الفرعونُ: الجذر والفروع
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
سفرُ أحلامنا المسروق؛ ظلت منه بعضُ القصاصات بين أيادينا؛ نحاول من خلال إعادة بنائها: إحياء ما اندرسَ من طلل المعنى لولاية الله؛ بفعل طغيان ولايةٍ من نوعٍ آخر؛ ولايةٌ ذات بعدٍ شيطاني؛ وممارسةٍ فرعونية؛ ولايةٌ تستغل علياً كشعار؛ وتتمثل معاوية كمنهاج حياة؛ ومرجعية قانونية ودستورية في ساحة الحكم.
لذلك؛ وجب التنبيه إلى حقيقةٍ مفادها: أن الخطر الذي قضى على كل فكر ومشروع ونهضة الرسالات الرحمانية؛ والثورات الإنسانية المنبعثة لإحقاق الحق وإماتة الباطل؛ لم يأتِ من المستكبر والطاغوت الخارجي؛ وإنما أتى من فرعونية نمت وترعرعت في دواخل نفوس المحسوبين على جبهة الحق؛ المعنيين بتقديمه للناس. وهذا يعني: أن فرعون الحاضر والمستقبل؛ ليس ذاك الذي يقف على الضد منك؛ ويتبنى سياسة القضاء عليك؛ بل ذاك الذي يتبنى خطك ومشروعك فيقضي عليك بذات المشروع الذي كان يمثل المخرج من ما أنت فيه إلى واقع الحرية والعزة والاستقلال والغلبة؛ وعلى ضوء مقومات ربانية تقوم عليها حركة الكون؛ وتلتقي فيها معاني السماء؛ بمظاهر الإعمار للأرض على يد خليفة الرحمن.
إن فراعنة الحاضر لن يقولوا لك: «أنا ربك الأعلى» وإن كانت تلك هي الغاية القصوى مما يسعون له؛ لكنهم يمارسون ما هو أعمق من هذه الجملة؛ ويستهدفون بالتدمير كل ما يقوم به كيانك الجوهري من أسس فطرية! إنهم يدعونك للوحدانية؛ لكنهم يسلبون منك معنى ما يدعونك إليه! فكل فرعون في زماننا يطلب لنفسه الطاعة المطلقة كذات مقدسة بالفطرة؛ بمعزل عن أي مظهر من مظاهر الاستحقاق، فارضاً على الجماهير التسليمَ لما أراد؛ رافعاً نفسه إلى مقام الرب؛ فيصبح هو الذات المعبرة عن الكمال؛ المنزهة عن النقص؛ لا تشوب ممارساتها الأخطاء؛ ولا تدخل في قراراتها التجاوزات؛ وبالتالي: فنقدها كفر؛ والدعوة لمحاسبتها اعتراض على الله؛ وخروج عن دائرة الوحدانية!
وفي المحصلة: فكل مَن أراد أن يُعامل كأنّ وجوده شرطٌ لوجود العالم، وأنّ زواله خرابٌ للدين والدنيا؛ فهو امتداد للأصل الفرعوني؛ ومهما اختلفت شعارات كل جماعة فرعونية باختلاف العصور والمجتمعات؛ فإنها كلّها فروعٌ من شجرة الفرعونيّة، وإن اختلفت ألسنة أصحابها، وتبدّلت أسماء دولهم، وتنوّعت شعاراتهم.

أترك تعليقاً

التعليقات