تقرير / لا ميديا -
تجددت رقعة المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني لتشمل هجمات عسكرية في مضيق هرمز ومواقع القوات الأمريكية في الأردن والإمارات. 
وجاء ذلك في أعقاب عدوان جوي أمريكي استهدف جزيرة لارك الإيرانية الاستراتيجية في المضيق، ما أطلق موجة ردود عسكرية حاسمة من قبل طهران، رافقها سجال حاد بين البيت الأبيض والقيادة الإيرانية حول تداعيات الحرب وسلاح العقوبات والسيطرة الملاحية.
بدأت شرارة التصعيد الجديد في منتصف ليل أمس الأول، عندما نفذ الجيش الأمريكي عدواناً بطائرة مسيّرة استهدف جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن حاكم محافظة قشم، حسين أمير تيموري، استشهاد مقاتلين اثنين من الحرس الثوري وإصابة آخرين بجروح.
ولم يتأخر الرد الإيراني؛ إذ أعلنت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري تنفيذ عملية عسكرية مركبة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تحت شعار «يا محمد بن عبد الله». واستهدفت العملية قاعدتي «الملك حسين» و»الأزرق» الجويتين في الأردن، اللتين تُستخدمان كمراكز انطلاق وتمركز للقوات والمقاتلات الأمريكية.
وأكد بيان الحرس الثوري تدمير بنى تحتية ومواقع صيانة ومقرات للمقاتلات الأمريكية، مشدداً على أن «كل إطلاق نار سيُقابل بردود أكثر قوة». 
من جانبها أقرت وسائل إعلام أمريكية بوقوع القصف دون الاعتراف بأضرار ضخمة.
وفي المسار ذاته، ضربت القوات المسلحة الإيرانية قاعدة «المنهاد» الجوية في دولة الإمارات بعشرات الطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن القاعدة تُعد مركزاً حيوياً للدعم الجوي والتحركات الأمريكية في المنطقة. 
وفي إطار التصعيد الملاحي، أعلنت بحرية الحرس الثوري اندلاع حريق في ناقلة نفط عملاقة جنوب المضيق إثر اصطدامها بلغمين بحريين، جراء محاولتها سلوك «مسار غير قانوني» بدفع أمريكي، محذرة جميع شركات الشحن من مخالفة لوائح الأمن البحرية الإيرانية.
من جانبه أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة «شنغهاء للتعاون»، أن طهران ناضجة ومستمرة في السعي نحو التفاهم والحوار، وأن «استمرار الحرب لا يخدم مصلحة المنطقة أو العالم». وأوضح بزشكيان أن هناك تيارات داخل واشنطن ترى مصالحها الذاتية في إدامة الحرب، محذراً من انتشار النزاع، فيما جدد لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداد طهران لتنفيذ مذكرة التفاهم وإحياء مسار المفاوضات.
ورداً على تصريحات ترامب حول نسف الاقتصاد الإيراني، كشفت وزارة النفط الإيرانية عبر وكالة «فارس» أن البنك المركزي استلم 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، بزيادة بلغت نحو 150% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مؤكدة نجاح طهران في الالتفاف على العقوبات والحصار.
بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً حاداً على رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه يتلاعب بالإدارة الأمريكية ويجرها إلى خوض حرب بالوكالة، واصفاً إياه بـ»الأفعى».
من جهتها كشفت بيانات حركة الشحن الصادرة عن شركة «كبلر» تراجعاً حاداً في عدد سفن السلع الأولية المارة عبر مضيق هرمز إلى نحو 5 سفن يومياً فقط، انخفاضاً من 14 سفينة في الأيام السابقة، في ظل عزوف الناقلات خوفاً من الألغام والاشتباكات.
 حرب استنزاف تُربك البنتاغون 
وتكتيك «الحرب غير المتكافئة»
تتصاعد، في العاصمة الأمريكية واشنطن، مخاوف القادة العسكريين من استدامة العمليات العسكرية. 
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن كبار القادة حذروا وزير الحرب، بيت هيغسيث، من مخاطر إطالة أمد المواجهة مع إيران، مشيرين إلى أن الاستنزاف بات يهدد جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على حماية أراضيه والتصدي لتهديدات أخرى. 
واعترف نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بأن الاستنزاف العسكري يمثل «مصدر قلق جدي» للإدارة نتيجة التراجع التاريخي في الاستثمارات الدفاعية.
في المقابل، شدد المستشار الأعلى للقائد العام للحرس الثوري، العميد محمد رضا نقدي، على أن أمريكا أصبحت «نمراً من ورق» وحاملات طائراتها باتت عاجزة وتقف على مسافة ألف كيلومتر من المضيق. 
وأكد نقدي أن طهران أدارت الحرب حتى الآن بوسائل تقليدية وبأسلحة محلية الصنع، محذراً من أن الانتقال إلى سيناريو «الحرب غير المتكافئة» يعني نقل المواجهة إلى قلب وول ستريت ومانهاتن، وفي أي مكان وزمان تراه طهران مناسباً.