يد التاريخ
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
بدون هذه الحرب كانت المقاومة ومجتمعها ستصبح مثل «قسد». تفكيك كامل للمجتمع وتوهان بين «الأسرلة» على غرار السويداء أو الاستباحة التامة على غرار الجنوب السوري، أو التوهان بين نفوذ تركيا و«إسرائيل» في بلاد الشام حيث شمال بيروت ضمن دائرة النفوذ التركي وجنوبها ضمن دائرة النفوذ «الإسرائيلي» دون أي أمل باسترجاع سنتيمتر مربع واحد من الأرض، ودون قيامة ممكن لعشرات السنين.
ما حصل -على فداحة ثمنه- ربط مصير المقاومة ومجتمعها بإيران، ومصير الأخيرة يرتبط حكماً بمصير الصين وروسيا في صراعهما مع الولايات المتحدة الأمريكية.
في تلال النبطية ليس حسن النوايا ما يوقف زحف الإبادة، بل الإرادة على القتال أولاً، وخطوط التماس التي باتت ترتبط بمضيق هرمز والبحر الأحمر وموسكو وبكين والدولار وأسعار الفائدة على سندات الدين والحرب التجارية العالمية... إلخ.
لذلك، فالمعركة ليست على تلة أو مرتفع أو مساحة، المعركة كونية ونحن بتنا جزءاً منها، ونتائج هذه المعركة سوف تظلل المنطقة والعالم بأكمله.
لكن المعركة لن تحسم غداً، ونتائجها لن تكرس في اليوم الذي يليه. الأمور تستلزم وقتاً، والتحولات التاريخية تأخذ مداها حتى يراها ويلمسها قصيرو النفس.
ما يحصل لا تحركه يد البشر، بل يد السنن الكونية، ويد التاريخ.

أترك تعليقاً

التعليقات