تقرير / لا ميديا -
تتجلى ثمار الصمود الإيراني في فرض واقع استراتيجي جديد أربك حسابات المعسكر الصهيوأمريكي وأعاد رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
فبينما يوشك الإطار العام للتفاهم بين طهران ومسقط حول مضيق هرمز على الاكتمال لتكريس الحقوق السيادية الإيرانية، تعترف الأوساط الإعلامية والاستخبارية الصهيونية بفشل العدوان الأمريكي-الصهيوني في تحقيق أيٍّ من أهدافه، وأبرزها إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 
وأدى هذا الإخفاق الميداني إلى هزات داخلية أطاحت برؤوس كبيرة في مؤسسات الكيان الصهيوني، بالتوازي مع نزيف بشري وعسكري في صفوف القوات الأمريكية، ليثبت أن أدوات العدو الصهيوني والأمريكي مهما تنوعت ليست مجدية أمام معادلات الصمود الراسخة لإيران.
وأعلن الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسن قشقوي، أن الإطار العام لمذكرة التفاهم بين بلاده وسلطنة عُمان بخصوص ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز بات «مكتملاً تقريباً»، مؤكداً أن النص النهائي والبيان المشترك سيصدران قريباً عقب رفعهما للمستويات العليا.
ويأتي هذا التطور ليتجاوز محاولات واشنطن الملتفة على اتفاق 14 حزيران/ يونيو الماضي بوساطة باكستانية؛ إذ امتصت طهران الانتهاكات الأمريكية، المتمثلة بعدم الإفراج عن الأصول المجمدة ومحاولة فتح مسار بديل عبر المياه العُمانية، وردّت طهران بفرض قيود صارمة واستهداف السفن المخالفة، لتؤول الأمور إلى اتفاق مباشر يحدد الإحداثيات الجغرافية للممر الآمن وفق الشروط الإيرانية.
وفي هذا السياق، شدد المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محسن رضائي، على أن بلده لن يسمح إطلاقاً بفتح ممر ثانٍ في المضيق، محذراً من أن استمرار الحصار الأمريكي سيُعرض السفن والقوات الأمريكية لمخاطر وخسائر جسيمة. 
وأضاف أن على الولايات المتحدة تغيير سلوكها، وإلا فإنهم لن يتحملوا هذا الوضع.
وترافقت هذه التحذيرات مع معطيات نشرتها منصات إعلامية صهيونية نقلاً عن أقمار صناعية، تؤكد فرض الحرس الثوري الإيراني سيطرته على نحو 90% من المضيق، مقيداً الحركة الملاحية وفق محددات الأمن القومي الإيراني.

اعترافات بالهزيمة 
أمام هذه المعطيات، جزمت صحيفة «التلغراف» البريطانية بأن العدوان الذي شنه دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لإسقاط النظام الإيراني انتهى بتوسيع واضح للنفوذ الإقليمي لطهران، مؤكدةً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل خسرتا الحرب، بينما خرجت إيران منتصرة». 
ورأت الصحيفة أن التفاهم الإيراني-العُماني يعكس نتائج المعارك على الأرض، مُحذرة من أن هذه المواجهة قد تُسجل كواحدة من أكبر الأخطاء التاريخية ونقطة تحول تؤرخ لتراجع النفوذ الأمريكي عالمياً.
وأشارت إلى أن «اتفاقات السلام تعكس في النهاية نتائج المعارك على الأرض، التي حاولت واشنطن تغييرها وفشلت».
في السياق نفسه، أشارت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إلى أن عودة ترامب للحرب على إيران لا تُبشّر بنصر واضح، بل إن استئناف الأعمال العدائية يزيد احتمالية تأثير التوترات على ولايته الثانية.
 ولفتت الصحيفة إلى أن تكاليف اقتصادية وسياسية ودبلوماسية تقع على عاتق إدارة ترامب، لاسيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الخريف.
وانعكس هذا الفشل الميداني زلزالاً داخل المؤسسة الأمنية للكيان الصهيوني؛ إذ كشفت «القناة 12» الصهيونية عن قيام رئيس جهاز «الموساد» الجديد، رومان غوفمان، بإقالة اثنين من أرفع القادة في الجهاز، وهما رئيس دائرة الاستخبارات ورئيس دائرة إيران، لوضعهما خطة فاشلة لتغيير النظام الإيراني. 
وكشفت وسائل إعلام تابعة للكيان الصهيوني أن رئيس جهاز التجسس الصهيوني أقال اثنين من كبار قادة جهاز الموساد على خلفية فشل خطة إسقاط النظام في إيران.
وكشفت القناة في تقرير لها أن إقالة هذين المسؤولين جاءت نتيجة لرؤية رئيس الموساد القائلة بأن من صمموا خطة تغيير النظام في إيران يجب أن يتحملوا عواقب فشلها.
كما وصف رئيس أركان قوات الاحتلال السابق، غادي آيزنكوت، الحرب بأنها غير مجدية، والسعي لتغيير النظام أمر غير قابل للتحقق.
وعلى الجانب الأمريكي، كشفت وكالة «أسوشيتد برس» عن أرقام صدمت الدوائر العسكرية، بملامسة أعداد المصابين من الجنود الأمريكيين حاجز الـ700 جندي جراء ضربات المسيّرات والصواريخ الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة، موضحة أن أغلب الإصابات ارتكزت على صدمات دماغية حادة جراء الانفجارات الهائلة، ما يؤكد حجم الكلفة البشرية المرتفعة التي تكبدها الجيش الأمريكي.

فشل الترهيب الإعلامي ورسائل حازمة لدول المنطقة
ردّ رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، محمد باقر قاليباف، على التصريحات المتناقضة والتصعيدية للرئيس الأمريكي، واصفاً إياها بالدبلوماسية الاستعراضية الفاشلة.
وأكد قاليباف أن لغة الترهيب والأخبار الملفقة لن تمنح واشنطن أي أوراق ضغط، داعياً الإدارة الأمريكية إلى تقبل الواقع والالتزام بالتعهدات بدلاً من اللجوء للاستعراضات الإعلامية.
وعلى صعيد التحركات الإقليمية، علّق عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، على الاتفاق الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان، موجهاً نصيحة للرياض بأن الاتفاقات الورقية والاستقواء الخارجي لن يوفرا الأمن كما عجزت سنوات الارتهان لأمريكا، داعياً إياها إلى تصحيح سياساتها وبناء أمن حقيقي يقوم على حسن الجوار والتفاهم الإقليمي، بعيداً عن المظلات الأمنية الهشة التي تهاوت تحت ضربات الردع الإيراني.