علي عطروس - «لا» 21 السياسي
تصطخب أحداث الأسبوع من أول نبأٍ إلى آخر خبرٍ ومن مطلع الفجر حتى ساعة الزوال حروباً ودروباً وضروباً من جنونٍ وودَعْ.. لا يتسع ملحق 21 أيلول السياسي بصفحاته الأربع لمواكبةٍ خبرية تحليلية أو تقديرية وتضيق تقليدية الأعمدة والزوايا بهكذا كمٍ هائلٍ من العواجل والأواجل على حدٍ سواء.. وبالكادِ نحاول الاجتراح خارج الصندوق لعل وعسى نظفر بسعة الرؤية وإن ضاقت العبارة في فم كاتبٍ ثرثارٍ ولو تضايقت الكلمات من التلاعب بها وفي مدلولاتها ودلالاتها بين كل سطرٍ وصدر.. يا مرحباً بكم.

تريليونات في مهب الريح
صُعق العالم وهو يستمع ويشاهد ابن سلمان يرفع تكلفة الجزية لترامب من 600 مليار دولار إلى 1000 مليار دولار..
ترامب الذي وصف السعودية بعد سماعه لهذا الرقم بأنها «معجزة العصر الحديث» هو ترامب الذي وفي تغريدة على حسابه الشخصي لا تزال غير محذوفة منذ 2014 قال: «السعوديون ليسوا سوى أبواق، متسلطين، جبناء. لديهم المال، لكن لا شجاعة لهم».
1000 مليار دولار و»لكي تتخيّل فقط معنى الرقم فهو نصف الناتج القومي لكوريا الجنوبية وربع الناتج الإجمالي لألمانيا وثلاثة أضعاف حجم اقتصاد جنوب إفريقيا.. هذا الرقم بأكمله تلقّته أمريكا هديّة من شقيقتها الصغرى السعودية...»، كما يشير عبده فايد.
«300 دبابة وطائرات F-35 التي تحصل عليها لأول مرة دولة عربية هي السعودية.. ولأننا نعلم جميعًا أن المملكة لا تستطيع حماية أرضها، وأنها عند التعرض لأي خطر كان سوف تلجأ للقوات الأمريكية كما حدث عند غزو صدام حسين للكويت.. وقتها استعانت الرياض بـ500 ألف جندي أمريكي و250 ألف جندي من 33 دولة أخرى لحماية أراضيها وشن حرب على صدام.. لأننا نعلم بالتجربة أنهم لا يستطيعون حماية أراضيهم مهما توافرت لديهم أحدث الترسانات.. فكان لزامًا اليوم أن يتم توقيع «اتفاقية للدفاع الاستراتيجي» مع الولايات المتحدة، حتى تحمي واشنطن الرياض حال وقوع خطر داهم..»، بحسب فايد.

هُدن مُخاتلة قاتلة
لكن هل يعلم هذا الكاتب الجميل بأن نصف هذا الرقم تقريباً قد أنفقته السعودية في عدوانها على اليمن.. (قدرت مجلة «التايمز» البريطانية تكلفة الحرب بنحو 200 مليون دولار يوميا، أي 72 مليار دولار سنويا، و216 مليار دولار خلال ثلاث سنوات).. أي 504 مليارات دولار خلال سبع سنوات (2015-2022).
السعودية التي بعد ذلك وفوق ما يزيد عن الثلاث سنوات من هدنةٍ مزعومة وملعونة لم تتوقف يوماً عن إطلاق نيران مدفعيتها على قرى مديريات صعدة ومن إغراق اليمن الحر والمحتل كلاهما بالمزيد من العبث السياسي واللعب الاقتصادي والرفث العسكري وبالكثير من النقود والجنود و«اليهود»..
«الحرب بشروط المحتل: كيف تصبح الهدنة أداة سيطرة؟» هكذا تعنون الكاتبة الفلسطينية عشتار حيفاوي مقالها عن الهدنة المزعومة في غزة.. (الهدنة مزعومة أيضاً في اليمن)..
ومما سطرته عشتار: «ليست الهدنة صورةً بلاغيّة، بل واقعٌ يُختبَر في الشارع والمستشفى والمخبز.. لهذا يُقاس الواقع بالضوء في غرف العمليات، وحليب الأطفال في المستودعات، وعدد الشاحنات التي تعبر.. استراتيجية بعيدة المدى: كيف يبقى (الإسرائيلي) في غزّة من غير أن يعلن بقاءه، وكيف يسيطر على الأرض وهو يتحدّث عن انسحابٍ تدريجي؟.. وفي المحصّلة، تُترجَم هذه الحساباتُ السياسيّة إلى حصار لا ينتهي، ونقصٍ في الغذاء والدواء، وانعدامِ الأمن..».
والنتيجة هي سياسةٌ طويلة الأمد، بحيث تُدار الحرب كروتينٍ لا كاستثناء، وتُستخدم «الهدنة» لتغيير مواقع السيطرة لا لإنهائها.. تُقرأ هذه «الهدنة» بوصفها تعبيراً عن نقلةٍ عالميّة: من نظامٍ كانت فيه القوانينُ تُقيّد الحروب، إلى نظامٍ تُدار فيه الحروبُ كواقع يومي..».. أليس ما سبق من حديث ينطبق على اليمن كما هو عن غزة..؟!
ومثلما تُقدم الولايات المتحدة نفسها وسيطاً في غزة وهي التي في واقع الأمر قائدة حرب الإبادة على غزة تحاول السعودية مرة أخرى أن تقدّم نفسها وسيط سلام في اليمن على الرغم من أنها قائدة للحرب على الشعب اليمني.

لا مناص من القصاص
وما زلنا نخوض الحديث عن الهدن «المخادعة».. فالهدن «الإسرائيلية» يقع واجب تنفيذها على الطرف المقابل فقط: المقاومة في غزة ولبنان.. فعلى الرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (10 أكتوبر 2025) خرق جيش الاحتلال الاتفاق لأكثر من 497 مرة وقتل أكثر من 342 فلسطينياً، في 44 يوما..
وبرغم توقيع اتفاق وقف القتال في لبنان (27 نوفمبر 2024) خرق الاحتلال الاتفاق بعمليات قصف وتوغل واغتيالات نحو 3000 مرة وفق مركز الرصد الأمريكي (ACLED)، و5000 خرق وفق وزارة الصحة اللبنانية، وقتل قرابة 150 لبنانيا آخرهم 5 منهم الرجل الثاني في حزب الله الشهيد المجاهد الكبير «هيثم طبطبائي» قائد الجناح العسكري.
«لا مناص من معركة عسكرية فاصلة يخوضها الحزب فإما أن يكون أو لا يكون..» هكذا قرأ الحال وكتب الحل الصديق الكبير صلاح الدكاك في الـ9 من يوليو الماضي فـ»نصف وجود يعني لا وجود والبديل عن معركة يخوضها الحزب في مواجهة كيان العدو هو مواجهة «الداخل المتماهي مع العدو» وهذا ليس في صالحه بالمطلق!».
يضيف صلاح «كل الملفات مرهونة بهذه المعركة وبحتميتها: انسحاب المحتل، إعادة الإعمار، استعادة الوزن السياسي والاجتماعي، لجم أفواه العملاء في الداخل، وضبط الإيقاع على الحدود اللبنانية الفلسطينية واللبنانية السورية بناظم السيادة..
لن يكون العدو قد ربح شيئاً إن كسب سورية وخسر في لبنان المقاومة ولن يكون بوسعه الاستدارة لالتهام العراق وفي ظهيره حراب الحزب التي أخفق في كسرها خلال حرب الـ66 يوماً».
إذن فلا يوجد حل حاليا أمام حزب الله سوى معاودة قصف الكيان وبقوة لفرض معادلات قوة مختلفة واتفاق وقف نار حقيقي رغم أن «تل أبيب» ستحاول لجمه بقصف كل لبنان وتدميره مثل غزة خاصة أن «رئاسات» لبنان باعت الحزب وسلاحه للأسف.. فهل يفعل أم يستمر في تلقي الضربات بحجة الصبر الاستراتيجي وكي لا ينقلب عليه كل اللبنانيين لو تدمرت حياتهم كما تهدد «تل أبيب»؟!
أما المقاومة في غزة فتستعصم حالياً بالوسطاء العرب والترك وتحتمي بهم والعربدة «الإسرائيلية» في غزة لا تزال في بدايات وقف الحرب (50 يوما)، لذا فالخيار الأول لديها كما يبدو هو مزيد من تمتين العلاقة مع الوسطاء وفي حال استمرت العربدة «الإسرائيلية» -على طريقة ما يحدث في لبنان- في غزة -وهذا هو المتوقع- فقد تضطر المقاومة لاستنئاف القتال رغم أوضاعها الصعبة خاصة لو دخل حزب الله الحرب بحيث يكون الضغط مزدوجا أو حتى ثلاثيا بدخول اليمن «أنصار الله» المعركة من جديد..
قد يكون الأمر متطابقاً في اليمن مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الزنار واحد والدنانير عديدة.

النفط مقابل القُبل
«مبس» يتوسط ترامب ونائبه دي فانس والأخير يُقبّل الأميرة السفيرة ريما بنت بندر بن سلطان (بعد أخذه الإذن، وكأن ريما لم تكن ستسمح له لو لم يستأذن).. يبدو أن ابنة بندر بوش -وقد كان أشهر سفير سعودي في واشنطن- قد تجاوزت أباها في دبلوماسية النفط مقابل القُبل وتخطت ابن عم أبيها تركي الفيصل في دبلوماسية الفيل في المنديل الاستخبارية.. تركي -الذي شغل أيضاً منصب رئيس المخابرات السعودية- نُشرت له هذا الأسبوع تصريحات (التصريحات جاءت خلال مقابلة سابقة مع قناة الإخبارية السعودية ونشرت في آذار/ مارس 2023).

بطولات الدون كيشوت
يتحدث تركي الفيصل عن «بطولات» والده الملك فيصل في الحديدة وطوابع البريد السعودية التي صدرت من المدينة اليمنية الساحلية المحتلة حينها وكيف كاد (فيصل) أن يعصي أباه عبدالعزيز بأن يرفض أمره له بالانسحاب من الحديدة، «لكنه امتثل للهداية الإلهية وأمر والده، فانسحب من المنطقة»، بحسب تركي. وكيف برر عبدالعزيز لفيصل لاحقاً ذلك الانسحاب «هذه البلاد لها تاريخ وإرث وجذور، وأن السعودية في غنى عن محاولة تغييرهم، وفضل أن يتمتعوا بما لديهم دون انتقام، واكتفينا بما هو تابع لنا»، كما يروي تركي أيضاً.
لم يذكر تركي أنه بالتزامن مع دخول فيصل الحديدة كان وصول سيف الإسلام أحمد (ولي العهد آنذاك) مشارف الرياض كما لم يقل كيف أن بريطانيا هي من أدخلت أباه الحديدة ببوارجها فيما رفض الإمام يحيى العرض الإيطالي بإسناده في الحرب ضد ابن سعود وبريطانيا قائلاً: «والله لن أستعين بأجنبي على عربي ولو وصل ابن سعود إلى عمامتي ما فعلت».
الإمام يحيى الذي أوصل لنا البعض صورة مغلوطة عن كيفية تعامله مع يهود اليمن ومغادرتهم إلى فلسطين المحتلة حيث قيل بأنه ساعد في ترحيلهم بينما الحقيقة تتضح هذا الأسبوع بنشر رسالته التي خط كلماتها وحررها عباس حجر (جد الأخ والصديق شرف حجر) إلى ناظره في ساقين صعدة والتي توضح كلماتها موقف الإمام يحيى من الأمر.
من نص الرسالة «أمرنا قبل سنوات نهينا وفي سائر الجهات بمنعهم من العزم وعددنا من عزم قد صار حربيا فأمرنا بأخذ البيوت -التي لم تبع قبل الأمر بالمنع- لبيت المال، ولعله لم يسبق إليكم بيان بهذا المعنى [...] فيكون منكم [...] في العمل بموجبه».

