صالحُ الثورة والثوار
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
وأنت تحلّق في رحاب صالح يمن الحادي والعشرين من أيلول، عليك أنْ تحُول دون تحوّلِ ذكرى عروج رئيس الشهداء إلى مجرد ذكرى تاريخية، تُسترجع بداية كل شعبان من كل عام، وينصب الجهد الفكري والثقافي والإعلامي على إبراز فضائل ومناقب «أبي الفضل» بعيداً عن تقديم أثره السياسي، ودوره الجهادي الحركي الذي لا يحده زمن، ولا يمكن اختزاله في إطار ذكرى عابرة، وفعاليات موسمية؛ لأنك حين تقف موقف المتفرج بينما هنالك مَن يود حرمان المجتمع من معين الطهر الصمادي، باختزال الصماد المجاهد، والمسؤول، والسياسي، ورئيس الدولة في محطة زمنية معينة، مع التركيز على المكونات الشخصية لذاته كفرد بمعزل عن الآثار العملية لانعكاس تلك السمات والمكونات التي شكلت شخصيته وبنت ذاته على الواقع كله؛ فإنك تصبح شريكاً للعدو الأمريكي والسعودي في ارتكاب جريمة اغتياله، وتبدو أمام الله والناس ملطخ الوجه واليدين بعار سفك دمه الطاهر.
إن الشهيد الصماد نموذجٌ لكمال مشروع جهادي ثوري تحرري، وشاهدٌ أمام الله والناس على قدرة الإسلام المحمدي الأصيل على بناء الرجل النموذج، أو الفرد الأمة في فكره وحركته، في سلمه وحربه، في صمته ونطقه، في قربه من الناس واهتمامه بهم، والإصرار على حل مشكلاتهم، والعمل على خدمتهم وحفظ حقوقهم بكل جدية وإخلاص ومحبة. لذلك فإن يوم استشهاده لن يكون إلا فاتحة لكتابٍ حوى بين طياته الزمن اليماني كله، فمحا كل زيف، وأبان الحق والحقيقة.
الصماد ليس اسماً، وإنما منهاجٌ عملي لمسيرةٍ قرآنية، وحركة رسالية، وثورة شعبية، تكونت أمشاجها من كل قلب يماني يتوق للانعتاق من ربقة الكهنة والفراعنة والقوارين والدجالين، عماد كل طغيان، وبنيان الفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل، خصوم الشعب الساعي لغدٍ أفضل، الباحث عن الوطن في مراحل الغربة والتشرد، واليمن الإنسان والدولة، والتاريخ والحاضر والمستقبل، والمتعطش لزمن العدل والرحمة والمساواة والاستقرار والبناء الحضاري القائم على التجديد الجذري لكل شيء في مقام المثال والحس على حد سواء.
الصماد عالمٌ قائمٌ بذاته، لا ترقى إليه سوى النفوس الغالية، التي تأبى الذل والعبودية، وترفض البيع إلا لله. الصمادُ حجتنا أمام السلطة، وعدتنا لمواجهة الفساد والتسيب والتحريف والانحراف والعجز والفشل.
الصماد روحنا الجمعية التي لا نحيا سوى بظلها، وضميرنا الثوري الذي نحتكم إلى صوته الصادع بالحق، وسيرته الجهادية الممتدة من محراب الصلاة إلى محراب الجهاد والاستشهاد. وبالتالي فهو المثال الذي لا مثال غيره، ووجه المسيرة الوحيد العصي على وجود الأشباه.
الصماد ليس فلاناً ولا علاناً؛ ليس رئيساً فحسب، ولا سياسياً أو علامة أو معلماً أو جندياً من جنود الثورة والجهاد... الصماد باختصار هو: «صالحُ الثورة والثوار».

أترك تعليقاً

التعليقات