لا ميديا -
«سيرة مها أبو خليل ليست حكاية تُروى على هامش الأحداث، بل تجربة تُقرأ بوصفها نموذجاً لمسارٍ نضاليٍّ متكامل، يتنقّل بين الفعل المباشر والبناء المجتمعي دون أن يفقد بوصلته. نشأت في بيئةٍ تداخل فيها اليومي بالسياسي، حيث لم تكن فلسطين قضية بعيدة، بل عنصراً حياً في تشكيل الوعي».
انخرطت في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتحديداً ضمن ما كان يُعرف بـ»المجال الخارجي»، تحت قيادة المناضل الراحل وديع حداد. كان اختيارها تعبيراً عن تموضعٍ سياسي واعٍ، لا مجرد اندفاع عاطفي، فقد آمنت مبكراً بأن القضية الفلسطينية هي قضية قومية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.
نهاية العام 1969، شاركت مع رفيقين لها بعملية في أثينا، للسيطرة على طائرة تابعة لشركة «العال» الصهيونية، بهدف تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني والضغط للإفراج عن أسرى فلسطينيين، وانتهت باعتقالها ومحاكمتها في اليونان، حيث تحوّلت قاعة المحكمة إلى مساحة مواجهة من نوع آخر. هناك، ظهرت بثباتٍ لافت، رافعةً شارة النصر في وجه الضغوط. وأفرج عنها بعد شهور إثر عملية تبادل.
حصلت على الدكتوراه في الإعلام خلال إقامتها في براغ في مرحلة لاحقة. عادت إلى لبنان لتعمل في مؤسسات الإمام موسى الصدر، منخرطةً في العمل الاجتماعي والتربوي، حيث أسهمت في مبادرات إنسانية وتربوية استهدفت عائلات الشهداء والفقراء في جنوب لبنان. بقيت في مدينة صور، رافضةً مغادرتها رغم المخاطر، معبرة عن قناعة راسخة بأن الانتماء يُقاس بالفعل، لا بالشعار، وأن البقاء في الأرض في لحظات الخطر هو شكلٌ من أشكال المقاومة.
استشهدت في 17 نيسان/ أبريل 2026، إثر غارة صهيونية على مبانٍ سكنية في مدينة صور التي وُلدت في إحدى بلداتها عام 1946.
نعتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنها «شكّلت نموذجاً للمرأة المناضلة التي جمعت بين الفكر والالتزام الوطني والعمل الاجتماعي والتربوي... ارتبطت الرفيقة مبكراً بمسارات العمل النضالي الداعم للقضية الفلسطينية، وانخرطت في أنشطة الجبهة الشعبية في المجال الخارجي ضمن سياق المرحلة التاريخية، وظلّت معبّرة عن التزامها العميق من خلال مشاركتها في مختلف أشكال الدعم السياسي والإنساني والإعلامي لقضية فلسطين، باعتبارها قضية وطنية وإنسانية في مواجهة الاحتلال الصهيوني».