ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1823)
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
صنعاء.. صمتٌ يزلزل «الرادار» وزنادٌ ينتظر «البيان»
بين صمت الزناد اليمني، وصراخ الرادارات الغربية، تنكشف الحقيقة عارية من مساحيق التجميل الهوليوودية.
في هذا الملف المختصر، نمضي أبعد من حدود الخبر، لنقرأ في «كف» اليمن زلزالاً مؤجلاً، ونفكك شيفرة الذعر الذي أصاب مراكز القرار من واشنطن إلى «تل أبيب».
ومن «قفا» التكنولوجيا الذكية التي هزمها «طباشير» المقاومة، إلى «خبايا الدوحة» ومقاولات الأنفار الإعلامية، نعرّي في هذا العدد جوقة الأعراب، الذين استبدلوا الشيكل بالشرف، والتبعية بالنخوة.
إنه زمن كسر الأقنعة. فالميدان لم يعد يتكلم إلا بلسان العزة، والبقية ليسوا سوى «كومبارس» في عرضٍ أوشك على الانتهاء.
صمت صنعاء..الزلزال الذي لم يحدث بعد!
ما يزال الكاوبوي الأمريكي يمارس هوايته القديمة في مطاردة الأشباح فوق مياهنا الإقليمية، مستنفراً كل ما في جعبته من خردة إلكترونية وأقمار صناعية تظن واشنطن ومعها «تل أبيب» أنها تحصي علينا أنفاسنا. لكن المشكلة التي يواجهها «البغل» الأمريكي ومن على ظهره «البعل الإسرائيلي» اليوم ليست في صواريخنا التي تنهش كبرياء بوارجهما فحسب، بل في صمتنا الذي ينهش أعصابهما المثقوبة، ويجعل قادة البنتاغون و«الكرياه» يقرؤون في الهدوء ألف سيناريو للجحيم.
بينما تشتعل جبهات محور المقاومة، من طهران الصامدة في وجه العربدة الصهيو-أمريكية، إلى ضاحية الإباء في لبنان، وصولاً إلى بأس العراق، تتوجه أنظار العالم صوب باب المندب.
لقد جاء تأكيد السيد القائد عبدالملك الحوثي، أن «اليد على الزناد»، ليقطع دابر التساؤلات، وهو الموقف الذي عمّده اليمنيون بخروج مليوني هادر في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات؛ تأكيداً على أن الشعب والقيادة في خندق واحد، إسناداً لطهران وبيروت وبغداد في معركة الوجود الكبرى.
ولعل رصد بعض من أرشيف الهزيمة النفسية لدى العدو وأدواته يكشف حجم الارتباك الذي أحدثه هذا الصمت الصارخ جداً.
عالمياً: كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي عن «قلق بالغ» في الـ(CIA) من تكتيك «الغموض الاستراتيجي» اليمني، بينما اعترفت «رويترز» بأن طوفان البشر في صنعاء هو «تفويض مفتوح» للقيادة لتجاوز قواعد الاشتباك، في حين أعلنت صحيفة «الغارديان» البريطانية بمرارة «فشل الردع الغربي» أمام الفاعل اليمني «غير المتوقع».
إقليمياً ومحلياً: انبرت جوقة العرب المستعربة ومرتزقة الفنادق في «الحدث»، «العربية»، و«سكاي نيوز»، لمحاولة رتق ثقوب الهيبة الأمريكية الممزقة، يحللون صمتنا بعيون صهيونية وألسنة مستعارة. هؤلاء الذين استبدلوا بالعقال البرنيطة الأمريكية، وأبدلوا الجنبية بالشيكل؛ فاتهم أن السيادة لا تُفهم بلغة الريال، بل بلغة الرصاص والقرار، وقد سقطوا في اختبار الكرامة قبل أن تسقط تقاريرهم في سلة مهملات التاريخ.
إن هؤلاء الدجالين جميعاً لم يكتبوا تقارير صحفية، بل كتبوا شهادة وفاة لهيمنة الكاوبوي وأدواته. فمن يعجز عن قراءة الصمت، سيعجز حتماً عن صد الزلزال القادم. السيادة اليمنية لم تعد مجرد خبر، بل هي الحقيقة التي ستجرف عروشهم الورقية.
