هو ذاك؛ وحقِ الحسين
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
كل كلمةٍ لا تنبع من بين الجوانح محملةً بطابع القلب، وممهورةً بالصدق مع الله والناس؛ لا قيمةً لها، وإن أحدثت نوعاً من التأثير على المتلقي بما ترتديه من لبوس الحق، وتتبناه من مفاهيم اختزنها الوعي الجمعي كدلائل على الثوابت والقيم المطلقة؛ لأنها ذات تأثير آني، سرعان ما ينطفئ، وأهم مولدات الانفعال العاطفي لتحريك الجماهير في مرحلة ما، وما إن تنقضي تلك المرحلة حتى يخبو ذاك الانفعال.
ما أود قوله هو: إن هناك كثرا يتحدثون عن الحق؛ بينما عملهم كله قائمٌ على الباطل؛ ويدعون إلى العدل؛ وهم أكثر الناس ظلماً للناس؛ ويتبنون المنهاج المحمدي بألسنتهم؛ لكنهم يتحركون بحركة كفار قريش، ويتوكؤون على عصاة موسى؛ وهم أقرب إلى فرعون من حبل الوريد. هؤلاء قد ينجحون بتقديم خطاب متماسك؛ لكنهم يفشلون قطعاً في بناء فكر مستنير وعقيدة راسخة؛ فالناس لا يحاكمونهم بموجب ما قالوه؛ بل يتحاكمون وإياهم إلى الواقع على أساس المنهجية التي يدعون التزامها والعمل وفقها.
لقد حضر هؤلاء كموصلات صوتية ومحطات أثيرية، وغابوا جسدياً وروحياً من ساحة الحياة والناس؛ ارتباطهم بالحق كارتباط ممثلي السينما والمسرح بنص الفيلم أو المسرحية، بينما سيوفهم وقلوبهم ضده، ولا يتخذونه سوى مطيةٍ لتضليل الجماهير؛ تماماً كما فعل فرعون، وتوارثها الفراعنة جيلاً فجيلاً حتى اليوم.
لقد مات هؤلاء وهم على قيد الحياة؛ حين أماتوا الحق في العمل والموقف والفكرة في الواقع، وأبقوا على جاذبيته كفن شاعري في النفوس، التي ما إن تحدق في ما ومَن حولها حتى تصطدم بالحقيقة القاتلة؛ وهي؛ أن أكبر جناية ارتكبتها هذه النفوس الخربة؛ أنها جعلت التجريد سجن مشروعها الأبدي، بعد أن اتخذته جملاً للعودة إلى ليل الباطل البهيم.
قد ترى بعض هؤلاء في طليعة مَن هاجروا مع الرسالة في المنطلق والغاية؛ لكنهم أول معاول الهدم لموطن الهجرة ومقومات بناء المجتمع والدولة الرساليين.
وقد ترى بعضهم وهو يبايع الحسين في كل عاشوراء؛ لكنها وحق الحسين: «بيعة أهل الكوفة». فلا تغرنك الكلمات.

أترك تعليقاً

التعليقات