أزمات بلا حلول .. عن عالم فقد استقراره
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
السؤال الذي يتردد حول ما إذا كانت سوف تندلع جولة جديدة من القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، أو إذا كانت الحرب سوف تندلع مجدداً، هو سؤال قاصر، باعتبار أن النتائج لن تتغير. لقد جربت الولايات المتحدة حملة القصف الشامل، والمواجهات المتقطعة، ثم الحصار الاقتصادي، وكل ذلك لم يفضِ إلى نتيجة.
إن الخطوة الوحيدة المتبقية أمام الولايات المتحدة هي ضرب البنى التحتية الإيرانية: مصافي النفط وتكرير المياه وحقول الغاز ومحطات توليد الكهرباء، وهو ما سوف يؤدي إلى رد إيراني مدمر يطال البنى التحتية في الكيان والخليج، بما يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي.
لقد سرعت الحرب على إيران شدة الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم. والولايات المتحدة محاصرة اليوم بسعر الفائدة المرتفع وأسعار الوقود المرتفعة وأسعار السلع والتضخم، وتدمير إيران لن يحل المشكلة، بل سيفاقمها بما يسقط الاقتصاد الأمريكي والعالمي معه.
لقد نطق رئيس بيلاروسيا في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية بجملة تختصر كل المخاض الذي تعيشه البشرية، قائلاً: «إن العالم يحتاج إلى صفقة جديدة تعيد تقسيم الموارد وطرق التجارة»، وهو جوهر الصراع العالمي اليوم، وترجمته على مستوى الأمن والترتيبات السياسية العالمية. لكن طبيعة الصراع الدولي لا تسمح بالتسويات قبل إقرار طرف من أطراف الصراع بالهزيمة، وهو ما حصل تاريخياً. لكن خطورة هذا الطريق تكمن في أن دولاً كثيرة تحوز أسلحة تدميرية، وأن العالم متشابك أكثر من أي وقت مضى، وأن الصراع يحصل تحت خط أحمر تفرضه العقلانية التي تمنع تدمير العالم من جهة، أو إغراقه بإسقاط اقتصاده المتداعي، وهو ما يعطي الصراع طابع الاستنزاف البنيوي المرهق لأطرافه كافة، ويجعل من الحروب وبؤر التوتر أزمات بلا حلول.

أترك تعليقاً

التعليقات