السلوفاكي مارتن ستانو لـ«لا الرياضي»:أفضل محطتين في مسيرتي كانتا مع المنتخبين الوطنيين لليمن وماليزيا
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
حوار وترجمـة:طارق الأسلمي / لا ميديا -
ارتبطت ذاكرة الجماهير اليمنية في العام 2014 بجيل ذهبي وجهاز فني استثنائي قاده التشيكي ميروسلاف سكوب، وقدم المنتخب الوطني حينها في "خليجي 22" أداءً لا يزال محفوراً في الأذهان. خلف ذلك الأداء البدني والقتالي العالي، كان هناك جندي مجهول يعمل بصمت لإعداد اللاعبين بدنياً. إنه السلوفاكي مارتن ستانو، مساعد مدرب اللياقة آنذاك.
رحلة ستانو لم تتوقف في اليمن، بل انتقل بعدها رفقة سكوب إلى نادي اتحاد كلباء الإماراتي قبل أن يحط الرحال في ماليزيا مع منتخبها الوطني.
"لا الرياضي" استضاف الكابتن مارتن ستانو في هذا الحوار الشيق، ليقلب معه صفحات تلك الذكريات، ويشخص واقع اللاعب اليمني بعين الخبير، ويقدم رؤيته للنهوض بالكرة اليمنية.
خضت تجارب متنوعة في مختلف الدول. كيف تلخص لنا مسيرتك الرياضية؟
- بدأت مسيرتي التدريبية في عالم كرة القدم في الثالثة والعشرين من عمري، حين عملت مدرباً شاباً في إحدى الأكاديميات بسلوفاكيا، وهناك أحرزت أول ألقابي. وفي سن الثلاثين أصبحت مساعداً لمدرب اللياقة البدنية في الفريق الأول على المستوى الاحترافي. بعد ثلاث سنوات من هذه التجربة الغنية انتقلت إلى ماليزيا للعمل مع المنتخب الوطني للرجال في المنصب ذاته، وكانت تجربة مميزة أتاحت لي التعرف على كرة القدم في جنوب شرق آسيا. لاحقاً انضممت إلى الجهاز الفني للمنتخب اليمني، إلى جانب المدرب ميروسلاف سوكوب، وهي تجربة لا تُنسى بكل تفاصيلها. وبعد عام من العمل في اليمن توجهنا إلى الإمارات للعمل في أحد أندية الدوري المحلي، قبل أن أعود مجدداً إلى ماليزيا لاستكمال مشواري التدريبي مع المنتخب الوطني هناك.
ما هي أفضل تجاربك حتى الآن في مسيرتك الرياضية؟
- من دون شك، أفضل محطتين في مسيرتي كانتا مع المنتخبين الوطنيين لليمن وماليزيا. العمل مع لاعبين على أعلى مستوى، وخوض تصفيات كأس العالم وكأس آسيا منحني خبرة كبيرة وذكريات لا تُنسى، خصوصاً خلال مشاركتنا في كأس الخليج 2014 مع المنتخب اليمني.
كانت لك تجارب في المنطقة العربية، أبرزها مع منتخب اليمن. كيف تقيم تلك التجربة؟
- تجربة مميزة. العمل مع المنتخب اليمني كان تحدياً كبيراً للجهاز الفني بأكمله. خلال التحضير لكأس الخليج 2014 في السعودية، كنا نجتمع أسبوعياً باللاعبين، نعمل معهم بجد لتقديم أفضل أداء ممكن. وفي النهاية أثمر ذلك أداءً مميزاً منح الفرح والفخر للجماهير اليمنية الرائعة.
ما هي أبرز الذكريات التي تحتفظ بها من فترة عملك مع المنتخب اليمني؟
- كأس الخليج 2014 في السعودية تبقى الذكرى الأجمل والأقرب إلى قلبي.
كيف تقيم مستوى الكرة اليمنية في ذلك الوقت؟ وما هي أبرز ملاحظاتك؟
- إذا قارنا المستوى بالظروف الصعبة التي كان يمر بها البلد، فالمستوى كان جيداً جداً. قرار العمل مع المنتخب حينها كان جريئاً وصعباً للغاية. اللاعبون كانوا يتدربون معنا؛ لكن مشاركاتهم مع الأندية تقتصر على مباريات نهاية الأسبوع، ومرافق التدريب في صنعاء لم تكن مثالية. ومع ذلك، استثمرنا كل الإمكانيات المتاحة للوصول إلى الجاهزية التي ظهرنا بها بأفضل صورة في كأس الخليج.