نار ورماد
فلسطين التي حاول الإمام يحيى، أمس، حمايتها ولو بالحد الأدنى هي اليوم في قلب أولويات اليمنيين إسناداً ونصرةً وعزة.. لكنها ليست كذلك لكل اليمنيين.. حيث قالت هيئة البث العبرية «كان» إن قوات يمنية جنوبية معارضة لـ«صنعاء» تبحث في إمكانية الانضمام إلى القوة الدولية المزمع نشرها في غزة، وذلك بناءً على طلب أمريكي طرح خلال لقاءات عقدها مسؤولون من واشنطن مع ممثلي هذه القوات على هامش منتدى المنامة في البحرين.
وبحسب مصدر مقرب نقلت عنه الهيئة، فإن المقترح لم يُرفض بشكل قاطع، لكن ممثلي القوات الجنوبية أبلغوا الأمريكيين أنهم يتوقعون مقابلا واضحا قبل تقديم أي التزام، يتمثل خصوصا في دعم واشنطن لمعركتهم ضد «الحوثيين»، محذرين من أن الحوثيين قد يستغلون مشاركتهم في غزة لتصويرهم كـ»متعاونين مع إسرائيل».. هؤلاء طبعاً مرتزقة آل نهيان فماذا عن مرتزقة بني سعود.. لا فرق.. فقبل أسبوع، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن الولايات المتحدة طلبت من حكومة المرتزقة الانضمام إلى القوة الدولية التي ستُنشر في قطاع غزة.

عن غلا الحضرمية وميكا -هتلر
وبالتوازي مع الحرب الحقيقية تدور رحى حرب افتراضية عنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي بين جيوش الذباب الإلكتروني السعودي الإماراتي «اليمني» المُرتزق من ناحية وبين ناشطي مواجهة العدوان من جهة أخرى.. الحرب التي دشنتها الغُرف الاستخبارية في الكيانين البعراني العبراني في الفيسبوك امتدت إلى منصة «X» والتي تحولت إلى ساحة انكشاف ما قبل -أخلاقية وما بعد -سياسية وبدأ الأمر بتحديث أو Update صغير يتيح معرفة الموقع الحقيقي لأي حساب على المنصة كما ومعرفة الأسماء التي سُمي بها ذلك الحساب منذ تأسيسه (حساب مستشار بن سلمان سعود القحطاني المعروف بكولومبوس بدل اسمه فوق الثمانين مرة بدءًا باسم غلا الحضرمية).
كان المجرم نتنياهو واضحاً قبل مدة وهو يشير إلى أهمية امتلاك السردية على «X» وصرّح بأنه سيطلب من صديقه إيلون ماسك العمل على استعادة زمام ذلك الامتلاك وهذا ما حققه له ماسك جزئيا.. فعلى الرغم من كشف معظم مواقع الحسابات الحقيقية إلا أنه تم التلاعب بالكثير منها حيث استُهدفت حسابات المقاومة في اليمن ولبنان وفلسطين والعراق وتم تشويهها.
روبوت Grok التابع لـ«X» سبق أن عرّف نفسه بـ«ميكا-هتلر»، زعم أن مالكه ماسك أكثر لياقة من ليبرون جيمس، وقادر على هزيمة مايك تايسون، وينتمي إلى «أفضل 10 عقول في التاريخ» في حادثة تكشف خطورة امتلاك شخص واحد القدرة على توجيه روبوتات ضخمة ومنصات معلوماتية لإعادة تشكيل الرواية العامة وكتابة التاريخ.

