مواجهة العدوان كما أفهمها
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
يكرس معظم المؤثرين من المحسوبين على الوسط الثوري كل جهدهم، لإيجاد الشخصية الثورية المنطبعة بطابع الانفعال العاطفي، والمتبنية لأسلوب الجدل العقيم في كل ما تقول وتفعل، فضاع الفكر، واختفت الأخلاق، نتيجة هذا التوجه، ليصبح المشهد في الواقع مليئا بالصور المعبرة عن الخواء الفكري، في كل ما يُطرح من قضايا، ويُناقش من شؤون ومشكلات، إذ لم يعد الهم لدينا تجاه أي مشكلة اجتماعية، أو خلل في واقعنا العملي، أو فساد إداري هنا أو هناك، قائماً على الجدية في دراسة الظاهرة وكشف الأسباب، وتقديم الحلول والمعالجات، وإنما بات جل همنا مقتصراً على البحث في الكيفيات والأساليب التي ستمكننا من التغطية لكل تلك الإشكالات والاختلالات ومظاهر الفساد، وبالتالي تبرئة ساحة المتخاذلين والمقصرين والفاسدين من كل ذنبٍ اقترفته أيديهم، وتبييض صحائف أعمالهم من كل جناية ارتكبوها عن قصد أو دون قصد بحق الثورة والمجتمع والنهج والقضية، والحجة في كل ذلك هي: التفرغ لمواجهة العدوان!
ولكن هل يعي أولئك أن الاستمرارية في مواجهة العدوان، لا تعني بأي حالٍ من الأحوال الانصراف عن كل الأمور المتعلقة بواقعنا الداخلي؟ فنحن عندما نسعى لإيجاد العدالة والإنصاف بين الناس، ونهتم بفقرائهم، ونعمل على النهوض بواقعهم الصحي والعلمي والاجتماعي والخدمي، فنحن هنا نواجه العدوان، بل وننتصر عليه في أهم الجبهات والمواقع التي يعول عليها في الالتفاف علينا وإلحاق الهزيمة المدوية والشاملة بنا، كما أن الشخصية التي نحتاجها في معركتنا مع العدو، ليست الشخصية المنفعلة الجاهلة، وإنما الشخصية المتسمة بالوعي والاستقامة، ذات البناء الروحي والمعنوي الشامل والقوي والمتجدد، القادرة على العطاء في كل المجالات، الصادرة عن فكر معرفي فاعل ومتيقظ وحيوي في كل ما تقول وتفعل، القريبة من مجتمعها، والحاملة لهمومه، والمتفهمة لكل ما يمر به من ضغوط وأزمات، والمتجهة ولو بالكلمة للتخفيف عنه ما يقاسيه من ظروف، ويلاقيه من معاناة وشدائد تتفتت لها صم الجبال.
وليتنا نستوعب كذلك: أن هناك الكثير من الأسلحة والأدوات التي تحتاجها المعركة، بل هي في أمس الحاجة لها، قد تم إغفالها، ظناً منا أن ما يقوم به المغرد الفلاني أو اليوتيوبر العلاني كاف، ولم نعد نحتاج لفنٍ ولا أدب ولا شيء، فالبركة كل البركة في ما يطرحه زعطان بن فلتان يومياً في كل الإذاعات وبعض القنوات، وليس مهماً ما إذا أدى ما يقدمه إلى وجود فئة داخل المجتمع غليظة الطباع، وسيئة الخلق!

أترك تعليقاً

التعليقات