تقرير / لا ميديا -
في محطة مفصلية مع دخول الحرب الشاملة بين إيران والتحالف الأمريكي -الصهيوني شهرها السادس، وجه القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد مجتبى خامنئي، رسالة مكتوبة نادرة وموجهة بعناية إلى الأمة الإسلامية، وتحديداً حكام دول الخليج العربي والشرق الأوسط، تدعوهم فيها إلى كسر شأفة الانقسام، والاتحاد تحت راية الإسلام في مواجهة «العدو الحقيقي». وتزامنت الرسالة المكتوبة التي نُشرت عبر قناة السيد خامنئي الرسمية على منصة «تيليغرام» بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية والمولد النبوي الشريف، مع تقارير استخباراتية وتسريبات عسكرية أمريكية وصهيونية تفضح عمق الأزمة التشغيلية والاستراتيجية التي تخوضها واشنطن والكيان الصهيوني ميدانياً وسياسياً.
وحذر السيد مجتبى خامنئي في رسالته من أن الانقسامات الخفية أو الظاهرة بين الدول الإسلامية -سواء نجمت عن جهل أو قصد، وعن عمد أو دون قصد- لا تخدم سوى مآرب خصوم الأمة وأعداء الإسلام، متسائلاً: «لو كان المسلمون يداً واحدة تُحكم قبضتها بصلابة، أكان الشعب الفلسطيني يغدو أعزل هكذا، ويتعرض لظلم المحتلين وجرائمهم؟».
ووجه القائد الأعلى الإيراني خطابه المباشر إلى دول ضفاف الخليج وشمال أفريقيا وشرق الأوسط، مستنهضاً إرادتها السياسية لمواجهة الأطماع الأجنبية ومخاطباً إياها: «توصيتي المؤكدة والمكررة إلى حكام البلدان الإسلامية، ولا سيما بلدان غربي آسيا ودول ضفاف الخليج الفارسي هي: اعرفوا عدوكم الحقيقي، وأدركوا مخططه، وتصدوا له».
وتساءل السيد خامنئي عما إذا كان يتجرأ من وصفهم بـ«ممسوخي الهوية الفاسدين» على الطمع في أراضي وممتلكات دول المنطقة -من على بعد آلاف الكيلومترات- لو أنها توحدت تحت الراية الإسلامية ورسخت التماسك الإقليمي واستقلالية القرار.
وتتسق هذه الدعوة مع التوجيهات الأخيرة الصادرة عن القيادة الإيرانية لمنع أي تصريحات أو تحركات قد تمس التماسك الاجتماعي الداخلي أو تضعف المعنويات الشعبية، مؤكدة أن الخيار الاستراتيجي لجمهورية إيران الإسلامية يرتكز على دمج التضامن الإقليمي مع الاستعداد العسكري الهجومي الكامل في الميدان.

تمرد صامت في البنتاغون
على الجانب الأمريكي، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» -نقلاً عن تقييم عسكري سرّي صدر في 14 آب/ أغسطس ضمن «كتاب أوامر وزير الحرب»- عن انقسام غير مسبوق بين وزير الحرب بيت هيغسيث وكبار القادة العسكريين في الجيش والبحرية والقوات الجوية الأمريكية. وأعرب قادة القيادات الاستراتيجية في أوروبا، والمحيط الهادئ، والقيادة الجنوبية، إلى جانب كبير أدميرالات البحرية، عن «عدم موافقتهم» على قرار تمديد انتشار القوات في منطقة الشرق الأوسط لمواصلة الحرب ضد إيران، وهو ما يعني تنفيذ الأمر مع التحفظ الشديد على تداعيته.
وأشارت الوثائق إلى أن القادة تحسّروا على الانعكاسات الكارثية لاستمرار العمليات الشاملة، التي سُحبت من أجلها سفن وطائرات وأنظمة دفاعية من قطاعات حيوية لحماية الجبهة الإيرانية، مما أضعف قدرة القوات الأمريكية على التدريب وتأمين الأراضي الأمريكية ومواجهة التهديدات الدولية الموازية. وأعرب المسؤولون العسكريون عن مخاوفهم العميقة من استمرار انتشارات بعض القوات حتى عام 2027، وسط أنباء عن أزمات نفسية متفاقمة وحالات انتحار متزايدة على متن حاملات الطائرات مثل «أبراهام لينكولن». ونقلت الصحيفة عن قادة بارزين أن العملية ضد طهران أصبحت رسمياً «أكثر من اللازم لفترة طويلة جداً»، متسببة في استنزاف الترسانة العسكرية دون العثور على مخرج سياسي يلبي تطلعات إدارة دونالد ترامب.
في غضون ذلك، اعترف إعلام العدو الأمريكي بحجم الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الضربات الصاروخية والاستراتيجية الإيرانية بالبنية التحتية والعسكرية الأمريكية بالمنطقة؛ مؤكداً استهداف وتدمير أجزاء واسعة من مقر الأسطول الخامس الأمريكي، وثكنات عسكرية، ومستودعات إمداد، وأبراج اتصالات، ومحطات تحلية مياه الشرب المغذية للقواعد العسكرية الأمريكية.

الموساد وإخفاق «مشروع الحديقة».. وخطة الكرد في الميدان
وعلى جبهة الكيان الصهيوني، كشفت القناة 13 الصهيونية في نشرتها الرئيسية عن تفاصيل مشروع استخباراتي أعده الجهاز لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.
وبحسب القناة، درب الكيان الصهيوني آلاف المقاتلين الأكراد داخل «إسرائيل» على سيناريوهات عملياتية وهجومية معقدة تمهيداً لإقحامهم وتوجيههم في الداخل الإيراني لإحداث اختراقات أمنية.
غير أن التقرير العبري أحدث زلزالاً داخل أجهزة الاستخبارات الصهيونية بعد كشف النقاب عن فشل ذريع واختلاسات وإخفاقات شابت مشروعاً عابراً للقارات أطلقه الموساد تحت اسم «مشروع الحديقة».
وأوضحت القناة أن «مشروع الحديقة» -وهو عملية تأثير إعلامي وسياسي عالمية باهظة التكلفة أُديرت من خارج مقر الموساد الرئيسي تحت قيادة مدير حملات معروف عقب أحداث 7 أكتوبر- قد انهار داخلياً وأفضى إلى فتح تحقيق داخلي استثنائي وغير مسبوق داخل جهاز الموساد نفسه بعد العجز عن إحداث أي شرخ داخل البنية السياسية والاجتماعية للجمهورية الإسلامية.

صمود إيراني وتقييمات ميدانية حاسمة
تأتي هذه الاعترافات الغربية والصهيونية في وقت يؤكد فيه المسؤولون العسكريون في طهران، وعلى رأسهم مساعد قائد حرس الثورة للشؤون السياسية العميد يد الله جواني، أن الميدان أثبت قوة «إيران المستقلة والسيادية»، مشدداً على أن أي خطأ جديد في حسابات العدو سيواجه برادع أشد وزخات صاروخية أوسع.
ويؤكد مراقبون أن تثبت هذه المعطيات المتداخلة أن الحرب التي خططت لها واشنطن وتل أبيب لإسقاط الدولة الإيرانية وتطويقها، تحولت بعد ستة أشهر إلى أزمة استنزاف استراتيجية تُربك البنتاغون وتستنزف ميزانياته، وتعصف بمؤسسات الموساد، بينما تزداد طهران تمسكاً بموقفها الميداني ورسالتها الإقليمية الداعية لإعادة تشكيل أمن المنطقة بأيدٍ إسلامية مستقلة وبناء توازنات ردع جديدة في المنطقة.