قطــــــــر.. سقوط الوسيط في فخّ الوظيفة القذرة
حين نتحدث عن قطر فإننا لا نتحدث عن دولة تمارس السياسة، بل عن «مقاولة أمنية» مغلفة بعلم ودستور. هي الكيان الذي أتقن «التُّقية الانتهازية»؛ يبتسم لطهران في العلن، ويفتح أحشاء أرضه للأمريكي ليطعنها في الظهر. لم يعد القناع «الجزيري» قادراً على مواراة سوأة «العديِّد»، ولا «دبلوماسية الغاز» قادرة على حجب رائحة الخيانة التي تزكم الأنوف. الدوحة اليوم هي المايسترو الخفي الذي وظف ثروات المسلمين لجلب جيوش المستعمرين لضرب المسلمين تحت لافتة «الوساطة».
قال الحمار للصبي:
يا عربي!
يا أعراب الغفلة، إيران لا تُحارب لأنها «تنتظر المهدي»، بل لأنها رفضت الوصاية؛ تُحارب لأنها تملك مشروع سيادة، وسط نماذج قطعان الماعز التي أدمنت الرعي في حظائر التبعية. أين «النخوة السنية» من ستين ألف شهيد في غزة؟! بدلاً من إطفاء صنبور نفطٍ واحد، ذهبتم تفتشون في رفوف التاريخ عن صراعات عمرها 1400 عام لتغطوا عورة خذلانكم. الجنازير «الإسرائيلية» لا تقرأ المذاهب، ويوم تسحق عواصمكم، لن تشفع لكم تذاكر الحفلات ولا أرصدة الربا.
بورصة النِّعال الإعلامية
في الوقت الذي ترسم فيه الصواريخ الحيدرية خطوط العزة، تخرج علينا جوقة المسترزقين لتؤدي وظيفتها في «تحليل» المال الحرام. هؤلاء الذين يسمون الصاروخ السيادي «ذراعاً إيرانية»، والقاعدة الأمريكية «درعاً واقية»، أصيبوا بـ»رمد إخباري» مزمن، يمنعهم من رؤية حطام «ميرون»؛ لكنه يمنحهم قدرة خارقة على رؤية أسعار النفط فوق أشلاء أطفال غزة.
ورثة «نساجي السجاد»
يحوكون كفن التجسس
لا شيء يثير الشفقة كمنظر المنبطح الخليجي وهو يمارس طقوس «السيادة» على «تيك توك»، بينما ترتعد فرائصه هلعاً على جندية «يانكية» ضلت طريقها في الرمال. بينما ينسج «ورثة السجاد» في طهران كفن الإمبراطورية بأصابع براعمهم التي أعادت لمّ شتات الفضائح الأمريكية من مفارم الورق، يغرق ترامب في جهله المطبق. لقد خسر الكاوبوي الحرب لأنه حاول قتل شعبٍ يرى في الشهادة انتصاراً، ويحمي قلعة لا تُقهر.
ختاماً
بينما يغرق «الخبير» المأجور في حساب سعر الصرف لكرامته، ويحاول الكاوبوي المنهك فك شيفرة صمتنا فوق مياهنا، ندرك يقيناً أن معركتنا ليست مع تكنولوجيا العدو، بل مع «وعي» مهزوم يحاولون تسويقه لنا في علب النفط. لقد أثبتت الساحات المليونية، وصواريخ «الطباشير» الساخرة، أن السيادة لا تُمنح في الفنادق، ولا تُشترى بالشيكل، بل تُنتزع بصمت الصادقين وضجيج الميادين. فليستمروا في حياكة أوهامهم. أما نحن، فموعدنا معهم في اللحظة التي يقرر فيها الزناد أن يتكلم.
انتهى «البث» من جانبنا، وبدأ العد التنازلي في غرف عملياتهم.
اليد على الزناد.. والميدان هو البيان
في مشهدٍ هوليوودي باهت، أطلت علينا «العظمة» الأمريكية و»الإسرائيلية» متبجحة بتدمير مروحية إيرانية «بدقة متناهية». الحقيقة كانت أهون من بيوت العنكبوت: مروحية الحرس الثوري التي استُهدفت لم تكن سوى رسم ثلاثي الأبعاد (Anamorphic Painting) على الأسفلت؛ رسمة بطباشير استدرجت صاروخاً بمليون دولار، وتركت خلفها غباراً من السخرية يلف البيت الأبيض و»تل أبيب».
وبينما يغرق ترامب في بروباغندا القوة، تدير جبهات المقاومة حرب استنزاف تدرّس في فن «الإهانة التقنية»: صواريخ هيكلية، «فشنك»، تجبر «مقلاع داوود» على إهدار الملايين؛ ومسيّرات من الخشب المضغوط تنهك منظومات «تامير». السيادة تُنتزع بالخديعة كما تُنتزع بالبارود، ومن لا يضحك اليوم على غباء الكاوبوي فليراجع انتماءه القومي أو قواه العقلية.










المصدر «لا» 21 السياسي