عضو صغير ونازية حمير
على ذكر الزعيم النازي أدولف هتلر، وبحسب ما نشرت الـ«سي إن إن»، فقد حلّل باحثون عيّنة من الحمض النووي يُعتقد أنّها تعود لهتلر، وقالوا إنّها تكشف أنّ زعيم ألمانيا النازية كان يحمل علامة جينية مرتبطة باضطراب نادر يمكن أن يؤخّر البلوغ، وتُسبّب عدم نزول الخصيتين ويُخفِض مستويات هرمون التستوستيرون وترتبط 5% من الحالات بعضو ذكري صغير الحجم ولكن سليم البنية.. تركوا كل شيء وبحثوا عن حجم عضو هتلر الذكري وتأثير ذلك على سيرته ومسيرته..
وما زلنا في ألمانيا ولكن فاشية «ما بعد النازية» حيث أعلنت صحيفة «Allgemeine Zeitung» الألمانية عن إجلاء 4 حمير من قطاع غزة إلى حديقة حيوانات في بلدة أوبنهايم الألمانية، الأمر الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية.
«لقد تركوا وراءهم الجوع والبؤس والضرب والمشقّة. أربعة حمير أُنقذت من منطقة الحرب في غزة وجدت منزلاً جديداً»؛ بهذه الكلمات قدمت تلك الصحيفة لقصتها والتي اضطرت إلى إغلاق التعليقات عليها على «إنستغرام»، بسبب الانتقادات الواسعة لقرار الإجلاء، خصوصاً أنه طوال سنتَين من الحرب «الإسرائيلية» على القطاع تم إجلاء شخصين من غزة فقط، كما أنّ الحكومة الفيدرالية الألمانية رفضت استقبال أطفال ومرضى ومصابين فلسطينيين.

بُركان حبشي وزلزال يمني صومالي
منتصف الأسبوع الماضي شهد أيضاً حديثاً استثنائياً عندما انفجر فجأةً بركان «هايلي جوبي» في قرية أفديرا في إقليم عفار الإثيوبي والذي استمر خامداً لأكثر من 10 آلاف سنة خلت.. صاحب الانفجار تطاير سحابة رماد عملاقة داخلها كميات مرعبة من الغبار والرماد البركاني وصلت لارتفاع يزيد عن الـ45 ألف قدم سحبتها الرياح باتجاه اليمن أولاً وبعدها وصلت عُمان والإمارات حتى الهند وباكستان.
إثيوبيا التي تتباهى ببناء سد النهضة العملاق لا تمتلك أي أجهزة إنذار مبكر سواء للبراكين أو الزلازل برغم كونها تقع وسط ثلاث صفائح تكتونية هي الصفيحة العربية، والصفيحة النوبية، والصفيحة الصومالية..
إثيوبيا التي تستعيد القيام بدورها لصالح الكيان «الإسرائيلي» من جديد منحتها الإمارات نيابةً عن «تل أبيب» منفذاً بحرياً على البحر الأحمر على شواطئ جمهورية أرض الصومال غير المعترف بها.. الإمارات التي انسحبت من ميناء مصوع بإريتريا دفعت بذلك بعميلها المزدوج السابق أسياسي أفورقي إلى إطلاق تصريحات مضادة لأبوظبي ومن وراءها ورافضةً لأي تواجد عسكري لغير الدول المطلة على البحر الأحمر..
وهنا مربط الفرس لصنعاء جنوب البحر الأحمر.. فـ«تل أبيب لا تتطلع إلى خطورة عمليات أنصار الله من ناحية أثرها العملاني فقط، بل ممّا يمكن أن تتيحه مثل هذه الحالة من فتوق أمنية جنوب البحر الأحمر، ستعجز إسرائيل ومعها الولايات المتحدة (المتأبية دخول أي حرب مفتوحة) عن رتقها في القريب. فإسرائيل لا تتطلع إلى اليمن على أنه جزء من شبه الجزيرة العربية (مثلما اعتدنا نحن العرب) فحسب، بل على أساس قربه من القرن الأفريقي أيضاً، وتشكيله مع هذا القرن وحدة جيوسياسية تربط حوض النيل بجزيرة العرب».. كما يشير بشار اللقيس في مقال نشره في مجلة الدراسات الفلسطينية..
يضيف اللقيس «تعي إسرائيل بشكل مختلف مخاطر جماعة أنصار الله، وبنحو أكثر خطورة معنى وجود جماعة الشباب المؤمن (فرع تنظيم القاعدة في الصومال) على مقربة من مقديشو، وعلى مقربة أكبر من السواحل المطلة على اليمن، وهذه الحالة الاستقطابية التي أحدثتها جماعة أنصار الله لجماعات الإسلام الجهادي كافة».. هكذا تحليل يستدعي بالطبع الكلام الأخير للمجرم نتنياهو من أن «الحوثيين خطيرون جداً على إسرائيل».

