنطقة بني عمر- مديرية الشمايتين.
الأمر اللافت في هذا الصدد يكمن في أن جميع المتورطين في ارتكاب تلك الأعمال الإجرامية الواردة في سياق تقريرنا هذا، ينتمون في مجملهم لنفس الهيئة العسكرية (اللواء الرابع مشاة) المرابط في كامل النطاق الديمغرافي لمديرية الشمايتين، كبرى مديريات محافظة تعز، والتابع لحزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين)، وجميعهم لايزالون مطلقي السراح ويتمتعون بكل مظاهر الدعم والحماية الرسمية والعسكرية العلنية من قبل مؤسساتهم المليشياوية ومن قبل السلطات المحلية وسلطات إنفاذ القانون في المديرية والمحافظة، الأمر الذي يجعلهم بمنأى فعلي عن متناول العدالة.
فيما الضحايا وأهالي الضحايا باتوا يفتقرون في ظل مظاهر الفوضى السياسية والمجتمعية والأمنية لأبسط حقوقهم القانونية والدستورية المفترضة في اكتساب حقهم العادل في العدالة والإنصاف بمقتضى تشريعاتنا الوطنية ونصوص القانون الدولي الإنساني.


تنويه: الاصطلاحات الواردة في المادة تعبر عن رأي كاتبها فقط لا عن سياسة الصحيفة