سبيل الله وفشل الصادين عنه
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
قيل لي: هل تعرف فلانا، حائط الصد الأقوى عن سبيل الله سابقاً، وصاحب الندوات والمحاضرات والكلمات والفتاوى الكثيرة والمطولة التي تقدح في المسيرة، وتستخف بمشروعها، وتخطئ رمزها وشهيدها وقائدها المؤسس رضوان الله عليه؟ قلت: نعم، ومَن لا يعرفه، وهو أول الناس عملاً على إبعاد أتباع المذهب عن سماع نداء الفطرة، وأكثرهم جرأة على الحيلولة دون استجابة الناس لداعي الله، حامل راية الحق، سيد الثورة (نصره الله)، ولكنه لم يعد هو ذاك الشخص الذي استمر على ما هو عليه حتى مجيء ثورة 21 أيلول المباركة، فقد صار بعد الثورة شخصاً آخر يُشار إليه بالبنان، كلمته حكم، وتوجيهاته قوانين، كيف لا وقد هتف بهتاف الحرية، ورفع صوته في كل مقام ومحفل وتجمع واجتماع بصرخة البراءة من أعداء الله والدين والإنسانية!
قال صاحبي: هل ترى له من نظائر وأشباه في مسيرة الإسلام المحمدي العلوي الحسيني؟ قلت: نعم، فأبو موسى متجسدٌ فيه وفي الكثيرين أمثاله اليوم، ولكن ذلك لن يحجب عنا نور شمس الحقيقة الطالعة من رحم الملازم، الفاتحة لأعيننا وعقولنا وقلوبنا كل الأبواب، والمبددة كل الحجب والظلمات التي صنعها هذا وأضرابه من الفقهاء، فمنعت الإنسان عن استنطاق آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، وحرمته من معرفة الله، والثقة به، وجعلته خاضعاً ذليلاً أمام أنظمة العمالة والخيانة والصهينة لعقود من الزمن.
إن عظمة المسيرة القرآنية، التي جعلتها متميزة وفريدة وحية من بين كل المشاريع والحركات كانت ولاتزال في قدرتها على تقديم المفاهيم والقيم والمبادئ والأفكار والرؤى والمنطلقات مصحوبةً بشواهد ونماذج عملية، رأى الناس النهج كله حاضراً في حركتها وفعلها، قبل أن يسمعوه في كلماتها وخطاباتها، لذلك ليس بإمكان الذين صدوا ويصدون عن سبيل الله بمختلف مشاربهم ومقاماتهم ومجالات عملهم؛ صنع رموز وهمية، وتقديمها للمجتمع على أنها النماذج الكاملة، المعبرة أصدق تعبير عن التتلمذ في مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن التقليد والتكلف والتصنع والتظاهر بالجندية في سبيل الله أمورٌ لن ينخدع بها كل مَن لم يشرب من نهر طالوت، واكتفى بالتشرب لما يقدمه له طالوت نفسه من الهدى والنور في كل المراحل والمنعطفات والمناسبات والأحداث والظروف والمستجدات، وكلما شرب من ذلك المعين ازداد تعطشاً وشوقاً ولهفة لنيل المزيد والمزيد، هذا جانب.
وأما الجانب الآخر فهو وجود أكثر من عمار ومالك وميثم التمار والمقداد وسلمان في زماننا، حتى وإن ارتقى معظم أو كل هؤلاء شهداء في سبيل الله، فإن ذلك لا يعني اختفاءهم عن المشهد، وابتعادهم عن ساحة الفعل الثوري والجهادي والتربوي، وإنما هو المزيد من الحضور والفاعلية والتأثير على كل المستويات، وهذا ما سيجعل كل الجهود المبذولة من قبل طابور الوضع المزري في ترميز وتخليد بعضهم البعض تذهب أدراج الرياح؛ لأن الشعب الصامد عرف وعايش ولزم الرئيس الشهيد الصماد مدة من زمن الثورة والجهاد، لذلك لن يجذبه المُقَلَّد مادام قد أدرك الأصل، وبات بالنسبة له القيمة والقدوة التي يجب تمثلها، والروح التي ستحل يوماً ما في أجساد جيلٍ بأكمله.
وأخيراً؛ إن علي عصرنا لن يتمكن كل أشعث وأشعري من إفساد رأيه عليه؛ لأن مالك اليوم وعمار وسواهما من الخلص تشيعاً وولاءً لايزالون موجودين في قلب المعركة، وكلما أسلم التقصيرُ والتفريط أحدهم إلى سيف البغي والاستكبار؛ نبت من قاني دمه عشرة أمثاله، كأدلاء على سبيل الله، مهمتهم فضح وتعرية وكشف الصادين عنه أينما كانوا، ودفع الناس إلى جادة الحق والصواب والهدى والنور والفلاح والغلبة والظهور والتمكين.

أترك تعليقاً

التعليقات