استمرار حالة عدم الاستقرار
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
التراجع الأمريكي ليس انتصاراً نهائياً لإيران. هو انتصار مرحلي يوصد الباب أمام تدمير إيران، بسبب ارتفاع كلفة هذا الخيار. 
لا يمكن الخروج بخلاصات نهائية دون إعادة تعريف الصراع الحاصل باعتباره صراعاً بين القوى الدولية على إعادة تشكيل نظام عالمي جديد، فيما تتمسك الإمبراطورية ومعها مجموعة الدول السبع بالترتيبات القديمة للعالم.
لا استقرار في العالم ولا في المنطقة، ولا أحجام وأدوار نهائية للدول، قبل نهاية هذا الصراع، وعليه فإن حالة عدم الاستقرار في المنطقة والعالم سوف تستمر.
ما أنا مقتنع به أن الولايات المتحدة سوف تخسر هذه الحرب؛ لكن يبدو أن كلفة الإقرار بالخسارة ستكون كبيرة على العالم. الأكلاف تظهر في غزة وجنوب لبنان وأوكرانيا وإيران واليمن، وربما تشمل مساحات أخرى تطالها شظايا الصراع الكبير.
إن الخلاف الأمريكي - الإيراني يتمحور على شكل المنطقة بعد الحرب. ما تريده إيران باختصار هو:
- الإقرار بسيادتها على مضيق هرمز، أي إعطاؤها تأميناً أبدياً لعدم عودة الحرب عليها. السيطرة على المضيق تعني تحكم إيران بتصدير 20 بالمئة من النفط والغاز ومشتقاتهما من أسمدة وبتروكيماويات، والأهم هو تحكمها بالمنظومة التي تعيد تدوير فوائض التصدير وتضخها في سوق الأسهم والسندات الأمريكية، بمعنى الإقرار بقدرتها على إسقاط الاقتصاد الأمريكي والعالمي في حال تعرضها لخطر وجودي. هذا الواقع يجوف الوجود الأمني الأمريكي في الخليج ويجعله غير ذي معنى.
- تثمير هذا التحول في ميزان القوى في المنطقة بحيث يتم الحفاظ على مساحة النفوذ الإيرانية في الإقليم في لبنان والعراق واليمن، وفرض الانسحاب «الإسرائيلي» من لبنان، وفك الحصار عن اليمن. 
حاولت إدارة ترامب الالتفاف على نتائج الحرب بفصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض الأمريكي - الإيراني، وعقد اتفاق شراكة استراتيجية مع العراق عبر الزيدي وإبقاء الحصار على اليمن قائماً، وهذه الأمور مرفوضة بالنسبة لإيران، لأنها تعني تقويض ركائز أمنها القومي.

أترك تعليقاً

التعليقات