هي حربنا نحن
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
الآن تمايزت الصفوف، وبرز الإيمان كله للكفر كله.
إيران، مقام الكرامة، ومظهر المجد والعزة؛ وإن سقطت، سقط كل شيء له صلة بالحرية والسيادة والاستقلال، وماتت القضية؛ فمحور المقاومة رأسه إيران وقلبه فلسطين، ولا انفصال بين الرأس والجسد.
وما يجب معرفته منذ اللحظة، وبعيداً عن صخب الأحداث وعواجل الأخبار، هو: أن ما بعد السبت لم يعد مرتبطاً بسياقات عملياتية تقليديّة، كعدد الصواريخ ونوعيتها، أو عدد الشهداء وأسمائهم، أو عدد المدن المستهدفة وأحيائها؛ فكل هذا برأيي -ما بعد السبت- هامش، فصباح العاشر من شهر رمضان من السنة 1447 للهجرة، اليوم الذي أقدمت أميركا و"إسرائيل" على استهداف مقر إقامة السيّد القائد علي الحسيني الخامنئي في طهران، تغير كل شيء عند هذه اللحظة، لم تعد الحرب برأيي اشتباكاً عسكرياً بين أميركا و"إسرائيل" وجمهورية إيران.
هنا لحظة جديدة؛ إذ لم تعد حرب دول ومحاور وتنظيمات وحسب؛ بل هي حربنا، نحن الشعوب الحرة المستضعفة. نعم، إنّها حرب المستضعفين حتّى آخر واحد منّا. ثأر سنتوارثه جيلاً بعد جيل. قال أميري عليّ: "قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ. وكلّنا مسؤول، وطوبى للغاضبين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".
ونحن في ساحة القتال بالكلمة، يجب أن نكون مظهرين للحقيقة، مبطلين لسحر إعلام العمالة والصهينة، الذي يسعى للتعتيم على آثار الرد الإيراني؛ إذ تبدو الحرب الإعلامية وكأنها متفق عليها أمريكياً و"إسرائيلياً" وخليجياً، إذ يراد للرواية الرسمية أن تطغى على ما توثقه الكاميرات الفردية. وهذا ما يقول لنا بوضوح بأننا لم نعد أمام معركة عسكرية فقط، وإنما أمام معركة وعي وصورة ورواية.
ومهما أرعدوا وأزبدوا، فلن ينالوا سوى الخزي والعار؛ فالنصر في النهاية ليس لمن يملك أدوات التضليل، بل لمن يثبت على الأرض. ولكن يجب الاعتراف: أن في زمن الحروب أخطر سلاح ليس الصاروخ إنما المعلومة.

أترك تعليقاً

التعليقات