تقرير / لا ميديا -
لم تعد أزمة المشتقات النفطية والغاز المنزلي التي تضرب المحافظات المحتلة مجرد خلل في الإمدادات أو عارض اقتصادي عابر، بل هي انعكاس مباشر لسياسات حكومة الفنادق التي حولت الوطن إلى حالة نهب وفشل، والمواطنين إلى طوابير طويلة من المعاناة وانعدام سبل الحياة. وفي هذا السياق، تتشكل صورة قاتمة لمدن محاصرة بأزماتها، حيث البنزين والغاز ليسا مجرد مواد، وإنما رموز لأزمة حكم وغياب مسؤولية، تتسع يوماً بعد يوم وتثقل كاهل الناس حتى حدود الانفجار.
تشهد مختلف المحافظات المحتلة أزمة خانقة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وسط إمعان حكومة الفنادق وسلطات الارتزاق في تحويل محطات الوقود الرسمية إلى سوق سوداء للبيع بأسعار خيالية، ما فاقم من معاناة المواطنين مع تدهور الأوضاع المعيشية.
وأكدت مصادر محلية أن سعر مادة البنزين ارتفع بشكل مفاجئ في المحافظات المحتلة من 22 ألف ريال إلى 32 ألف ريال للجالون سعة 20 لترا، في محطات التعبئة.
واتهم مواطنون مالكي محطات الوقود بافتعال الأزمة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، مشيرين إلى تواطؤ فاضح لسلطات الارتزاق، ما فتح المجال للتلاعب بالأسعار.
وأشارت المصادر إلى انعدام مادة «البنزين العادي» في معظم محطات الوقود، واقتصار التموين على «البنزين الممتاز» الذي يُباع بأسعار مرتفعة تصل إلى 1500 ريال للتر الواحد، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة السير ومضاعفة معاناة المواطنين اليومية.
وأرجعت أسباب هذه الأزمة العاصفة إلى تعمد قطع الإمدادات المخصصة من البنزين العادي لكل محافظة، وتهريبه عبر نافذين إلى أسواق إفريقية، وخلق أزمة وقود طاحنة في تلك المحافظات، مما تسبب في طوابير طويلة وازدحام وتكدس خانق أمام المحطات.
وبحسب المصادر، فإن اقتصار توفر الوقود على «النوع الممتاز» باهظ الثمن، يُشكل عبئاً ثقيلاً يفوق قدرة ذوي الدخل المحدود والعاملين في قطاع النقل.
وتبرز مخاوف جدية من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى ارتفاع جنوني ومباشر في قيمة المواصلات وأسعار السلع الأساسية، ليزيد من قسوة الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في المحافظات المحتلة.
في غضون ذلك، تسود حالة من الاستياء الشعبي الواسع تجاه التجاهل التام من قبل شركة النفط التابعة لحكومة الفنادق، والتي يطالبها المواطنون بتوضيح رسمي يكشف أسباب الانقطاع المفاجئ للبنزين العادي وتوقيت عودته.
وأكد المواطنون أن تحويل المحطات الرسمية إلى أسواق سوداء، وترك الأسعار تتصاعد بلا ضابط، يكشف عن دور سلبي متعمد، حيث تُدار الأزمة لا لحلها بل لاستثمارها في جني الأرباح على حساب حياة الناس.
الغاز المنزلي بدوره أصبح جزءاً من هذه المعادلة القاسية، حيث يعاني السكان من انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار، لتتحول أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى عبء لا يُحتمل، ويتحول المشهد اليومي للمواطنين أمام المحطات إلى مأساة كاملة، حيث الطوابير الطويلة والازدحام الخانق والتوتر المتصاعد مع كل ساعة انتظار.
وبحسب تقارير حديثة فإن الأزمة الراهنة في مادة الغاز المنزلي بالمحافظات المحتلة ليست مجرد خلل تقني، بل ترتبط بعمليات تهريب واسعة وتلاعب بالمخصصات، مشيرة إلى أن ما يصل إلى 70% من الغاز المخصص لعدن ولحج وتعز يتم تهريبه عبر البحر الأحمر إلى دول القرن الإفريقي.
وأكدت التقارير أن عصابات منظمة، مدعومة من مسؤولين نافذين في حكومة الفنادق وخونج التحالف، تستحوذ على المخصصات وتهربها إلى دول القرن الإفريقي.
وأوضحت أن الأزمة الحالية ليست مجرد نقص في الإمدادات، بل نتاج سياسات فاشلة وفساد ممنهج، حيث يتم استثمار معاناة المواطنين في جني الأرباح عبر التلاعب بالمخصصات والتهريب، محذرة من أن استمرار هذا الوضع ينذر بانفجار اجتماعي واقتصادي.










المصدر لا ميديا