تقرير / لا ميديا -
في تحول دراماتيكي يثبت بطلان التغريدات الترامبية أمام صلابة الواقع الميداني، شهد مضيق هرمز، الـ24 ساعة الماضية، صفعة عسكرية وسياسية مدوية لواشنطن. فبينما كان دونالد ترامب يروّج لـ«حصار بحري» مطبق في وسائل التواصل الاجتماعي، كانت السفن التجارية وناقلات النفط تعبر الشريان الملاحي العالمي تحت بصر وحماية القوات البحرية الإيرانية، معلنةً فشل القرصنة الأمريكية في فرض إرادتها على طهران، وسط تصدعات غير مسبوقة في المعسكر الغربي بدت ملامحه في «التمرد» الإيطالي والبريطاني على الحماقات الأمريكية-الصهيونية.
وأفادت بيانات شركة «كيبلر» العالمية لتتبع السفن بأن الحصار العسكري الأمريكي، الذي زعم ترامب أنه سيبدأ «خلال وقت قصير»، وُلد ميتاً. فبعد ساعتين فقط من دخول الحصار المزعوم حيز التنفيذ، عبرت ناقلة البضائع «كريستيانا» (ترفع علم ليبيريا) المضيق الاستراتيجي بسلام، بعد تفريغ حمولتها في ميناء الإمام الخميني، مارةً بجزيرة لارك الإيرانية.
ولم تكن «كريستيانا» وحيدة في كسر الغطرسة الأمريكية؛ إذ أظهرت البيانات أن ناقلة النفط «إلبس» (ترفع علم جزر القمر) والناقلة الصينية «ريتش ستاري» عبرتا المضيق بكل أريحية أمس الثلاثاء، رغم كونهما خاضعتين للعقوبات الأمريكية. هذه التحركات الميدانية أكدت أن طهران هي التي تضع قواعد الاشتباك في المضيق، وأن السفن الحربية الأمريكية الـ15 التي تحدثت عنها «وول ستريت جورنال» لا تعدو كونها ديكوراً عسكرياً عاجزاً عن اعتراض الإرادة الإيرانية.
وزير الداخلية الإيراني: حدودنا أوسع من أوهامكم
من جانبه، أكد وزير الداخلية الإيراني أن طهران تستخدم «كافة صلاحياتها» لتحييد تبعات هذا الحصار المهزوم. ووجه رسالة مباشرة إلى واشنطن، مفادها أن الحدود الإيرانية، الممتدة لأكثر من 8 آلاف كيلومتر، لا يمكن خنقها بمؤامرات بحرية، مشدداً على أن «أي مؤامرة بفرض حصار لن تجدي نفعاً» أمام دولة تملك جغرافيا ممتدة وإرادة لا تلين.
كلينتون: ألم يخبر ترامب أحد أن إيران ستغلق هرمز؟!
في نقد داخلي لاذع، هاجمت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، إدارة ترامب، واصفةً موقف واشنطن من إيران بـ«الضعيف للغاية». وأبدت كلينتون، في مقال، استغرابها من «جهل» ترامب باحتمالية أن تغلق إيران مضيق هرمز بالكامل، مشيرةً إلى أنها كانت دائماً تأخذ هذا التهديد بجدية، ومنتقدةً تحالف ترامب مع نتنياهو الذي يحاول جر واشنطن إلى «حرب بلا نهاية».
وتحدثت كلينتون عن تجربتها السابقة في التعامل مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وأكدت أنها شهدت محاولات نتنياهو المتكررة لإقناع رؤساء الولايات المتحدة بالدخول في حرب لا نهاية لها مع إيران.
وأعلنت أنها أجرت مفاوضات مطولة مع نتنياهو وفريقه العسكري بشأن هذه القضية، ولم تستجب قط لهذه المطالب، لعدم وضوح مآل هذه الحرب.
وأكدت كلينتون أن التوازنات الإقليمية والدولية شهدت تطورات عديدة في السنوات الأخيرة، ما أثر في قدرة الولايات المتحدة على فرض شروطها أو توجيه المفاوضات نحو ما تريده.
وأوضحت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أن الولايات المتحدة فقدت الكثير من القوة والنفوذ اللذين كانت تتمتع بهما في جولات المفاوضات السابقة.
المفاوضات ومسار التعويضات.. 270 مليار دولار فاتورة المعتدي
سياسياً، وبالتوازي مع وقف إطلاق النار، الذي دخل يومه السابع، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أن طهران وضعت ملف التعويضات على طاولة مفاوضات إسلام آباد. وبحسب وكالة «تسنيم»، تقدر طهران خسائرها الأولية بـ270 مليار دولار، وهو رقم أكدت طهران أنه شرط أساسي في أي تسوية شاملة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن محادثات جديدة بين بلاده وإيران قد تعقد خلال اليومين المقبلين في باكستان.
كما تحدثت وكالتا «أسوشييتد برس» و«رويترز» عن جولة مفاوضات جديدة مرتقبة يوم الخميس المقبل أو نهاية الأسبوع.
من جانبه أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن «المبالغة الأمريكية وانعدام الإرادة السياسية» هما السبب في تعثر جولة إسلام آباد السابقة. وشدد على أن إيران مستعدة للمحادثات «لحماية حقوقها» فقط، وليس للتنازل، داعياً أوروبا إلى الضغط على واشنطن للالتزام بالأطر القانونية.
في سياق متصل، اعتبر الرئيس الإيراني أن القلق من نمو إيران وتقدمها المتسارع في مختلف المجالات يمثل الدافع الأساسي وراء السياسات العدائية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن الخصوم لا يرغبون في رؤية إيران دولة مقتدرة ومتقدمة. وأوضح بزشكيان، خلال زيارة تفقدية إلى وزارة التربية والتعليم، أن جوهر المشكلة لدى الأعداء يكمن في العلم والمعرفة والكفاءة التي تمتلكها إيران، وهو ما يفسر سعيهم الدؤوب لتعطيل المسيرة التعليمية واستهداف المدارس والجامعات.
وشدد الرئيس الإيراني في حديثه على الأهمية القصوى لتوضيح هذه الحقائق في أذهان الطلاب بوصفهم بناة المستقبل، داعياً إلى العمل على ترسيخ هذه المفاهيم في وعيهم بما يعزز عزيمتهم وإصرارهم على تشييد وطن مزدهر وقوي.
وفي ختام تصريحاته، أكد بزشكيان أن الشعب الإيراني لن يتوقف عن مسيرته نحو التطور والاعتماد على قدراته العلمية والذاتية، لافتاً إلى التزام الحكومة الكامل بالعمل بإخلاص وأمانة لخدمة تطلعات الشعب الإيراني.










المصدر لا ميديا