شاهنامة إيران الحديثة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
مساكين على كل حال؛ أولئك العبيد الذين يعيشون حالة من الرعب والفزع من شيءٍ اسمه (إيران) أو (جبهة مقاومة) إذ كيف له أن يعود وقد تنفس هؤلاء العبيد الصعداء بزواله؟! وكيف تنقلب الصورة ويصبحون وسيدهم الأميركي في خانة المهزومين؟! وكم وكم هي التساؤلات التي يطلقونها لا تعبر إلا عن صدمة قوية زعزعت قناعاتهم، وأظهرت مدى ضعفهم وهشاشتهم! وبات واقعهم مكشوفا للعيان؛ مبيناً: أن الثراء لا يبني دولاً، ولا يحقق استقراراً، ولا يصنع قوةً، ما دام أصحابه مسلوبي الإرادة والقرار، رابطين مصيرهم بالقوى الكبرى، ولا هم لهم سوى الاستهلاك للظهور بمظهر الدول المتقدمة.
أمام هذا كله: تسعى أمريكا لتسكين روع بقرها الحلوب، وكلابها المسعورة، وأدواتها الفاقدة للماهية والوجود؛ عبر النفخ في أبواق الإعلام المستنفط؛ بصيغة انتصارٍ وهميٍ، أهم ما يساعد على تسويقه كحقيقة هو: إغراق الفضاء الإعلامي بالتفاصيل، وتفاصيل التفاصيل، حتى تضيع الحقيقة، ويغدو المنتصر بعين المتابع مهزوماً، لاسيما حين يتم نسج سردية بمغزل هوليوودي، يستطيع تغطية عورة إمبراطورية الشر، وطبيعة ما أصابها من فشل ذريع وسقوط مدوٍ، فقدت على إثره مكانتها وقدرتها على ردع الخصوم.
إن الحقيقة باقيةٌ مهما حاول الأمريكي تغطيتها بغرابيل هرجه وكثرة ضجيج نهيق المقامر ترامب، أو إيغال المجرم الصهيوني بسفك دماء الشعب اللبناني، وهي: أن الأمريكان والصهاينة قد تم تركيعهم بعد أربعين يوماً من الصمود في وجه عدوانهم، ووجدوا أنهم أمام إيران، التي لقنتهم دروساً في الشجاعة والكبرياء والكرامة بالدم والنار، مجبرةً «الوحش الإبيستيني» على التسليم بضعفه أمام الإرادة الصلبة للإيرانيين، والقدرة على الصبر والصمود في المعركة، بما جعل القوة المادية للمعتدين تعجز على فعل شيء بدولة تقاتل بالقوة التي تختزنها الروح قبل الاستعانة بأدوات القوة المادية، الأمر الذي فرض عليها استجداء الدول للوساطة، وأرغمها على الرضوخ لشروط إيران العشرة، كالإذعان لقبول السيادة الإيرانية المطلقة على مضيق هرمز؛ وكنس قواتها من كامل المنطقة، ودفع كامل التعويضات، والرفع لكل العقوبات، وإعادة الأموال المنهوبة، وإيقاف الإجرام والقتل والدمار الذي يمارس على كل جبهة المقاومة، إذ لا يد للعدوان على الأحرار بعد الآن.
هذه هي إيران؛ التي انتصرت، وجعلت العدو يجلس صاغراً على الطاولة للتفاوض، الذي لن تكون الكلمة فيه إلا لإيران، التي ستكمل كتابة ملحمتها الأسطورية، بل شاهنامتها الحديثة التي ستوثق هزيمة المحور الصهيوأمريكي، كأول هزيمة استراتيجية تلقاها بعد قرون من الطغيان والهيمنة.
أمريكا التي ظلت عقوداً تسطو على العالم، وتوزع مراسيم الثواب والعقاب كقطب أوحد؛ تبحث اليوم عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها، بينما يد الإيراني المتسلحة باليقين؛ ترسم خارطة العالم الجديد بوعي وبصيرة العارفين، فأصبع على الزناد، وأخرى؛ ممسكةً بقلمِ القدرة، الذي يملي على الكون كله قوله تعالى: «إنَ جندنا لهم الغالبون». وعليه؛ فإن الأمريكي إذا سولت له نفسه بالغدر مجدداً، فإنه لن يستفيق إلا على الضربة القاصمة الكفيلة بسحق ما تبقى له من مكانة وهيبة ونفوذ.

أترك تعليقاً

التعليقات