هل ما زلت تتابع الكرة اليمنية؟ وما هي أبرز ملاحظاتك عن التطورات الحالية؟
- نعم، ما زلت أتابع الكرة اليمنية والمنتخب الوطني على وجه الخصوص. أستمتع بمبارياتهم وأشجعهم دائماً، وأتمنى لهم التوفيق في كل مواجهة يخوضونها.
هل تعرف بعض اللاعبين اليمنيين الحاليين؟ وما رأيك في مستوى اللاعب اليمني؟
- بالتأكيد، هناك مجموعة من اللاعبين الشباب المميزين اليوم، وبعضهم كان معنا قبل عشر سنوات وما زالوا يقدمون مستويات رائعة. لقد تغيّر الجيل بالفعل، وما زلت أحتفظ بصداقات مع عدد من اللاعبين السابقين الذين أتابع أخبارهم بين الحين والآخر.
من خلال خبرتك، ما الذي تحتاجه الكرة اليمنية اليوم لتبدأ رحلة نهوض حقيقية؟
- بصراحة، يصعب عليّ الإجابة بدقة؛ لأنني غادرت اليمن قبل عشر سنوات، ولم أواكب التطورات بشكل مباشر. غادرنا نهاية العام 2014 بسبب الأوضاع والحرب التي شُنت على اليمن. كانت فترة صعبة جداً على البلاد. أعلم أن المدرب سكوب عاد لاحقاً لتدريب المنتخب؛ لكنه لم يتمكن من تكرار النجاح الذي حققناه في 2014. لكن أرى أن البيئة المناسبة عامل مهم للتطور، وكذلك استقرار البلاد، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والدعم المادي.
خلال فترة عملك مع المنتخب، من هو اللاعب اليمني الذي لفت انتباهك من حيث الجدية والانضباط واللياقة؟
- كان العمل مع المنتخب الوطني ممتعاً، بفضل انضباط اللاعبين وشغفهم الكبير بكرة القدم. الجميع كان يعمل بجد وإخلاص، والمدرب سكوب زرع فيهم الثقة بقدرتهم على تحقيق نتائج إيجابية. أذكر من بين اللاعبين الذين لفتوا الأنظار: عبدالواسع المطري، وليد الحبيشي، محمد بقشان، محمد فؤاد، وحراس المرمى المميزين، والمهاجم الشاب آنذاك أيمن الهاجري.
كيف تقيم عقلية اللاعب اليمني مقارنة بلاعبي الدول الأخرى الذين عملت معهم؟
-عقلية اللاعب اليمني قوية ومليئة بالإصرار والعزيمة. كنت دائماً أُشيد بجهودهم أينما تحدثت عن تجربتي في اليمن. ومع توفير بيئة تدريبية أفضل تشمل مرافق ومعدات ونظاماً تدريبياً احترافياً، يمكن لليمن أن يصبح أكثر حضوراً وتأثيراً في كرة القدم الحديثة؛ لأن مواهب اللاعبين هناك حقيقية وواعدة للغاية.
هل هناك لاعب يمني ترى أنه لو وُجد في بيئة احترافية مناسبة لكان نجماً عربياً أو آسيوياً اليوم؟
- نعم، هناك بعض اللاعبين الذين رأيت فيهم هذه الإمكانية، مثل المطري والمهاجم الشاب أيمن الهاجري، اللذين أعتقد أنهما قادران على التألق في دوريات أكثر تنافسية. أعتقد حالياً أن الهاجري لا يمارس كرة القدم، عكس المطري الذي ما يزال لاعباً مميزاً.
من وجهة نظرك كمدرب لياقة عمل ميدانياً في اليمن، ما الأسباب الجوهرية وراء ضعف البنية البدنية للاعب اليمني؟
- الأمر لا يتعلق بالجينات بقدر ما يتعلق بالتأسيس. اليمن بلد كبير ومليء بالمواهب؛ لكن بناء جسم رياضي قوي يتطلب عملاً تراكمياً يبدأ من الصغر. اليمن يحتاج إلى أكاديميات شبابية ببنية تحتية احترافية، دوري تنافسي للفئات السنية، ومدارس رياضية متخصصة. إذا توفر مشروع وطني جاد بدعم حكومي ومن الفيفا سيتغير الوضع تماماً.
ما هي رسالتك للاعبين اليمنيين؟ وهل لديك كلمة أخيرة؟
- دائماً ما أذكر اللاعبين بثلاث كلمات تمثل مفتاح النجاح: القوة، الشدة، والثبات. هذه القيم الثلاث تصنع اللاعب الناجح. في النهاية أتمنى من كل قلبي أن أعود يوماً للعمل مع المنتخب اليمني مجدداً؛ لأنني أعرف إمكانات لاعبيه وأحب هذا البلد وشعبه كثيراً.










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا