لا ميديا -
عُرف أبو سرور بلقب «فيلسوف الجدار»، فقد اشتبك في أسلوبه الأدبي الشعر والفلسفة والسرد، كاشفاً عن وعي سياسي وفلسفي يتجلى في عمقه صراع الإنسان مع القمع ومع ذاكرة لا تهدأ، وأسئلة حارقة يتحول الجدار معها من حاجز خانق إلى مساحة لتجسيد المعنى واستعادة الذات. وتعد أعماله إضافة نوعية للأدب الفلسطيني المقاوم.
وُلد ناصر أبو سرور عام 1969، في مخيم عايدة للاجئين في محافظة بيت لحم، لأسرة لاجئة تعود أصولها إلى قرية في قضاء الخليل المحتل. التحق بجامعة القدس لدراسة الأدب الإنجليزي؛ لكن اعتقاله حال دون إتمام دراسته الجامعية.
أثرت الظروف القاسية التي عاشها في المخيم على وعيه السياسي والنضالي. انتمى لحركة فتح. وفي الانتفاضة الأولى شارك في تخطيط وتنفيذ عمليات ميدانية ضد قوات الاحتلال والغاصبين المستوطنين. أسس خلية عسكرية مع ابنَي عمه، ماهر ومحمود أبو سرور، وشارك في قتل ضابط صهيوني في الشاباك.
اعتقلته قوات الاحتلال بداية العام 1993، وتعرض لتحقيق قاسٍ، وحكم عليه بالسجن المؤبد، ومنع الاحتلال والدته من زيارته لمدة سبع سنوات وأفقدها حزنها عليه بصرها.
رفض الاحتلال الإفراج عنه في إفراجات اتفاق أوسلو، وفي صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011،  وفي إطار اتفاق حكومة الاحتلال مع السلطة الفلسطينية عام 2014 للإفراج عن 25 أسيراً معتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو.
تنقل من سجن الرملة إلى عسقلان إلى جنيد وبئر السبع ونفحة، وصولاً إلى سجن هداريم. في كل واحد منها خاض مع زملائه الإضرابات والاحتجاجات ضد إجراءات الاحتلال القمعية.
وخلال العقود التي قضاها خلف القضبان، حصل على البكالوريوس، ثم الماجستير في العلوم السياسية، وبدأ في كتابة الشعر والدراسات التي هُربت إلى الخارج.
صدر له ديوان شعر بعنوان «السجن وأشياء أخرى» (2021)، وصدرت له رواية «حكاية جدار: تأملات في الأمل والحرية» (2022) التي تُرجمت إلى لغات عديدة وفازت بجائزة «الأدب العربي» التي يمنحها معهد العالم العربي في باريس عام 2025.
أفرج عنه في تشرين الثاني/ أكتوبر 2025 ضمن صفقة «طوفان الأقصى»، بعد أن قضى في السجن أكثر من 33 عاماً. وتم إبعاده إلى مصر.