عادل بشـر / لا ميديا -
وسّعت القوات المسلحة اليمنية، أمس، خارطة عملياتها النوعية ضد الاستعدادات العسكرية للعدو السعودي وأدواته لتفجير الأوضاع داخل اليمن، مستهدفةً بضربات استباقية تحشيدات ومخازن أسلحة في منطقة المخا، غربي اليمن، بالتوازي مع عملية أخرى طالت مصفاة أرامكو النفطية في جيزان.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، أمس، أنها نفذت عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تجمعات وتحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة تابعة للعدو السعودي في منطقة المخا، بدفعة من الصواريخ  والطائرات المسيّرة. 
وأكدت القوات المسلحة، في بيان، أن الضربات حققت إصابات دقيقة وأسفر عنها تدمير واسع في المعدات العسكرية والأسلحة، ومصرع وإصابة العشرات، بينهم جنود سعوديون.
وأوضحت أن العملية تأتي "رداً على استمرار العدو السعودي في تحشيد أدواته وتعزيزها بالأسلحة والمعدات، واعتداءاته المستمرة في الساحل الغربي ومحافظة تعز لثني شعبنا العزيز عن تحركه المشروع لمواجهة الحصار الظالم والعدوان الغاشم المستمر عليه منذ اثني عشر عاماً"، مشددة على أنها "لن تسمح للعدو السعودي بتحقيق أهدافه في استهداف الشعب اليمني والزج بأبنائه في محارق الموت خدمة لمخططه التآمري".
وأكد البيان استمرار القوات المسلحة في رصد وتتبع كافة التحركات والتحشيدات السعودية، واستهدافها بشكل مباشر، متمسكة بالمعادلة الميدانية المعلنة: "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
واعترفت وسائل إعلام وناشطون موالون للعدوان، بنجاعة الضربة اليمنية، إذ تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو للحرائق وتصاعد كبير لأعمدة الدخان من معسكرات التحشيدات السعودية، ومخازن الأسلحة في المخا.
ورغم أن العملية تمت في وقت الظهيرة، إلا أن الناشطين أكدوا استمرار الانفجارات في المناطق المستهدفة حتى الرابعة والنصف عصراً.
وأحصت تقارير إعلامية تابعة لأدوات العدوان قرابة 22 انفجاراً في المخا.

ارتباك وتضارب
وفيما حاول أدوات العدوان التكتم على حجم الخسائر، سواء في أعداد القتلى والجرحى، أو في العتاد العسكري ومخازن الأسلحة، إلا أن الارتباك بدا واضحاً من خلال سرديتهم لنتائج العملية، إذ أفادت ما تسمى "دائرة الإعلام العسكري" في المخا بأن الهجوم أسفر عنه مقتل 7 وإصابة 15، فيما نقلت قناة "سبأ" التابعة لحكومة الفنادق عن مصدر طبي أن القتلى 7 والجرحى 35، ومن جهتها قالت وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن مصدر طبي في المخا، إن عدد القتلى 11 شخصاً والجرحى 32، بينهم إصابات بليغة.
ونقلت وسائل إعلام عن المرتزق وضاح الدبيش، المتحدث السابق لما تسمى "القوات المشتركة في الساحل الغربي"، قوله إن الهجوم نُفذ بأكثر من 22 صاروخاً وعدد من الطائرات المسيّرة. ووصف الدبيش الهجوم بأنه "غير مسبوق".
إلى ذلك كشف ناشطون من أبناء المخا، في منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أن سقوط عشرات القتلى والجرحى تم نقلهم إلى مستشفى المخا ومستشفيات أخرى في عدن ولحج.
ورغم أن بيان القوات المسلحة حصر العملية العسكرية في استهداف تحشيدات السعودية وأدواتها في المخا، إلا أن وسائل إعلامية موالية للعدوان تحدثت عن ضربة عسكرية استهدفت مقراً لأدوات العدوان في الخوخة، مشيرة إلى نجاة محافظ الحديدة المعين من قبل الرياض، من الضربة.
ونقلت قناة "الجزيرة" عن مصادر وصفتها بـ"الخاصة" قولها إن صاروخاً استهدف مقر إقامة المحافظ في الخوخة، بينما تحدثت تقارير إعلامية أخرى عن أن هجوماً استهدف طارق عفاش والمحافظ في الوقت ذاته بينما كانا مجتمعين في المخا.
وفي أول رد "رسمي" من قبل المرتزقة، قالت وسائل إعلام "حكومة الفنادق" إن المرتزق رشاد العليمي سارع إلى الالتقاء في الرياض بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب، ونقل له صورة ما حدث في المخا، مطالباً المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، بحماية الموانئ والمطارات اليمنية.
وتأتي العملية النوعية في المخا بعد يومين من عمليتين مماثلتين نفذتهما القوات المسلحة اليمنية واستهدفتا تحشيدات وتجمعات عسكرية للسعودية وأدواتها في معسكرات بمحافظتي مأرب وحضرموت.
وتشير التحشيدات العسكرية السعودية الداعمة للقوات التابعة لها في الخارطة المحتلة، إلى أن الرياض كانت تحضر لعمليات برية ضد اليمن، إلا أن الضربات الصاروخية والمسيّرة الدقيقة لقوات صنعاء أربكت حساباتها.

أرامكو مجدداً
وفي عملية أخرى، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، أمس، أنها استهدفت مصفاة أرامكو في جيزان.
وأوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، في بيان مقتصب على صفحته بمنصة "إكس"، أن القوات المسلحة تمكنت من استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيّرة وكانت الإصابة دقيقة.
وأشار العميد سريع إلى أن هذا الاستهداف يأتي رداً على اختراق العدو السعودي بمسيّراته أجواء محافظتي صعدة وحجة.
وتحدثت وزارة الطاقة السعودية عن إخماد حريق اندلع فجر أمس، في إحدى المنشآت التابعة لمصفاة أرامكو في منطقة جيزان، دون تسجيل إصابات.
وقالت الوزارة، في منشور عبر منصة "إكس"، إن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة أرامكو تمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده.
وأضافت أن الجهات المختصة تواصل استكمال الإجراءات اللازمة للتعامل مع الواقعة، دون أن تذكر تفاصيل إضافية. 
ويعد هذا ثاني استهداف للمصفاة في جيزان، بعد الاستهداف الأول في 27 تموز/يوليو الماضي، والذي ألحق أضراراً كبيرة بمجمع دورة التغويز المركبة المتكاملة ومنطقة خزانات النفط في المنشأة، ما دفع الشركة إلى إيقاف تشغيل المصفاة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً.