«لا» 21 السياسي -
من ثقب أسود في الذاكرة، أو ربما من سرداب لم تصله شمس العدالة، سُرّبت هذه الكلمات المنسوبة لجيفري إبستين؛ رسالة لا تقرؤها العين، بل يشمّ رائحة عفنها كل من يراقب سقوط «كبار» العالم:
«إلى العابرين فوق جسدي نحو كراسي الحكم، أنا الآن في البرزخ الرقمي، ميتاً في سجلاتكم، وحيّاً في ملفات الابتزاز التي تديرون بها العالم. أنبهكم؛ من استطاع إسقاط سيد البيت الأبيض في فخ الجزيرة المسحورة، قادر على تحريك بقية الأحجار كدمى الخشب.
إذا رأيتم حكامكم يهرولون فجأة نحو خيارات انتحارية، ويبيعون سيادة بلادهم في مزادات صامتة، فلا تبحثوا عن الأسباب في السياسة، بل ابحثوا عني. لقد وصلتُ إليهم جميعاً، وصورتُ سقوطهم الآدمي قبل سقوطهم السياسي. السر الذي ظنوا أنه دُفن معي في الزنزانة، هو اليوم الرسَن الذي يقودهم به الموساد نحو الهاوية.
نصيحتي للأشباح الذين ما زالوا يبتسمون للكاميرات: الموت لا يستر العورات دائماً، وأحياناً تكون الفضيحة أرحم من الخيانة العظمى التي ترتكبونها خوفاً من ملفاتي السوداء. فكل ابن آدم خطّاء؛ لكن خطيئتكم أنكم جعلتم من نزواتكم صكوك ملكية لأعداء أوطانكم، والمسيح قال: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر»، أما أنتم فقد رجمتم شعوبكم بذنوبكم».
قرأتُ هذه الرسالة في عتمة الوعي، وأردتُ استعادتها فتلاشت كدخان طائرة «فانتوم» أصابتها لعنة الميدان. هي رسالة شبحية لمن فقدوا الروح؛ لكن معناها لا يخطئه إلا من أعمى الله بصيرته. فالذي يقود ترامب وعصبته ليس العقل السياسي، بل هو الخوف من شبح إبستين، الذي يلوّح بملفاته خلف كل اتفاقية مذلة.