الحرب بوصفها ضرورة وجودية
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
يبدو من كثافة الحشد الأمريكي أن الهدف يتخطى إسقاط إيران إلى وضع اليد على الخليج برمته وإسقاط آسيا الوسطى وتطويق روسيا والصين.
الحشد العسكري الذي يستمر تدفقه يتخطى في حجمه وقوته النارية هدف "إسقاط" إيران. الحرب على إيران هي الفصل الأول في محاولة عزل وتطويق الصين بقطع شرايينها. تطويع الصين يعني أوتوماتيكياً إسقاط روسيا والعالم برمته.
خطاب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في "مؤتمر ميونخ للأمن"، واضح بالنسبة للأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، وقد لخصه بضرورة "إعادة استعمار العالم عبر التوسع المستمر للغرب الذي انكمش توسعه بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الاتحاد السوفييتي وحركات مقاومة الاستعمار".
النخبة الأمريكية تدرك أن الوقت ينفد وهو لصالح الصين، لذلك تبدو الحرب الخيار الاستراتيجي الوحيد، وهو خيار تبدو أسبابه أعمق بكثير من المصالح الآنية لترامب أو نتنياهو، ومن زواريب السياسة الداخلية في الولايات المتحدة و"إسرائيل".
لقد هدد ليندسي غراهام، قبل أيام، السعودية حرفياً. والتهديد سوف ينسحب على تركيا وكل دولة تحاول النأي بنفسها أو اتخاذ موقف وسطي في ما تراه الولايات المتحدة حرباً وجودية لإدامة هيمنتها على العالم.
إن حرباً استنزافية ليست في مصلحة الولايات المتحدة، والعالم معها، لذلك سوف تسعى الولايات المتحدة ما أمكن لتقصير زمن الحرب بالفتك بإيران بقصف "سجادي"، وهذا يفسر كثافة الحشد وتواصل تدفقه إلى المنطقة التي ستغرق ومعها العالم في جحيم الحرب.

أترك تعليقاً

التعليقات