جردة في نتائج الحرب
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
في دوافع الحرب: دولياً: هيمنة الولايات المتحدة المطلقة على المنطقة، وإسقاط منطق التوازنات مع إيران الذي حكم المنطقة طيلة ثلاثة عقود، والسيطرة على الممرات البحرية ومصادر الطاقة والتحكم فيها.
وإقليمياً: رديف الهيمنة الأمريكية المطلقة هو مشروع «إسرائيل الكبرى»، ومقابله السياسي هو «السلام الإبراهيمي» الذي اتضح أنه وهْم دون تكسير عظام المنطقة وتجريفها. حدود هذا المشروع تمتد من المحيط الهندي إلى سواحل المتوسط، وهو يهدف بالشراكة مع الهند وإثيوبيا وقبرص واليونان والإمارات إلى حصار الجغرافيا الإسلامية بعد تطويع نقاط التمرد فيها وإسقاط مركزها، أي إيران الدولة، وتفكيكها.
في ظروف الحرب، حاولت إيران إدارة مشروعها الاستقلالي في الإقليم بحماية قلبها، من خلال استنزاف خصومها خارج الجغرافيا الإيرانية، ولذلك وجد محور المقاومة، بالتقاطع مع القضايا الوطنية التحررية الفلسطينية واللبنانية والعراقية واليمنية. لقد تهيبت إيران لحظة الارتطام الكبير أو الاصطدام المباشر بالولايات المتحدة، كما تهيبتها هذه الأخيرة والتي حاولت إسقاط التجربة الإيرانية في حروب بالوكالة وعقوبات وحصار واختراقات استخبارية وثورات ملونة وقلاقل أمنية.

لحظة الارتطام الكبير: تشظي الأيديولوجيا وسيادة الواقعية السياسية
- إن أبرز ما ميز هذه الحرب أنها كانت لحظة كاشفة لموازين القوى، ولحدود قوة الأطراف في الإقليم.
- لم تنجح «إسرائيل» في خوض المواجهة مع إيران منفردة في جولة حزيران 2025.
- لم تنجح الولايات المتحدة في إخضاع إيران، رغم جبروتها العسكري والتدميري.
- لم تنجح إيران في تفكيك «إسرائيل» وإزالتها من الوجود.
- تحولت «إسرائيل» إلى قاعدة أو محمية أمريكية كبرى، وهي قد فقدت استقلالها كـ«دولة» رغم تأثيرها الكبير في الداخل الأمريكي. لقد خططت الـ»سنتكوم» للحرب، وأدارها الجنرال براد كوبر وطاقمه على مدى ثلاث سنوات بتمويل وتسليح ومشاركة أمريكية كاملة. وكان الجيش «الإسرائيلي» قفازاً خلعته الولايات المتحدة في لحظة خوضها الحرب المباشرة على إيران.
- إن كسر التوازن بمحاولة إغراق «إسرائيل» أو وضعها أمام خطر وجودي عنى ويعني الاصطدام المباشر بالولايات المتحدة الأمريكية. كما أن كسر التوازن مع إيران ومحاولة تفكيكها وضع العالم بأسره أمام خطر وجودي. وتؤسس لحظة وقف إطلاق النار لتكريس نتيجة مفادها أن الطريقين غير سالكين في ظل ماهية العالم الذي نعيش فيه.
- لقد تضرر مشروع إيران الإقليمي بفعل الضربات التي طالته؛ لكن مشروع «إسرائيل الكبرى» تشظى على أعتاب هرمز وانتهى، ويجب استكمال محاصرة ذيوله في السودان والصومال لفرض الانكفاء التام على الكيان.
- من الحلم بمشروع استراتيجي يُخضع المنطقة، تتقلص المكاسب «الإسرائيلية»، إلى مكاسب موضعية تتصل بمناطق عازلة قليلة المساحة تشعر سكان الكيان المسكونين بهاجس 7 أكتوبر/ تشرين الأول بالأمان.
- كرست الحرب حدود النفوذ بين الأقطاب الإقليمية الكبرى: إيران، تركيا، و«إسرائيل» بوصفها صدى لقوة الولايات المتحدة كإمبراطورية مهيمنة وقاعدة لها يمنع المساس بها. وتحولت جغرافيا المشرق العربي إلى ما يشبه المنطقة العازلة الكبرى التي تتداخل فيها نفوذ القوى الثلاث، مع سعي أميركي حثيث لوضع كوابح لأي اصطدام محتمل من خلال رسم الخطوط الحمراء المتصلة بالجغرافيا السياسية للمنطقة.
- معادلة الأمن الجديدة في المنطقة تستلزم تفاهمات بين القوى الكبرى: إيران، تركيا، ومصر. كما أن مسار استكمال الحوار السعودي الإيراني، الذي بدأ برعاية الصين، يبدو الطريق الوحيد لإعادة تفعيل الحوار بين إيران ودول الخليج من أجل سلام مستدام هناك.

أترك تعليقاً

التعليقات