إحنا «خونج» مش إخوان
بالمناسبة وعلى ذكر جماعات الإسلام الجهادي فقد أصدر الرئيس الأمريكي ترامب أمراً بتصنيف فروع الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كـ«منظمات إرهابية أجنبية» مع الأخذ بعين الاعتبار مراعاة ترامب عدم إزعاج قطر وتركيا المتحالفتين مع الإخوان؛ خصوصاً في سوريا واليمن، حيث لا تزال هذه الفروع وغيرها تحقق المصالح الأمريكية. ويتذكر الجميع كيف باشر ترامب عام 2019 خلال ولايته الأولى مسعى لتصنيف كامل جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب وكيف قابل حزب الإصلاح الإخواني في اليمن حينها الأمر معلناً إنكاره لإخوانيته المُثبتة.

طاحون روسي ودقيق غربي
في الجهة الأخرى من العالم يحاول الأوروبيون الخروج بأقل الخسائر من اتفاقية «الاستسلام» الأوكرانية ذات الـ28 بنداً التي تفرضها واشنطن على كييف ولصالح موسكو وتعتبر أكبر هزيمة عسكرية للغرب من بعد الحرب العالمية الثانية.
الاتفاقية تتضمن تنازلاً أوكرانياً رسمياً عن إقليم دونباس والقرم وخطوط التماس والاشتباك في منطقة خيرسون وزابوروجيا، وتعهدا أوكرانيا بتضمين دستورها تحريم الانضمام لحلف «الناتو» نهائيًا ونزع سلاحها الهجومي بالكامل وتحديد حجم جيشها بـ600 ألف جندي فقط!
أما عن الأسباب فليس منها «قطعاً» الفيديوهات الجنسية لترامب في خزنة بوتين، بل هو الانهيار الكامل داخل أوكرانيا: نقص حاد في الذخيرة والجنود والمعدات الثقيلة والطائرات والمسيّرات، والحاجة إلى 70 مليار دولار سنوياً فقط من أجل الصمود في مواجهة آلة الطحن الروسية.

«ستارلينك» وحرب العيون الصفراء
ومن شرق أوروبا إلى شرق آسيا حيث التقطت الصين الإشارة الروسية وصعدت بقوة تجاه تايوان وتصاعدت من ناحية أخرى اللغة الحربية بين بكين وطوكيو ومن الأخيرة بدأ التصعيد مع خروج تصريحات من رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة «ساناي تاكايشي» في جلسة للبرلمان الياباني قالت فيها إن «أي هجوم صيني مستقبلي على جزيرة تايوان يعتبر تهديدا لوجود اليابان».. وإذا دخلت اليابان حرباً مع الصين فذلك يقود أوتوماتيكياً إلى تدخل أمريكا وفقاً لمعاهدة أمنية رسمية بين البلدين.
ونشر فريق من الباحثين الصينيين ورقة علمية ورد تلخيص لها في تقرير لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» يتضمن قيام العلماء في بكين بدراسة ومحاكاة إلكترونية هدفها إيقاف شبكة ستارلينك عن العمل وتعطيلها بشكل كامل فوق تايوان فالذي حصل في حرب أوكرانيا أرعب الصينيين عندما عطل الروس شبكات الإنترنت الأوكرانية ليستعيض عنها الأوكران بشبكات الإنترنت الفضائي من «ستارلينك» التي يملكها إيلون ماسك والذي أمر باستخدامها فوق أوكرانيا لاستهداف الجيش الروسي والذي بدوره قد فشل في تعطيل «ستارلينك».