نحن في حضرة فلسطين
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
عندما تكون هناك عمليات بطولية، قامت وتقوم بها قواتنا المسلحة المجاهدة؛ علينا أن نسعى لإبراز تلك العمليات، من خلال تعميمها ونشرها، والاشتغال عليها فكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وإعلامياً، ولكن بعيداً عن الاستعراض والتعالي والغرور، وغير ذلك من الطرق والأساليب التي لا هم لها سوى الاعتداد بالنفس، وإظهار قوتها واقتدارها، ولكن ليكن عملنا في هذا الموضوع بالذات؛ منصباً على تأكيد وترسيخ المبادئ والقيم التي تنطلق منها قواتنا المسلحة في عملياتها البطولية تلك، ولاسيما ما كان متعلقاً منها بمنع السفن الصهيونية، أو التابعة لرجال أعمال يهود، أو سفن تابعة لدول أخرى متجهة باتجاه الكيان اللقيط، وذلك لأن المبادئ والقيم التي يمليها علينا ديننا، أو تلك التي تعبر عن سلامة فطرتنا، وسمو آدميتنا هي التي فرضت وتفرض علينا اتخاذ هذا الموقف، واتخاذ المواقف الأخرى الأكثر جرأة وإقداماً، والأشد إيلاماً للصهينة والاستكبار العالمي، كون فلسطين بما لها من قيمة دينية ومعانٍ ودلالات وإيحاءات رمزية واعتبارية هي؛ التجسيد الحي لمضمون الدين الذي ندينُ الله سبحانه وتعالى به، وهي كذلك العلامة على إنسانية أي إنسان، والميثاق الذي يلتقي عليه الشرفاء، ويجمع عليه الأحرار، وعليه يحيون، ويموتون.
من هنا علينا إعادة النظر في بعض ما نطرحه في وسائل الإعلام، وفي معظم ما يتم تداوله عبر شبكات التواصل الاجتماعي من قبل الناشطين، لكونه يضرنا من حيث نظن أنه سينفعنا، ويجعل مواقفنا قليلة التأثير مهما كانت قوية وواضحة وفعالة وصادقة. كأنْ يصبح شغل الجميع الشاغل مثلاً هو كيفية مجيء المسؤول الفلاني إلى ساحات التظاهر والاحتشاد الجماهيري لنصرة غزة وفلسطين، وكيف بادر ذلك المسؤول لتكريم صاحب وسيلة النقل التي أوصلته، متناسين أننا في حضرة فلسطين التي تستوجب علينا التخفف من أعباء المناصب والألقاب والامتيازات والفوارق والمقامات، والذوبان في عموم الجموع والكيانات والتيارات والحركات التي جندت نفسها لله، وفي سبيله، ووجدت أن أشرف وأقدس وأعظم شيء في هذا الزمان هو الجهاد للكيان اليهودي الصهيوني اللقيط، حتى اجتثاثه من كل فلسطين.
نعم؛ بفضل الله، ثم بحنكة واقتدار وإيمان وبصيرة ووعي وثبات وصبر سيد الثورة حفظه الله والمجاهدين؛ أصبحنا رقماً صعباً بين كل الدول العربية والإسلامية، وبتنا القوم الذين يُشار إليهم بالبنان، والشعب والقيادة والمجاهدين المعول عليهم من قبل عامة المسلمين والعرب ومستضعفي فلسطين؛ فعل الكثير والكثير، ولكن ليس باعتبار قوتنا العسكرية، وما لدينا من قدرات وإمكانات، وإنما باعتبار المنهاج الذي نحمل، والشعار والراية اللذين نرفعهما، وباعتبار الصلة الوثيقة بفلسطين، التي هي عنوان عظيم من عناوين صلتنا بالله، وعلاقتنا بكتابه ورسله صلواته وسلامه عليهم أجمعين.
وإذن؛ فلنكن رجالاً صدقوا، فضبطوا حركتهم وموقفهم وسلوكهم وتصرفاتهم بضابط النهج، فكانوا المتن لذلك النهج الذي يحملون، ولم يصرفهم عن تجسيده هوىً أو طمع، أو اعتداد بالأنا، وانقطاع لعبادة ذواتهم، باعتبارها أموراً مخرجة لنا عن الجادة، وهوامش تجعل أصحابها في هامش الحياة، وتجلب لهم المذلة والخزي والخسران في الدارين، ونحن لله، وأنصاره، فلنكن أكثر التزاماً بالقيم الإلهية.

أترك تعليقاً

التعليقات