آثار الفكر الأموي
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
قلنا بالأمس: إن المرتزقة والخونة العملاء المنافقين يقاسون المعاناة تلو المعاناة، جراء ما لحق بهم من هزائم، على أيادي رجال الرجال من جيشنا ولجاننا الشعبية، في كل ساحة وميدان، إلى الحد الذي جعل أولئك المنحطين يكفرون بكل الثوابت الدينية، ويحاولون بكل ما بوسعهم النيل من حملة هذا الدين بمفهومه الصحيح، وقد كنت أظن أن ظاهرة اللعن لسيد الوصيين وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأهل بيته، قد انتهت بانتهاء بني أمية، ولكن هيهات، فالأثر الفكري الهدام، للثقافة الأموية المنحرفة لايزال حاضراً، وفي أكثر من مكان، ولعلي لا أجانب الصواب إذا قلت: إن هذا الفكر الماسخ قد استطاع أن يتسلل إلى كل زاوية وموقع لكل فردٍ من أفراد هذه الأمة، وإنْ لم يكن تأثيره على الجميع بدرجةٍ سواء، فهو مثلاً يستطيع أن يوجد في البيئة ذات النزعة الوهابية، شخصيات وجماعات مخادعة ومتربصة واستغلالية وخبيثة بمستوى معاوية وأبيه، كما يستطيع صياغة أخرى بمستوى يزيد والمروانيين والحجاج والمتوكل العباسي فجوراً وفسقاً وتهتكاً ودمويةً وانحلالاً، والشواهد على ذلك لا تحصى، فهي تتجلى في أكثر من حدث وقضية من سوريا إلى العراق الى المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال وأدواته، أما البيئات والمناطق ذات التوجه المغاير لتوجه بني أمية وامتدادهم الفكري فإنه قد استطاع أن يؤثر فيها بأساليب متعددة وطرق مختلفة، وإنْ لم يصل بعد إلى مستوى القضاء على مضامين وحيثيات التوجه العام لتلك الفئات والجماعات والفرق والطوائف والحركات، ولعل أبرز التأثيرات التي تركها فكر بني أمية على ساحة المخالفين لهم، حتى أولئك الذين يحملون العناوين العامة لمدرسة أهل البيت بلا استثناء هي:
أولاً التحرك بدافع العصبية للأشخاص الذين يربطنا بهم رابط الانتماء الفكري، ولكنه تحركٌ واندفاعٌ لحماية الأشخاص ولو على حساب تراجع الفكر، واختفاء النهج وانحراف المسار عن الخط الواضح المستقيم، فيتحول الدين بالنسبة لنا إلى ما يشبه القبيلة بمنظور شعراء الجاهلية، فنحن المنزهون عن الأخطاء، مهما تمادينا بها، وذلك لكي لا يكتشف الآخرون ما لدينا من عيوب ونقائص، فيشنعون علينا، ويحطون من قدرنا، ولذلك نبقى نواري كل خلل ونسكت عن كل فساد، حفاظاً على هذه الشخصية القيادية هنا أو هناك، حتى وإن سيذهب فكرنا ونهجنا وصبرنا وصمودنا وتذهب كل مبادئنا إلى الجحيم، لذلك يظل الشخص بمنظورنا هو الأهم، ولا يعود الفكر ذا قيمة إلا في أحاديثنا وكتاباتنا لا غير.
ثانياً القطيعة مع كل مَن يختلف معنا في الكيفيات التي يجب التزامها في عملنا مع أنه يتفق معنا على الثوابت والأصول التي نلتزم بها على مستوى الفكر والمنهج والتوجه، وقد نتمادى في كثيرٍ من الأحيان إلى قطع كل سبل العيش لهذا المختلف، وسد كل المنافذ في وجهه، هذا من جانب ومن جانب آخر فنحن لانزال نكرر ذات الوجهة ونعمل بذات الطريقة التي كان عليها الإخوان المفلسون، فنحصر حق الإسلام في بعضنا بعضاً من صلة ونصرة وتعاون ورعاية، وأما بقية المجتمع ممن لا يشاركوننا ذات الانتماء فهم ليسوا مسلمين لدينا، ولذلك لسنا معنيين بهم لا من قريب ولا من بعيد، مع الأسف الشديد.

أترك تعليقاً

التعليقات