فمَن مثل علي؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
عليٌ الفائز فـي الدارين، والكمـــال الرباني لكـــل شيء، فمَن مثل علي؟
تعال وانظر إن أردت الإنصاف، فلا بد أن تنظر إلى علي بعيداً عن التعصّب الطائفي والمذهبي. فقد كان شخصية فريدة لا تتكرر أبداً، جامعة بين العقل والشجاعة، بين العدل والرحمة، بين العلم والعمل.
من هنا يتضح أن الحديث عنه ليس اجتراراً للماضي، بل مواجهة للحاضر، لأن إقصاءه لم يكن إقصاء شخص، بل إقصاء مشروع حضاري كامل. لذا فما نعيشه اليوم من ضياع وخيبة وتشرذم وجهل وفقر ومذلة وهوان وتمزّق كأمة ما هو إلا الامتداد الطبيعي لذلك القرار الجائر.
علي لم يؤمن بالتفاضل بالأنساب، ولا بالسابقات القبلية، ولا بشرف قريش المصطنع. قالها علناً: “وهل الفضل إلا بالتقوى؟”، وأعطى مولى من الموالي سهمًا يساوي سهم القرشي، بل قال لمن اعترض: إن كنت ترى أن لك فضلًا، فاجعل ذلك لله لا تطلب به دنيا. هل قالها أحد؟ لا. هل فعلها أحد؟ لا. وحده علي، فعلها، فغضب الأثرياء، وهاجت قريش، وأدبرت وجوه السياسة. لأن العدالة التي لا تُراعي امتيازات الطبقة، تُرعب أصحابها.
وهنا نبدأ نفهم لماذا لم يُروَ عن عدالة علي شيءٌ في منابرهم، ولماذا تحوّلت سيرة فلان إلى سيرة ذاتية للهالة والبطولة.
ألم يسأل أحد لماذا قُتل علي في المحراب؟ لم يُقتل لأنه ضعيف، بل لأنه كان أعدل من أن يُحتمل. رفض أن يسكت باسم الجماعة، ورفض أن يُساير قريشًا في امتيازاتها. قبل الخلافة بشرط أن يحكم بشرع الله، لا بشرع المصالح، وقال: من فضّل نفسه عليكم فليس له عليكم طاعة. من قال مثلها؟ من جرؤ أن يضع الموالي والفقراء في موضع القرشيين، ويعامل الجميع بسوية واحدة؟
علي لم يكن سياسيًا، بل مبدأ. لم يتلوّن، لم يتنازل، ولم يسكت. كان يخصف نعله بيده، ويقول: هي أحب إلي من خلافتكم إلا أن أقيم بها حقا. مات مديونًا، والذهب يُعرض عليه فيرفضه، والسيف في قلبه لأنه لم ينحنِ. فهل تُقارن سيرته برجل فرّق بين الناس في العطاء؟ هل هذه عدالة أم محاباة لقبيلة؟ غيره اجتهد، لكن علي هو العدل. غيره يُروى، وعلي يُبكى عليه. غيره احتضنته السلطة، وعلي دفنوه خارج الرواية.

أترك تعليقاً

التعليقات