في معنى تجدد الحرب
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
يبدو أن ثمة مقايضة كبرى حصلت بين ترامب ودول الناتو تتصل بدعم الولايات المتحدة للتصعيد الغربي عبر أوكرانيا بوجه روسيا، مقابل اصطفاف دول الناتو مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على إيران، وتركيا، المسكونة تاريخياً بصراعها مع روسيا الإمبراطورية وإيران، شريكة في هذه المقايضة من موقعها «الناتوي».
الحرب لم تعد تشمل أهدافاً كإسقاط النظام، أو البرنامج النووي أو البرنامج الصاروخي، وشبكة النفوذ الإقليمية؛ الحرب باتت تدور حول هدف واحد: إجهاض التحولات التي استطاعت إيران فرضها بعد جولة الحرب الأولى فيما يتصل ببنية الأمن الإقليمي، من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ما يمثل محظوراً غربياً، إذ إن هذه السيطرة لا تتيح لإيران خنق العالم بالتحكم بعشرين بالمائة من موارده، بل تتيح لها تجويف التواجد العسكري الأمريكي في الخليج والمنطقة وجعله بلا معنى أو جدوى، وهو ما يضرب منظومة البترودولار والشراكة البنيوية مع الولايات المتحدة، والتي تعد أهم الأعمدة التأسيسية للدول الخليجية ورافعة مالية للولايات المتحدة تكرس هيمنتها المالية العالمية، وما يترتب على ذلك من عبث بالترتيبات السياسية العالمية التي تعكس هيمنة الغرب الأحادية على العالم.
بهذا المعنى، تبدو المعركة الإيرانية امتداداً لمعركة روسيا في تغيير الهيمنة الغربية الأحادية، وهو ما جعل الولايات المتحدة والدول الغربية تجدد شراكتها في قمة «الناتو» الأخيرة بتبني الحربين.
لقد فرض المسار الموضوعي للتاريخ أجندته على اللاعبين، إذ تتخذ الحروب معنى موحداً وغاية وحيدة، وحيث لا إمكانية لفصل النتائج ولا التداعيات.
إن الحرب قد بدأت فعلاً في شتاء العام 2022 في أوكرانيا، وهي لا تزال مستمرة.

أترك تعليقاً

التعليقات