زينب زماننا الثوري
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
كل عامٍ وأنتِ (لا). وكفاكِ بهذا شرفاً. يا وجه ثورة الحادي والعشرين من أيلول في ساحة الكلمة، ويا منبر الرفض، ومنبع النور، وسماء الحقيقة.
(لا)؛ أنت التجلي الواضح للوحدانية في لسان كل (أبي ذر) ونافخ صور قيامة الثورة المستمرة على امتداد سنيك العشر التي كانت شمس أيامها دائرةً بفلكك، وقمر لياليها مسكوناً بسحر نورك الأخاذ؛ فلا دمٌ إلا واستأمنكِ على أداء رسالته بعد أنْ رسم لك الطريق من خلال كل ذات قدمت حياتها قرباناً على مذبح الفداء والتضحية، فكنتِ (زينب) نعم (زينب) الفكر والخط والروحية والصبر والثبات.
إنْ كان كل يومٍ عاشوراء وكل أرضٍ كربلاء كما تؤكد ذلك ثقافة الإسلام الأصيل: فإنك زينب زماننا الثوري الكربلائي منذ طلقتك الأولى وحتى اليوم، فعاشوراؤكِ لم يكن يوماً في كل عام؛ بل كل يومٍ من أيامنا الجهادية الثورية على امتداد عشرة أعوام كان لكِ عاشوراء.
كيف لا وأنتِ في وجدان كل حسينيٍ أحاط به المكر اليزيدي، ومسه الكرب وهو يرى الدين «لعقاً على ألسنة الناس، يلوكونه ما درت معائشهم» ترتيلةُ كل آيةٍ تضمنها سفر العشق للجهاد والاستشهاد؟! فأيُ مقامٍ خُيّرَ فيه إنساننا الحسيني بين اثنتين؛ بين السلة والذلة، لم تكوني أنتِ لا سواك لسانه الناطق بـ«هيهات منا الذلة»؟!
عرفناك يا حارسة الدم الكربلائي من الطف إلى مران؛ في كل ميدان من ميادين الجهاد سحباً محملةً بكل مستلزمات الإبقاء على القوة المعنوية والزاد الفكري والروحي لدى كل مجاهد، من نهم إلى الوازعية، ومن موزع إلى سلسلة جبال كهبوب وباب المندب، ومن باب المندب إلى صرواح، لقد كنت المدد والظل لكل رجال معركة نصرٌ من الله، والأثر الملكوتي المحسوس في معارك الربيين كلها من على مشارف نجران، وفي قرى وأودية جيزان وعسير، أما كنتِ أول مَن رفع راية البشرى في ربوع الوطن بتطهير الجوف، حين أمكن الله من فلول الخيانة، وجحافل العدوان؟ أما كنتِ الشاهد الوحيد على ملاحم أبطال ميدي، والقلم البندقية الذي وثق حكاية البدريين في الدريهمي؟
عناوين غلاف كل عددٍ أنجبته كانت صواريخ ومسيراتٍ مع الصواريخ والمسيرات، أيامك كلها فتحٌ، وعطاؤك كله جهادٌ مقدس؛ لقد بلغت القدس مع كل قدس، وصلتِ وجلتِ بذي الفقار في حيفى ويافى وأم الرشراش مع كل يافى وفلسطين (1) و(2) وكم أشرق جبينك بوجه أبو هادي، ورويتِ قلوبنا بفيض عطاء وبسالة حزب الله في جنوب الحسين، وعشتِ في قلب غزة الطوفان تنقلين مشاهد الثبات، وسلسلة الحياة الحرة التي لم تسقطها المأساة، فصنعت النصر بالدماء والأشلاء!
(لا): إنني أهنئكِ على ثباتك في زمن كثر فيه سقوط الساقطين، وظهرت معالم الارتداد والانحراف والتحريف على أكثر من منبر للكلمة. أُهنئك على بقائك الدائم في سوح وميادين الثورة التي غادرتها جل وسائل إعلامنا. أهنئك على حفاظك على عهد الولاء، وترجمتك لمعنى الانتماء لشعب وقضية وثورة مجيدة لها نهجها وقائدها. فلا مائدة القصر اجتذبتك، ولا طنين الأبواق أجبرك على التراجع عن أداء دورك، فبقيت في الرصيف، ترصدين آمال الكادحين وآلامهم، وتنقلين للمعنيين مدامعهم وأنينهم وحسراتهم، تواجهين عدو الخارج، ولا تغفلين عن السوسة التي تهاجمنا من الداخل.
(لا): أنتِ أبهى صورةٍ لمدرسة إعلامية أستاذها علي بن أبي طالب (ع) ونماذجها كل أبي ذر وعمار وزينب عبر الزمن؛ فابقي على العهد، وبرغم أنوف كل سقائفي العصر، ومزري المرحلة.

أترك تعليقاً

التعليقات