حياتنا بلا معنى برحيل السيد
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
أذكر أنه بعد أن شاع خبر الوفاة وبات رسمياً، بقيتُ لفترة منعزلاً وغير قادر على التواصل مع الناس. كما أنني كنت تائهاً، حيث خرجت من البيت الذي كنت نازحاً فيه إلى دكان قريب، وكان ذلك أول خروج بعد أسبوع من الخبر. أخذت أغراضي من صاحب المحل ولم أسأل عن سعرها، ولو أنه طلب كل ما لديّ لأعطيته دون سؤال.
بقيت لفترة على هذه الحالة من الذهول والتيه والضياع، ثم استعدت توازني العقلي، وكان ذلك ضرورياً لإكمال أيامي المتبقية أو عمري المتبقي، بما فيه من مسؤوليات، وهو عمر سوف يمر دون لون وطعم ورائحة. ما تبقى من العمر سيمر لأنه يجب أن يمر، لا لأي شيء آخر.
لقد فقدت حياتنا معناها برحيل السيد. في غمرة الواقع المرير في بلدان تابعة ومتشظية كان السيد قادراً أن يعطيك الأمل، الأمل بالغد، أن يستفز في الناس القدرة على القتال والإيمان بالنفس، ربما لشدة إخلاصه وتعلقه بالله، وبما كان يؤمن به من عقيدة وأهداف.
رحيل السيد هو أشبه بانهيار جبل كان نتكئ عليه ونختبئ خلفه من العالم. العالم يسحق الناس فوقنا وخلفنا وتحتنا وبيننا وأمامنا، ولم نكن نبالي؛ لأن لدينا السيد.
لقد تركنا السيد للفراغ الذي لم يبتلعنا نحن فحسب، بل ابتلع أمة بأكملها. في أمة العرب ذات مئات الملايين لا يوجد اليوم رجل بوزن السيد.

كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات