هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
لا تنفصل خطوة إنهاء «قسد» عن خطوة سبقتها، وهي إنهاء «المجلس الانتقالي» في جنوب اليمن وحله، وهو ما مهد له التقارب التركي - السعودي - المصري (أي الدول المركزية السنية في الإقليم)، وكان قد سبق ذلك توقيع اتفاق دفاعي مشترك سعودي - باكستاني، علماً أن باكستان قوة نووية، وعلماً بأن تركيا أعلنت رغبتها في الانضمام إلى هذا الاتفاق.
هذه التطورات متبوعة بإجماع مصري - سعودي - تركي على رفض انفصال إقليم أرض الصومال والاتفاق على إنهاء الحرب الممولة إماراتيا في السودان، كل هذا مهد لإنهاء «حالة قسد» كحالة انفصالية في الإقليم.
كما أن هناك تناغماً مع إيران فيما خص المسألة الكردية والطموح الانفصالي للنخبة الكردية وتناغماً مع اليمن الذي هدد قادته بقصف أي تموضع «إسرائيلي» في أرض الصومال.
ثمة اتفاق بين القوى المركزية في المنطقة على لجم الدور التخريبي للإمارات، والتغول «الإسرائيلي» الساعي لتمزيق المنطقة في لحظة تجاوز لكل التناقضات التي كانت قد تفجرت بين دول المنطقة سابقاً، إذ أشعلت صراعات على كامل مساحة الإقليم العربي من ليبيا إلى شرق المتوسط وصولاً إلى الخليج نفسه. وثمة تنصل أمريكي أو ربما فشل في بناء مشروع كانت ركيزته بالأساس هي «الهند» كبديل للصين في المنطقة وهو مشروع يتصل بطرق التجارة الدولية.
اتضح أن المشروع «فاشوش» بالعربي، إذ تتموضع الهند اليوم إلى جانب الصين وترفض إيقاف مشترياتها من النفط الروسي، لأن الولايات المتحدة لا تملك شيئاً لتقدمه لها.
إذن، ما كان يحكى عن تحالف هندي - إماراتي - «إسرائيلي» بات سراباً، وهذا يأخذنا أيضاً إلى إثيوبيا، التي وعدت بأن تكون ركناً من أركان هذا الحلف، ويفهمنا لماذا أعاد ترامب من يومين فتح مسألة سد النهضة في محاولة لطمأنة مصر!
وهنا أيضاً يمكن أن نفهم تزامن إنهاء مشروع «قسد» مع الانسحاب الأمريكي المعلن من القواعد العراقية، ربما لتلافي أي ردود انتقامية في حالة توجيه ضربة لإيران في هذه البؤر الرخوة.
بيت القصيد هو الصراع مع الصين، ويبدو أن الولايات المتحدة تريد تركيا والسعودية ومصر في صفها، وتعتبر اليوم الإمارات بوصفها قفازاً «إسرائيلياً» الخاسر الأكبر، وتعتبر «إسرائيل» نفسها خاسرة هي الأخرى، علماً أنه في حال حصل العدوان على إيران قد تتغير الصورة مجدداً في المنطقة لمصلحة مزيد من الفوضى والتفكك. ننتظر ونرى.
 كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات