هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
لا يمكن النظر إلى الإمارات سوى بوصفها ذراعاً «إسرائيلية» في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وصولاً إلى المحيط الهندي ومنطقة القرن الأفريقي.
كان دأب الإمارات في الدور الوظيفي المعطى لها «إسرائيلياً» تطويق الجغرافيا العربية من بوابة السيطرة على ميناء عدن والشريط الساحلي اليمني المطل على مضيق باب المندب والمحيط الهندي، وهو ما يعني تطويق السعودية من جهة، كما وتطويق مصر من بوابة إشعال الحرب في السودان، إلى غير ذلك من الأدوار التي أعطيت لحكام هذه الدولة التي تبجح بنيامين نتنياهو منذ أيام بعقد شراكة معها ومع الهند وأثيوبيا وقبرص واليونان لتطويق «المحور السُّنّي الناشئ في المنطقة» بعد القضاء على «المحور الشيعي».
إعلان الإمارات انسحابها من «أوبك» و»أوبك بلس» هو أولى خطوات الولايات المتحدة البديلة بعد فشل حربها على إيران. وهنا يتوجب تذكير القارئ بهدف الحرب على إيران، وهو التحكم بمسار النفط الإيراني ونفط الخليج، بعد النجاح في السيطرة على نفط فنزويلا، لابتزاز دول العالم وإخضاعها من خلال التحكم بمصادر الطاقة.
الخطة البديلة بتقديري، بعد فشل الحرب على إيران، تقوم على إضعاف تكتل «أوبك» و»أوبك بلس» من خلال خلق تكتل موازٍ يضم الولايات المتحدة وفنزويلا والإمارات، وستنضم إليهم دول أخرى منتجة للنفط ومنزوعة السيادة وغير قادرة على مقاومة الأوامر الأمريكية، كالكويت والبحرين، وسيأتمر أعضاء المنظمة الناشئة بأوامر الولايات المتحدة من حيث التسعير وتوجيه النفط، مع سعي أمريكي لضم دول أفريقية وأوروبية منتجة للوقود الأحفوري.
والعين طبعاً ستكون على موقف السعودية، التي ستتعرض لضغوط أمريكية هائلة لتفكيك «أوبك»، والانضواء في معسكر الولايات المتحدة النفطي، مع إبقاء العقوبات قائمة على دول كبيرة منتجة للنفط، كروسيا وإيران، ومحاربة أسطول الظل الخاص بها، بحيث يسمح لها بالتصدير لكن بما لا يؤثر على التحكم الأمريكي بسوق النفط العالمي وآليات تسعيره ومصير عوائده.
سوف نشهد بعد الحرب على إيران بداية انشطار العالم إلى تكتلات أو «قلاع»، وقد برزت الولايات المتحدة كـ»قلعة» من بوابة التجارة ثم النفط، بعد أن مثلت لعقود رأس العولمة وعرابة ترابط وتكامل سلاسل الإنتاج والإمداد، وما يسري على النفط سيسري على المعادن النادرة وغيرها من موارد الكوكب.
لقد انتهت العولمة إلى غير رجعة، وعودة التيار «الديمقراطي» لإمساك زمام السلطة في الولايات المتحدة من عدمه لن تغير في واقع الحال شيئاً.

أترك تعليقاً

التعليقات